| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

فرات المحسن
F_almohsen@hotmail.com

 

 

 

الثلاثاء 2/3/ 2010



الشيخ عزة الشاهبندر والترويج الانتخابي

فرات المحسن

مثلما أعتاد عليه البعض من الساسة المغمورين أصحاب التاريخ المنسي أو الملوث وجد السيد عزة الشاهبندر ضالته عبر الضرب تحت الحزام، فوجه قبضته وطوح بها في الهواء معتقدا أن تشويه سمعة الشيوعيين وإثارة ملفات بات المرء الحصيف والقارئ النبيه يعرفها جيدا، ربما يعطيه دفعا واستحقاقا انتخابيا ويجعل الشارع العراقي يتذكر أن هناك شخصا بمسمى عزة رشح للانتخابات القادمة وهو واحد من حماة الدين ومحارب مغوار من أجل عقائد الناس ونواميسهم وهو الضرغام القادم الحريص على أن يعدل كفة القبان التي أمالها الشيوعيون الزنادقة لغير وجهتها.

وأن كان مسعى الشاهبندر من إثارة تلك الفرية الساذجة للتقرب وإعلان الولاء لشخوص الائتلاف الذي أنظم أليه مؤخرا، ولأجل نيل رضاهم وبركاتهم فكان الأولى به أن يوشم جبهته بالباذنجان مثلما يفعل الكثير من الفاسدين والمفسدين، والحيلة تلك يقبلها شرعا الخالق الغفور الرحيم. وأنصحه أن لم يجد باذنجان رغم رخصه، أن يضع قنينة الخمر التي أمامه فوق جمر موقد، ويضعها فوق جبينه لوشم جبهته، وهذا الحال يغني عن الباذنجان واختلاف التشريع حوله، أن كان استعمال المستورد منه لوشم الجباه حلال ومباح شرعا من عدمه.

تلك هي دوافع السيد الشاهبندر التي جعلته في ليلة وضحاها واعظا دينيا لا يشق له غبار، وراح في فورة الوعي الديني يحلل ويحرم ويساوي بين الأفكار والأيدلوجيات، بين الفكر الفاشي والفكر التنويري.

كل ما ذكره مولانا الشيخ عزة يدل دلالة واضحة على جهل فاضح بالتاريخ ورغبة مبيته في عدم القراءة والاطلاع وتدقيق الكثير من الوثائق التي عرضها أشخاص محايدون عن تلك الأحداث، ولا يستطيع إنكارها غير الحاقد والمغرض، ممن يريد ترويج شخصي ودعاية رخيصة موجه للجهلة والأميين.

نظرية عزة الشاهبندر الدينية هي ذاتها التي روجت ومازالت تروج لها القوى الرجعية وحزب البعث، وكانت دعاية رخيصة لم تزكها الأحداث رغم تمسك أصحاب النوايا السود والمرضى والأغبياء بتجزئة الوقائع والقفز فوقها لتبرئة المجرمين الحقيقيين وإبعادهم عن دائرة الاتهام.

يتحدث مولانا التقي النقي عزة الشاهبندر بعد أن لبس لبوس الدين والحرص على معتقدات الناس، عن كفر الشيوعيين وإلحادهم بالرغم من أن أدبيات الحزب الشيوعي تتكلم صراحة وبتكرار ممل عن أيمان الحزب بحرية المعتقد حتى بين منتسبيه. ويبرر الشيخ عزة فكرته بترحيلها الى المقولة الماركسية عن الدين كأفيون للشعوب. ولست الآن في وارد الحديث عن زمن المقولة ومبرراتها والجهة التي عنتها، ووجهت بالضد منها، لأدانتها بما تفعله لتلويث عقول الناس وترويج البدع والضلالات والأمية، وهذا ما كانت الكنيسة تقوم به.

وبودي أن يفسر لي مولانا مفتي الديار عزة الشاهبندر ما يحدث اليوم في العالم الإسلامي وبالعراق بالذات، من استغلال للدين وتشويه لمهماته بحيث باتت مجاميع كبيرة تتحرك على وفق ضلالات وعقائد ومحدثات ما أتى الله بها من سلطان. أليس هذا يسمى أفيون وبدع تسلب الناس عقولهم مثلما سلب حزب البعث عقول الكثيرين باسم الوحدة والحرية والاشتراكية. أم ترى مولانا الشاهبندر أدام الله ظله أراد أن يدشن حملته الانتخابية بإعلان الموافقة والإفتاء بصحة تلك الفتن والبدع والمحدثات. ولذا صرح بكامل القناعة، قبوله ورضاه عن جميع تلك الموبقات الكاذبة المنافقة التي تصل في بعضها حد الكذب الصريح وغسل عقولهم والضحك على ذقونهم بأفيون الخدع والبدع. وباتت بفضل فتواه وفتوى غيره من المتقلبين والنفعيين، هناك طبقة مختصة من رجال دين شغلهم الشاغل ومصدر رزقهم أن ينافقوا الناس ويروجوا لتلك الخزعبلات والبدع باسم الدفاع عن الدين والترويج له، وليس لنا غير أن نتمعن مع شيخنا عزة الشاهبندر، فكر منظمة القاعدة وفروعها والفتاوى الطائفية لرجال الدين الداعية لتكفير وقتل الناس أو في الطرف الأخر حيث فضائح الشيخ الحائري واضرابه من الوعاظ.

أيها الشيخ عزة الشاهبندر لقد وطئت موطأ الخطأ وكانت حربك الانتخابية وترويجك لشخصك، بائسة جدا، وكنت أظنك حصيفا حريصا على نفسك دون أن تسلك هذا المسلك الوعر والساذج. والذي سبقك في هذا السلوك الشائن الكثير ومنهم عزة الدوري الذي مارس الدروشة والدرباشة بالرغم من أن يديه كانت ملوثة بدم الآلاف من أبناء الشعب العراقي، ثم بصق عليه الشعب ووضعه ورفاقه في زرائب الهوش.

كان باستطاعتك أن تجعل حملتك الانتخابية على الأقل أكثر عقلانية ونظافة وفي اتجاه خدمة العراق أولا أن كنت حقيقة مهتما بذلك، دون إثارة الأحقاد والضغائن والإفصاح عن مكنون الحقد دون مبررات أخلاقية ولسبب واحد هو دفاعك عن حزب البعث والتقرب من حلفائك الجدد. وكان الأفضل لك في البداية أن تحسن صورتك التي عرفت بها في المنفى أو حين دخلت حومة البرلمان. والشيء الحسن أن لا تفقد الذاكرة وتبقى تتذكر بأنك كنت واحدا من أعضاء البرلمان السابق الذين استلموا رواتب العضوية سحتا واستغلوا المنصب ولم يحضروا ولو جلسة واحدة من جلسات البرلمان، ولم يشاركوا في نقاش أو يعطوا رأيا. وكان الأجدر بك قبل أن تصبح داعية إسلاميا وتدافع عن نواميس الناس، أن ترد مال الشعب الى أهله. فبأي فم وقدرة وكفاءة تريد اليوم الترويج لشخصك عبر مطارحة بائسة خالية من أي ذكاء وفطنة.


 

free web counter