| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

غسان حبيب الصفار

 

 

 

الأثنين 4/1/ 2010



 أذا كانت هذه دولة القانون !
فكيف تكون دولة اللا قانون ؟

غسان حبيب الصفار

في أكثرية دول العالم المتحضر أي التي كل شيء فيها حضاري وحديث وتكنولوجي وحسب العصر وحسب الطلب والقياس , وحيث الخدمات المتوفرة والرفاهية والديمقراطية في نظام الحكم وحقوق الأنسان وتطبيق القانون على الكل كبارا وصغاراً مسؤولين ومواطنين عاديين ودون أستثناء وتطبيق مواد الدستور والسير في ركب الحضارة والتطور والذي أصبح لدرجة أننا كل يوم نسمع بأبتكار أو أختراع أو بحث جديد بل العديد من هذه في اليوم الواحد .

ولو رجعنا بالزمن الى الوراء قليلا ً وبالتاريخ الذي يذكر ويقول , أن الدول التي نقول عنها متطورة ومتحضرة في عصرنا هذا كانت قبل قرون قليلة غائصة في ظلام الجهل والتخلف في نفس الوقت كانت حضاراتنا العديدة التي يشهد لها التاريخ في قمة أوجها وتألقها وفي الوقت الذي وضعنا فيه أول القوانين وأسسها .. بحيث أستحقت أن يطلق عليها العصور الذهبية حيث كانت حضاراتنا منارات للعالم وصاحبة العلوم والفنون والطب والموسيقى والعديد العديد من المجالات الأخرى حيث كنا الأوائل والسباقين في كل شيء يتعلق بالتطور والتقدم والحضارة .

ثم بدأت حضارتنا بالأفول شيئا ً فشيئاً ! وحضارة من كانوا يعانون التخلف والظلام بالسطوع والنهوض الى أن وصلت الى ماهي عليه الآن .. ووصلنا الى ما نحن عليه الآن أيضا ً !

أخذوا منا قبل قرون كل مقومات الحضارة , قلدونا ثم سبقونا وبتنا لا نلحق بهم مهما حاولنا بل أننا لا نأكل أو نلبس أو نستخدم ألا من صناعتهم وأختراعهم وأبتكارهم مع العلم أنهم في نظرنا علمانيون وكفار لا أخلاق ولا مباديء ولا ضمير لديهم .. ولا يتحلون بالقيم التي نتحلى بها ولا يتدينون كما نتدين نحن ورغم ذلك فقد سبقونا بعصور في كل شيء ... بأنظمتهم وقوانينهم ومصداقيتهم وتعاملهم وترتيبهم في أبسط وأدق تفاصيل حياتهم (بشكل عام طبعا ً) .

القانون عندهم شيء مقدس وألا لما سمي قانون ؟ يسري على الكل ويطبقه الكل ويعترف به الكل , والطريف في الأمر أننا لم نسمعهم يوما ً يقولون أننا دولة قانون ولا يعلنون ذلك على الملأ ولا ينادون بالقانون ودولته رغم أن القانون عندهم هو القانون ونحن قانوننا هو القانون أيضا ً ولكن بأختلاف بسيط .. لأن قانوننا هو القانون الذي يريده ويرتأيه المسؤولون والقادة والذي يخدمهم ويضمن أستمرارهم في الحكم وبقائهم في السلطة الى ماشاء لله !

فنحن دولة القانون التي لحد الآن وبعد ست سنوات من النهب والسلب وسرقة المال العام .. والفساد المستشري من القمة الى القاعدة وفي كل المؤسسات كبيرها وصغيرها والذي يقود البلد وأقتصاده الى كوارث حقيقية لمستقبله ومستقبل أجياله القادمة ولم نر أو نسمع محاسبة أحد ! أو مقاضاة أحد بل بالعكس تماما هناك التستر والتغطية والتمويه بكل الأشكال لمراعاة المحسوبية والمنسوبية والمصالح الحزبية والفردية .

نحن دولة القانون التي لم تدين لحد الآن مجرما ً أو أرهابيا ً او معتديا ً على الشعب , الشعب المظلوم والمغيب والمهمش والمهجر وحدث ولا حرج من انتهاك للحقوق وبكل الأشكال من قتل وخطف وتفجيرات .. التفجيرات التي باتت تقتل بالمئات من الأبرياء الذين لا ذنب لهم .

نحن دولة القانون التي تستجوب الوزراء والمسؤولين وتحتفظ بنتائج الأستجواب لنفسها ! لتغييب الحقيقة وطمس الحقائق دون مبرر وحرصا ًعلى تطبيق وأحترام القانون .

نحن دولة القانون التي تحمي سارقي أموال الشعب .. وتمنحهم الأمتيازات والمناصب والمكافآت والرواتب الضخمة ( وعلى عناد الشعب ) ... لتضمن مستقبل أحفاد أحفادهم في حين أن الثلث من الشعب يعيش تحت خط الفقر ! تفتك به البطالة والتخلف لا أمان ولا أمن ولا أستقرار وأزمات السكن ومشاكل الارامل والأيتام والمعوقين , الذين لا يسأل عن حالهم واحوالهم وأحتياجاتهم أحد .

نحن دولة القانون التي حتى قانون الأنتحابات فيها يتعطل ويتأخر وفي النهاية يولد مشلولا ً كسيحا ً .. ليخدم مصالح الفئات الحاكمة والمتنفذة والكتل السياسية الكبيرة التي باتت تتحكم في مصير الشعب وأمواله وثرواته لخدمة احلامها اللامنتهية في الأثراء والسلطة والمناصب وطموحاتها وطمعها غير المنتهي .

نحن دولة القانون التي بات مواطنوها في المرتبة الأولى لطالبي اللجوء في العالم والهجرة الى كل الدول , خوفا ً وحرصا ً على حياتهم التي باتوا لا يأمنون عليها حتى داخل بيوتهم .

نحن دولة القانون التي تتجاوز على الدستور في الكثير من الأحيان .. كي لا ينكشف المغطى والمستور في الكثير من القضايا المهمة والخطيرة على المصلحة العامة ككل .

نحن دولة القانون التي تقيد الصحافة ودور النشر وتقاضي الصحفيين .. وتهينهم وتهددهم وتغتالهم وتصفيهم لأسكات كلمة الحق ولا من يسأل أو يتابع ! حالهم حال باقي الشعب الذي أصبحت مصيبته مصيبة العصر .

نحن دولة القانون التي لا تعترف بالمثقف والأكاديمي والكفوء والمبدع بدليل أن الأكثرية منهم بالكاد يؤمن لقمة العيش لتستعيض عنهم بالمتخلف والمتسلط والمتطرف والأنتهازي والمتقلب .

نحن دولة القانون التي لا يشبه قانونها أي قانون ..
نحن دولة القانون التي كل شيء فيها لا قانون ..
نحن دولة القانون التي لا يطبق فيها ابسط قانون ..
فأذا كنا بعد كل هذا دولة قانون ؟ فكيف تكون برأيكم دولة اللاقانون ؟ !



20 / 21 / 2009 / تركيا



 

free web counter