| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

فرات المحسن
F_almohsen@hotmail.com

 

 

 

                                                                                  الأربعاء 25/1/ 2012



ديج أبن أوادم

فرات المحسن 

منذ أعوام مضت أكد البعض من المنجمين في كثير من بلدان العالم أن عام 2012 سيكون عام نهاية الجنس البشري وإن رب السماوات أستنفذ جميع الطرق والوسائل وأرسل المئات بل الآلاف من الرسل والمصلحين وقدم مختلف النصائح لبني البشر لإرشادهم وثنيهم عما يفعلون من موبقات، وحاول ردعهم عن غيهم وإفراطهم في ارتكاب المعاصي، دون أن يحصل على نتائج تفوخ القلب وتريح البال ولذا فقد قرر سبحانه، وعهدة القول على البعض من المنجمين الثقات أن يكون هذا العام أي عام 2012 هو عام باي باي ورحمة الله لبني آدم، حيث يبدأ مطلعه بتغير سلوك الطقس ثم يبدأ ضخ نواعم من مشاكل طبيعية بعد ذلك تبدأ رحمة الله بفيضانات وعواصف وزوابع وأعاصير وهزات وانخسافات وانبعاجات أرضية تثول الما ينثول لا ينفع ولا يقي بني البشر أثناء حدوثها ملجأ أو مرتفع أو سفينة أو حتى مركبة فضاء ولا يردها راد حتى وإن لجأ البشر إلى بروج مشيدة، فالجميع هالك لا محال وإلى زوال ولن يبقى ما يوحي بما كانت عليه الحياة في هذا الكون.

العراقيون سبقوا العالم بمعرفة هذا المصير المروع ولذا ما عاد في وسعهم التفكير بسواه، فهم ساعون للوصول إلى ذلك اليوم، متشوقون لملاقاته، باذلون الغالي والنفيس لأجل القفز نحوه، فتراهم يستحضرون أدعية اليأس والقنوط وتمنيات الموت وهم صغار في اللفة على ما يسميها أخوتنا في المسيرة والمصير أبناء النيل، ونحن نسميها الكماط.  فمنذ ظهور النشيد الوطني الأول للعراقيين ((دللول يل ولد يبني دللول   عدوك عليل وساكن الجول)) وبلحن ترنمي رتيب حزين، تريد الأم لطفلها أن يتعلم النواح ويتلبسه الحزن ويسخو بالبكاء بما استطاع من جهد،  مبتدأ حياة اليبووو عليه وعلى الخلفوني وهو بعد لم يخرج من اللفة.  وتتشابه الشعوب العربية والإسلامية في السير على ذات المنوال التعبان الخربان والذهاب نحو الطريق المفضي إلى سرعة اللقاء باليوم المبارك يوم القيامة عبر صناديق الاقتراع حيث أسفرت النتائج ولحد الآن في أربعة بلدان عن انتخاب أحزاب الحزن والكآبة والتخلف ودعاة عصور الجاهلية الأولى وآلاف المحرمات والممنوعات التي تحرض الناس ليل نهار على العداء للمخالف وكره الثقافة والعلوم والرياضة والفنون ووئد النساء ونصب المأتم والنواح واللطم والدروشة تقربا إلى رب العزة ليعجل يومه الموعود ويقرب ساعته، وعند تلك الساعة يعلن عن توزيعنا في المسطر الذاهب إلى صراط مستقيم حسب التفصيل والكونية وحسب الكتاب المرقم والمؤرخ المرفق في يميننا فمن كان كتابه في يمينه أو يساره، فهو إما في نار جهنم وبأس المصير أو في الجنان مخلدين تحيط بنا، صدقه الله ، حور العين والفواكه مدندلة من الأغصان والعرك الزحلاوي والويسكي والفودكا يوزعها بالجدوره والسطوله ولدان مخلدون، ويوميه كَعدة سكر وعربده يلتم الربع بيه مثل أيام كبل على أبو نؤاس و بين فتره وفتره أجرلي طور أبوذيه محمداوي أشعل بيه سلفه سلفات أهل النار بما كسبت أيديهم وبأس المصير أما كانوا يتفكرون.

يتفنن ويتلذذ العراقيون والمسلمون بذكر يوم القيامة بقدر رعبهم منه فيرصدون علاماته والمقدمات التي تسبق مجيئه فمنهم من يقول إن من علامات اقترابه ظهور القمر مجاور الشمس في ذات الساعة أو توقف النهار أو الليل لمدة أيام معدودة دون تغيير والبعض ينتظر مجيئه معتقدا أن ذلك سوف يحدث حين يلعب الفسيفس شناو والطلي زورخانه ويخسر المطي بالطاولي، وبعضهم يجزم أن ظهور الأعور الدجال علامة فارقة لقرب يوم القيامة، ولكن مثل هذا الاعتقاد خاب وأبعد لوجود الآلاف لا بل الملايين من الدجالين عوران كانوا أم جقلان أو من جماعة دحلان أو برزان. ومع تعدد التنبؤات ينفرد المثل العراقي الدال على استحالة حدوث شيء ما حين يذهب البعض قائلا (( من يبيض الديج )) أي لو باض الديج فأن ذلك علامة فارقة لا تقبل الشك بقدوم يوم القيامة. أذن الديج لو بيض فأن بيضه حتما لن يفقس سوى دمار الكون وذهاب تأريخ البشرية في خبر كان، وكناية الديج تدل على الفحولة وحين تذهب الفحولة والرجولة عندها نقرأ على الأرض السلام وتختفي جميع سطور التأريخ التي دونت عن الأمم والشعوب والقارات والأنهر والبحار والسبب في ذلك فقدان الديج لفحولته.

موضوع الديج وعلاقة فحولته بيوم القيامة أثار شجوني وأنا أقرأ موضوعة في صحيفة بانوراما اليوم الإخبارية التي وضعت العنوان التالي لخبرها أنقله نصا عن الصحيفة :

ديك ايطالي يتحول إلى دجاجة بعد هجوم الثعلب على دجاجاته!

" كان الديك الإيطالي جياني حتى الأيام الماضية ذكراً بكل ما في هذه الكلمة من معنى. لكن اعتداء ثعلب على دجاجاته وقتله إياها، جعل من هذا الحدث نقطة تحول محورية في حياته، إذ اكتسب الديك جينات الدجاج وبدأ يضع البيض ومن ثم يحاول تفقيسها، معلناً بذلك تحوله إلى دجاجة أيضاً وقد فرض جياني بالتحول غير المسبوق تحدياً للعلماء الذين شرعوا على الفور بدراسة حالته الاستثنائية، لمعرفة السبب الذي أثر فيه فأسفر عن تحول الديك إلى دجاجة. ويرجح بعض العلماء سبب فقدان الديك للدجاجات وبشكل مفاجئ حفز لديه “جينات بدائية” جعلتها تكتسب صفات أنثوية بهدف استمرارية النسل وفقاً لتلفزيون نابلس.ولم تشر الأنباء إلى ما إذا كان الديك لا يزال يحتفظ بشيء من جيناته الذكورية، وما إذا كان يواظب على القيام مع ساعات الفجر الأولى معلناً بصياحه شروق الشمس."

حقه يابه الديج جياني حقه، ليش هي قليله خوب مو قليله .. هينه عليه بليلة وضحاها يصبح دون دجاجاته، لعد عليمن عايش وشلون راح يشوف العالم، بيا صخام وجه، وما هي الدوافع العقلانية المتناغمة مع الذات في أبعادها الانشطارية إن لم يجد الديج جياني ما يفاخر به ويعطيه حقيقة وجوده كديج له اعتبارات مكانية وزمانية، عمت عينه للفحوله أن لم تكن ريحة الدجاجات تفوح فوح داير مدايره.

 ولكني أقول أن على المرء إلا يرثي حال الديك جياني الإيطالي وإنما علينا الفخر والاعتزاز بهذا الديج الذي أثبت بأنه أبن أوادم وعقلاني ومتناغم مع ذاته لأقصى درجات التناغم والعرفان بالحقائق، لذا فهو يقر دون لبس وبشكل مذهل كونه ضعف وخارت قواه أو غفل أو تهاون عن رد جريمة القتل الجماعي عن دجاجاته الرائعات اللواتي كن يبصمن كل يوم بالعشرة على قوة وجبروت فحولته. هذا الديج الذي يحترم ذاته ويقدر قدر نفسه، يعرف جيدا أن ما حدث قد خدش وطعن فحولته وهو غير جدير بتلك الفحولة بعد هذا، فقد ضعفت قواه وانهارت لا بل خانته وخذلته وقت الشدة وإثبات العزيمة والشجاعة لذا لم يجد ما يبرر بقائه كديج يعوعي وبكل فخر صباحا مساءا بملء الصوت وبصدر منشرح، ومن الأفضل له أن يقر ويعترف بعدم امتلاكه للذكورية وهو لا يستحق تسمية ديج بمختلف أنواعه الهندي والصومالي والهراتي والاسطنبولي لا وحتى العراقي. فعبر عن فشله في تلك الواقعة التي دلت على خيبته بأن أعتزل الذكورية وتحول إلى دجاجة وفك ارتباطه بوظيفته الطبيعية الفسلجية وراح يقرفص ليبيض وهو يذرف الدمع ندما وطلبا للغفران دون أن يعني له شيئا ارتباط يوم القيامة بتحوله الجسدي.

الديوجه بالعراق مثل الديج جياني لا يعترفون بيوم القيامة، وربما لم يتسنى لهم السماع بقرب يوم القيامة عندما يبيض الديك، ولو سمع أحدهم بذلك وكان من جماعة المذاهب التكفيرية لاختلى بنفسه وراح يعصر ويعصر كي يبيض ويفجر يوم القيامة بالشعب العراقي.

 الديج جياني الشريف العفيف جعلنا نفكر بأيام الأسبوع الدامية لا بل أشهر السنة الدامية التي سجلت وتسجل نسب غير عادية للموت المجاني الذي يجتاح العراق مثل وباء، ولحد الساعة لم نجد أي ديج من ديوجة السلطة تماثلت روحه ومبادئه مع روح وقناعة الديج جياني وتحمل وأقر بمسؤوليته عن تلك الخروقات الأمنية والجرائم التي أوقعها الإرهاب بالشعب وسالت من جرائها أنهر من دماء وتيتمت أطفال وترمل بشر، ولم نسمع ذلك المسؤول ومن موقعه الوظيفي وقبله ذاته ورجولته وضميره ومواطنيته يعترف ويقر بنقص في فحولته وقلة رجولته وعطب قلاقيله ولذا يخلي موقعه ويذهب بعيدا عن الإدارة والوظيفة. لا بل بدلا من ذلك نجده يسطر العشرات من المبررات التي تبعد الشبهة عنه وتعزو إزهاق أرواح الآلاف من العراقيين للصدفة أو سوء الحظ الذي وضعهم في طريق المفخخة أو الانتحاري.

وبدورنا كشعب يستلذ طعم الموت نقول مهما كانت المسببات والتبريرات وبالرغم من عدم خوفنا بل وسعينا للذهاب إلى يوم القيامة صاغرين مهللين، يرغم ذلك فإن المسؤول هذا لا يستحق أن يؤتمن على أرواح الناس ولن نعترف بفحولته مادام ملتصقا بكرسي الوظيفة، وهو وفي كل الأحوال متهم بعطل قلاقيله وأن ما يحمله ليس غير بيضتين فاسدتين. ونحن وبعد أن يأسنا من الحصول على مثل هذا الموظف أبن الاوادم، لا نطلب من المسؤول أن يختلي ليبيض لنا ندما واعترافا منه بعدم القدرة على إدارة العمل الذي أؤتمن عليه، وليس في وارد تفكيرنا أن نجد تحت عجيزته طبقة بيض، فقط نتوسله ونرجوه ونطالبه أن يفكر جيدا باقتراب يوم القيامة حيث يكون فيه حساب عسير أن كان يؤمن برب العزة وبوجود يوم للحساب... وكل لشة تتعلك من بيضاتها. 

 



 



 

free web counter