| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

غسان حبيب الصفار

 

 

                                                                                الثلاثاء 15/3/ 2011

 

هل أن مئة يوم وقت ضائع
أم لعبة جديدة ؟؟

غسان حبيب الصفار

عندما يبنى الأساس بشكل خاطيء .. فان كل ما بعده يكون خاطيء .. هذا ما يقوله المنطق , وهذا ما ينطبق على حكومتنا العراقية الموقرة منذ السقوط عام 2003 وما جر بعده من ويلات ودمار وخراب , وأبرز بل وأبشع صور الدمار فيه كانت تشكيل مجلس الحكم السيء الصيت والذي كان الخطأ الفادح الذي دفع ثمنه الشعب العراقي وما جر بعده من ويلات .. وبعدها كتابة الدستور المشلول والأعرج في فترة قصيرة ليخدم فئات معينة ويساير أهواء معينة .

وهكذا كان وما جرى بعد ذلك حيث أن الخطأ لا يؤدي ألا الى الخطأ , حيث أصبحت مراكز الدولة العليا والوزارات ضمن نظام المحاصصة المقيت وطغت الطائفية على كل دوائر الدولة ومرافقها وأستمرت المأساة سبع سنين وأكثر... دمار وخراب ونهب للمال العام وبكل الأشكال ! فساد ومفسدين وعناصر وأشخاص ليسوا في المكان الصحيح والمناسب ! حيث لم تقدم الحكومة أي شيء يذكر بل بالعكس زادت الطين بلة بالكثير من الممارسات .

وآخر المطاف كانت أنتخابات عام 2010 حيث مرت سبعة أشهر وأكثر في نقاشات وتحديات ومخاصمات ألخ .. دون تشكيل الحكومة وتوزيع الوزارات لتؤدي ما عليها من واجبات وتقديم الخدمات والحفاظ على النظام وتوزيع الحقوق والواجبات .. وحتى تشكيل الحكومة جاء بعد مخاض عسير حيث الكل تحدى الكل لينال القسم الاكبر من الكعكة وبكل الأشكال !! حيث أن مصالحهم فوق كل أعتبار ضاربين عرض الحائط مصلحة الوطن وحقوق المواطنين .

وكان تمسك رئيس الوزراء نوري المالكي بمنصبه رغم فشل قائمته في الحصول على نسبة الأصوات التي تؤهله لذلك وأعادة العد والفرز والمشاحنات والمماطلات التي جرت بعد ذلك بينه وبين القوائم الأخرى ! وسفرات المسؤولين المكوكية الى دول الجوار وألتجائهم أليها لحل مشكلة لا تخص هذه الدول من بعيد أو قريب ! بل هي من صميم واجبهم , مشكلة وطن وشعب ومستقبل أجيال .

تمسك المالكي بمنصبه وأستطاع أن يثبت أقدامه رغم كل ما حدث .. يأمر وينهي .. وليذهب الكل الى الجحيم , المهم هو البقاء في المنصب والكرسي رغم أنه يرفع شعار دولة القانون ! دون تحديد أي قانون بالذات ؟

وبعد الأنتفاضات الأخيرة والتي شملت العديد من المدن العراقية , وآخرها أنتفاضة يوم الغضب العراقي في 25 شباط الماضي , وكيفية تعامل القوات الأمنية معها رغم أنها كانت تظاهرات سلمية مئة بالمئة ولا تطالب ألا بما هو منطقي ومشروع لا أكثر ! يظهر رئيس الوزراء ويأمر أو يقترح أعطاء مهلة مئة يوم لأصلاح الوزارات وتقديم الخدمات وكأننا في مباراة لكرة القدم !! ليعطى فيها وقت أضافي أو بدل ضائع وهل سيصلح العطار ما أفسده الدهر ؟؟ وماذا ستقدم أو تؤخر هذه المئة يوم ؟؟ الله أعلم !

ماذا ستغير هذه المدة بعد أعوام من الدمار والخراب والسير بالبلد الى الوراء بكل وكافة المقاييس والأشكال ؟ أم أنها لعبة جديدة لكسب الوقت وذر الرماد في العيون والتغطية على عيوب ونواقص الحكومة التي أصبحت لا تعد ولا تطاق , الحكومة التي أرجعت البلد قرونا الى الوراء في كل المجالات .. الحكومة التي نهبت المال العام وبكل وقاحة وحولته الى أرصدة وفلل وقصور وأستثمارات في العديد من الدول العربية والأجنبية دون حسيب أو رقيب!

الحكومة التي ترفع شعار الديمقراطية وتمارس الدكتاتورية ! الحكومة التي أفسدت كل شيء في البلد وأوصلته الى حالة يرثى لها وكأننا في القرون الوسطى والأسوأ من ذلك كله أن الحكومة تتحدث وتفتخر بما قدمته من أنجازات وهو اللاشيء في كل الاحوال .

مئة يوم لأصلاح الأوضاع .. مئة يوم للرقي بالبلد والمواطن .. مئة يوم لتحسين الخدمات وتوفير الكهرباء .. مئة يوم لأصلاح ما أفسد من نفوس , وما أفسدته الحكومة خلال سبع سنين وأكثر !

أين كانت الحكومة من هذا كله ؟ أين كانت مما حصل ؟ أين كانت في كل ما عاناه البلد والمواطن في كافة مجالات الحياة ؟ أين كانت خلال سع سنوات وأكثر من الدمار والخراب ؟ أم أن الحكومة تعلم جيدا أن بركان الغضب وصل ذروته ولابد من أن ينفجر والله أعلم ما سيكون بعد هذا الأنفجار ؟؟

فهل تكون المئة يوم هذه لعبة جديدة مما ألفناه من ألاعيب ؟

 

12 / 3 / 2011 / تركيا

 

 

free web counter