| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

فاروق طوزو

Faruq-tozo@hotmail.com

 

 

 

 

الأثنين 17/3/ 2008



لهاثٌ خلفَ الطفولة

فاروق طوزو

حديثُ مَنْ جرحتهُ الأيام، لوالدتهِ

أمي
البارحة كنت حزيناً
تائهٌ في مدينةٍ بعيدةٍ
بحثتُ عنكِ
وعن ذكرياتٍ طافت في البعيد
شجونُ ليالٍ
احتراقاتُ مخمورٍ
أشياء لا زالتْ في البال
***
مدنيٌ لم يندمج
في حارتهِ
قرويٌ نسي عن قريته السؤالْ
غائبٌ حاضٌر
يحضِّر الجوابَ ومازال
***
سأشكو إليك
كم أنا متعلقٌ بالحبر
والخط
مصابٌ بالهزالْ
***
شخصٌ من قرنٍ مضى
يتناهبه الحزن
والأسئلة
القيل والقالْ
***
ينظرُ من نافذتهِ المعتمة
الخيبةُ
لا مطرَ يهطل
لا امرأة تريدهُ
لا شِعر يجيبُ عن أسئلتهِ
لا شيءَ يُجرجِرُ صوتُ الريحِ الى غرفتهِ
غرفتهُ منزويةٌ عن الوصال
***
الحبرُ يشققُ أوراقه
الخط والقلم
والذكريات
عن طفلين
يحملان محفظتين
من الجنوبِ نحو الشمالْ
***
ضفائر شَعر على جبهتين
يُقبلانِ نحوَ البيت
جائعان لمطبخٍ قرويٍ
يحملان حب أبويهما
جَديهما
عمتهما
***
أمي حينَ مررتُ
كما في سفري القديم
بالمحطةِ
نظرتُ الى البائعِ
مقتنياتهُ ألعابٌ وحَلوىْ
تقدمتُ
هل أشتري للطفلينِ سلوىْ
وتذكرتُ
لقد كبُرا
لمن الانَ أشتريَ الألعابْ
***
أمي
أريدُ الطفلين
أم أنَ الرغباتُ لم تعُد تجابْ
ها أنا كبرتُ
وطفلاي الآن يكبران
أطاردُ طفولتي
تهرب  أزيدُ
تومِضُ برهة
فألمحُ طفلين
اِقتربا من عمرِ الشبابْ
***
أمي لا تغضبي
وتقبلي حزنيَ هذه الليلة
لا تغني اليومَ عن غربتك
حين أسمُعها
القلقُ ينتابني والحزن
يا أحنَ نساء الأرض
أمي
أريدُكِ
أن تمرري أصابعكِ على رأسيَ
ففيه احترابْ
 
 
 


 

Counters