| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

فرات المحسن
F_almohsen@hotmail.com

 

 

 

                                                                                  الأربعاء 9/3/ 2011



فتوى سياسية لغلق مقر الحزب الشيوعي

فرات المحسن

سبق لي أن نبهت  كون السلطة الدينية في العراق تتجه لتكرار التجربة الخمينية في إيران حين تعاملت مع الحزب الشيوعي الإيراني ( تودة ) وأبيح في وقتها دم أعضاء ذلك الحزب. المعروف بل اليقين إن ما يصدع رأس قادة بناة الدولة الدينية ويقض مضاجعهم، وجود حزب شيوعي  داخل الخريطة الجغرافية لمشروعهم، ولن يساوموا على هذا مهما تغير الزمن وتلونت الأفكار فأدمغتهم حشرت في بركة راكدة رسخ فيها درس الرأسمالية الأول الذي لا مناص من تعلمه  وهو الطريق الوحيد المفضي لمعرفة الرب الواحد الأحد. الحزب الشيوعي هو العدو اللدود والشيوعية كفر وإلحاد.

قرار سلطة المالكي بإخلاء مقر الحزب الشيوعي وموقع جريدته بقوة الأمر الوزاري كان متوافقا مع منهجه في إدارة الدولة ، وقد ظهر جليا دون توريات وتقية وفذلكات سعي المالكي الجاد لتنقية المجتمع العراقي عبر فلتر خاص يحمل مواصفات  السير المدروس والحثيث نحو دكتاتورية السلطة الدينية. القرار رغم اقتصاره اليوم على الحزب الشيوعي وحزب الأمة،  فأني أرى فيه بداية لشوط أكثر سعة وانتشارا، وهو في حقيقة أمره جرس إنذار لباقي الأحزاب غير الدينية للتهيؤ لذات المواجهات. الهجمة تبدأ صغيرة ولكنها سوف تكبر وتتسع مثل  دوائر الماء حين يقذف وسطه حجر. لقد خلع المالكي والمجموعة المحيطة به من قادة حزب الدعوة خلال فترة حكمهم الثانية التي لم تتجاوز الأشهر المعدودة، قطع كبيرة من ثيابهم وظهرت إثر ذلك الكثير من العورات. بدأت بالهجوم على الثقافة وإشاعة التجهيل وتصفية الخصوم ولن تنتهي بغير اجتثاث مخالفي الرأي جميعا.

كنت أتوقع حدوث شيء من هذا القبيل فالمثل العراقي يقول " البيه ما يخليه " وبدواخل المالكي الكثير مما يخبئه ويضمره من عداء نحو إي مسمى ديمقراطي أو حريات مدنية. إن أيدلوجية هذا الرجل وأفكاره تستمد قيمها من نزعة دينية طائفية عدوانية لا يمكن لها أن تكون صنوا للديمقراطية، وبوصلته في حراكه وفعله اليومي تؤشر دائما لمنهجية واحدة تحاول بمثابرة تكييف السلطة  وحرفها نحو بناء دولة دينية ترفض قطعا التوائم مع حريات الآخرين وتضع في حساباتها إخضاعهم بمختلف الطرق.     

وها هو المرعوب من حراك الجماهير يعلن فتواه ويعطي أوامره بغلق مقر الحزب الشيوعي ومكتب جريدته الرسمية طريق الشعب وأيضا مقر حزب الأمة انتقاما من تضامنهم ومشاركتهم في المظاهرات التي تطالب بحقوق الناس والإصلاح، أيضا يأتي تنفيذا لأيدلوجيته ونظرته للعلاقة بالفكر العلماني والحريات المدنية.

 فلو نظرنا لبيانه المرقم 183 في 5/ 3 / 2011 لوجدناه فتوى دينية سياسية دون ريب، فخلال ساعات لا بل دقائق أصدر المالكي فتواه السياسية لتسارع أجهزته وأذرعه الضاربة لتنفيذ الفتوى ومداهمة مقر الحزب ومكتب الجريدة ومقر حزب الأمة. أعقبت فتواه تلك حركة سريعة لكتب رسمية مستعجلة ومتعاقبة صدرت عن تلك الأجهزة وكأن تلك الجهات على عجل من أمرها لتنفيذ خطة مبيته وسريعة لمداهمة وكر أو قلعة لانقلابيين أو أعضاء بمنظمة القاعدة، وليس لحزب يناضل من أجل إنجاح التجربة السياسية وشريك في نضال المعارضة ضد الطاغية صدام حسين وقدم من أجل الوطن تضحيات جسام وخيرة من رجاله وكان دائما منافحا ومدافعا عن الحريات المدنية ورافضا لكل ما يسيء للوطن والمواطن ووقف بجدية وإخلاص متناه مع مصالح الجماهير.

فتوى المالكي كانت مثل صاروخ بالستي سريع صدرت في يوم 5/3 وأعقبتها بشكل مستعجل وفوري وفي الحال رسالة أمين السر العام المرقمة 156 وفي نفس الساعات، وتلقفت قيادة عمليات بغداد الفتوى لتنفذها بسرعة البرق برسالتها المرقمة 443 ولم تنتظر أمرا قضائيا أو تتريث مثلما تفعل مع مخابئ وأوكار الإرهاب والقاعدة ففي ذات اليوم وبسرعة الضوء أصدرت رسالتها وتوجيهها لتنفيذ فتوى القائد نوري المالكي فراحت عربات الهمر وجنود الفوج الثاني من اللواء الثامن شرطة اتحادية مع هوسات ماقصرتو ... اليوم كلنا جنود .. عن المالكي نذود ...ومثل السهام اخترقت تلك القوات  شوارع  العاصمة معلنة عن وجهتها نحو جبهات القتال لدحر الأعداء وعملاء الأجنبي ومن شارك بالتظاهر لإسقاط الحكومة، وما هي إلا ثوان  دخلت بعدها تلك القوات عقر الشيوعيين وطوقته كي لا يقترب أو يخرج منه أحد.

فتوى المالكي السياسية يوم 5/ 3 / 2011  وبامتياز، واحدة  من الملاحق الموثقة لبيان  13 في شهر شباط من عام   1963 للمقبور رشيد مصلح وحزبه الفاشي أو هي  ملحق للفتوى الدينية التي ما زالت تمثل وصمة عار وجريمة كبرى راح إثرها وبسببها الآلاف من رجال العراق الديمقراطيين والشيوعيين. فليفرح المالكي بفتواه بعد أن جردته فعلته هذه من ثياب الملك التي كان يظن أنه يتستر بها.

 

 



 

free web counter