الأحد 13/6/ 2010
ديموقراطيـة - الففتـي ... ففتـي -
حسن حاتم المذكور
الخميس المصادف 10 / 06 / 2010 ’ اعلن اندماج ائتلافي دولـة القانون والوطني في ائتلاف جديد سمي الأئتلاف الوطني ’ بعد تأجيل الأهم وهو تسميـة رئيس الحكومـة القادم ’ بالتأكيد سوف لـن ينال الأمر رضى ناخبي دولـة القانون كونهم جمهور عابر الطائفيـة والعرقيـة نحو فضاءات المشروع الوطني العراقي ’ لكن الجميع على قناعـة ’ ان الأمر فصل وفرض كأمر واقع عبر دسيسـة تزوير الأنتخابات ’ وقد حوصرت جميع خيارات دولة القانون ولم يتبقى لديه سوى اهون الشرين’ لكن بالتأكيد سوف لن تكون كلفة المساومة باهظـة جداً ’ حيث ستتغير الصورة تماماً داخل مجلس النواب القادم وفي الأشهر والأيام الأولى مـن انعقاده .
ما يثير الأهتمام ’ هو المستقبل غير الثابت لهذا الأئتلاف الجديد ’ حيث لايمكن التعامل مـع الواقع العراقي او استغفاله بسذاجـة نظريـة ( الففتي ... ففتي ... ) .
ائتلاف دولـة القانون يمثل ( 89 ) مقعداً داخل الأئتلاف الجديد وهو يملك مرشحاً واحداً ’ الأئتلاف الوطني العراقي بكل اطرافه يمثل ( 70 ) مقعداً ’ وبهذه الحالة تم حذف ( 20 ) مقعداً من دولـة القانون ’ ولو افترضنا ان المعقد الواحد يمثل ( 100 ) الف ناخباً ’ فبهذه الحالة تم حذف المليون مـن اصوات وحقوق وخيارات الناخبين .
ائتلاف دولة القانون رشح السيد نوري المالكي ممثلاً ( 89 ) مقعداً برلمانياً ’ بينما التيار الصدري رشح الدكتور ابراهيم الجعفري الحاصل على مقعداً واحداً طبعاً وحسب شروطه المعروفة مسبقاً ’ حيث سوف لن يجد مـن يستجيب لها غير الدكتور الجعفري ’ المجلس الأعلى الذي حصل على ( 10 ) مقاعد برلمانيـة ’ رشح السيد عادل عبد المهدي ’ بينما مجلس الحكماء شكل على اساس ( النص ... بنص ) خلافاً لمعقولية المنطق الذي يفترض فيـه ان يشارك في اختيار ممثل الأئتلاف الجديد لتشكيل الحكومة (159 ) نائباً العدد الذي يتشكل منه الأئتلاف الجديد ’ هنا تم سحق وتجاوز الأستحقاق الأنتخابي الى جانب الأستهانة بالرأي العام’ في هذه الحالة’ ان ائتلاف دولة القانون سوف لن يتحمل ارهاصات واسقاطات نظرية ( الففتي ... ففتي .. ) ’ هنا وابتداءً من انعقاد مجلس النواب ستبرز جملـة معطيات .
1ــ الدوائر الأمريكية سوف لن تراهن على الدكتور اياد علاوي كحصان اعرج في سباقات مصيرية بالنسبة لمصالحها’ وهذا ما تشعر به الآن بعض الكتل المؤتلفة داخل العراقية .
2 ـــ امريكا تأخذ بنظر الأعتبار الثقل الشيعي في المعادلة السياسيـة ’ ولا ترغب ان يكون ورقـة ضغط ايرانيـة على مستقبل مشاريعها الشرق اوسطيـة ’ وتدرك ايضـاً ان التيار الصدري هو واجهة ايرانيـة بلا تحفظ ’ والمجلس الأعلى لا زالت جذوره التاريخية وثيقـة الصلـة بالجانب الأيراني بأستثناء بعض التوجها للسيد عمار الحكيم .
3 ـــ امريكا مقتنعـة تماماً ’ ان المسافـة بين ائتلاف دولة القانون والتأثير الأيراني بعيدة بما يكفي وهو لا يحمل نفساً طائفياً الى جانب انحيازه الصريح للوطنيـة العراقيـة ’ وعلى هذا الأساس تشكل ائتلاف دولـة القانون وتشكلت هويـة ناخبيـه ’ وهنا سيكون الخيار الأمريكي ’ هو قبول مشروع ائتلاف دولة القانون والحفاظ عليـه لصيانة مستقبل العراق من اختراقات وتدخلات اطماع دول الجوار .
4 ـــ الكتلـة الكوردستانية ’ وبعيداً عن التصريحات المجاملـة ورغم السلبيات التي تخللت علاقاتها مع ائتلاف دولة القانون ’ لكنها ابعد من ان تقارن بينـه وبين الكتلـة العراقيـة التي انبثقت عن معاقل التطرف الشوفيني للفكر العروبي البعثي ’ انها بالتأكيد ستجد مايجمعها مـن مشتركات وطنيـة مـع ائتلاف دولـة القانون .
5 ـــ ان مرشح ائتلاف دولـة القانون السيد نوري المالكي المرفوض عروبياً وغير المقبول ايرانياً والذي حصل على اكبر كتلـة برلماينـة تمثل بغداد ومحافظات الوسط والجنوب ’ سيكون بالنسبة لأمريكا والكتلـة الكوردستانيـة الأنسب لتشكيل الحكومـة القادمـة ’ حيث لا اعتقد ان امريكا سترتكب حماقـة رفضـه والكتلة الكوردستاني ورغم تحفظاتها سوف لن تجد وفي مثل تلك المرحلـة بالذات بديلاً لـه ’ وهناك الكثير مـن الأطراف داخل الكتلـة العراقيـة ستراجع مواقفها لتتعامل وطنياً مـع مرشح ائتلاف دولة القانون ’ وبأستثناء الكتلة الصدرية ’ فهناك اطراف وشخصيات تحترم نفسها وانتماءها مـن داخل الأئتلاف الوطني سوف لن تتحمل تصرفات التيار الصدري الى ما لانهايـة .
ان نظريـة ( الففتي ... ففتي ) البائسـة المظهر والمضمون ’ ستواجـه الواقع في اول لقـاء للبرلمان حيث ستتجاوزها صورة التطورات والمراجعات والأستقطابات التي ستتشكل لاحقاً مـن داخلـه ’ وسيواصل العراق طريقـة ولا يصح الا الصحيح .
13 /06 / 2010