| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

فرات المحسن
F_almohsen@hotmail.com

 

 

 

                                                                                  الخميس 22/12/ 2011



جميع من في السلطة شركاء في الجريمة  

فرات المحسن 

سجل القضاء العراقي ومحاضر الشرطة وجهاز الأمن وقائع لجرائم جماعية وفردية عديدة اقترفت بحق أبناء الشعب العراقي ذهب ضحيتها الآلاف، وقيد الكثير من تلك الجرائم ضد مجهول أو عتم على الحدث ومنع الحديث عنه وأغلقت الكثير من الملفات لعدم توفر الشهود وضعف الأدلة، وفي الكثير من الأحيان استطاع البعض المساومة لإطلاق سراح القتلة أو تهريبهم، ولعب القضاء العراقي وقوات الشرطة والجيش ووزارة العدل وقادة سياسيون الدور الفاعل في جميع تلك الأحداث، ودرج الجميع على التعتيم حول الوقائع وفق منطق تبادل الأدوار والمصالح وعدم التعرض وإيذاء حالة التوافق السياسي والشراكة التي تتطلب التستر على جرائم الشركاء والامتناع عن عرضها أمام الشعب مهما كان نوعها أو عدد ضحاياها، فكشفها حسب ما يقرون سوف يطعن بالعملية السياسية ويربك تقاسم غنائم السلطة. مثل هذه الحالة فرضت قناعة لدى الشارع العراقي ومثله الرأي العام الدولي بأن ما يصدر عن السلطة العراقية حول أي حدث هو نوع من أنواع التلفيق والتحريض السياسي لا يمكن الوثوق به ولن يكون واقعا حتى وأن توفرت فيه كافة أركان الحقيقة. فالعملية السياسية المشكلة في العراق بنيت على طبيعة التوافق الملفق والكاذب و ما نتج عنها من غير المعقول تسميته سلطة شرعية تستند إلى قواعد وأسس قانونية.

الاعترافات الأخيرة التي أدلى بها بعض من حماية نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي وبعدها ما صدر عن مجلس القضاء الأعلى العراقي من مذكرة اعتقال بحقه فتحت ملفات كبيرة بحجمها متشعبة بقضاياها لا يقتصر الاتهام فيها على شخص طارق الهاشمي بل يطال الجميع دون استثناء ويضعهم في دائرة الاتهام بالمشاركة في جرائم كبرى اقترفت بحق الشعب العراقي  في ذات الوقت الذي يفتح واحدا من أقذر الملفات التي تحوي ما تقشعر له الأبدان وتهتز له الضمائر الشريفة ويدلل على عمق المأزق الأخلاقي وضحالة وقذارة البعض من قادة العملية السياسية في العراق إلا وهو ملف التدليس والتستر على جرائم كبرى اقترفها الشركاء بحق شعب صابر مظلوم جار عليه صدام بالقتل والتعذيب وملأ بواديه بالمقابر الجماعية وضيع خيرة شبابه في حروبه العبثية، واليوم يقف القادة الجدد للعملية السياسية ليخفوا عن الشعب طبيعة الجرائم التي تطاله يوميا ويتستروا على بعضهم البعض، وتغلق ملفات لجرائم كبرى راح فيها الكثير من الضحايا وهدر فيها بحر من الدماء والمال وضيعت حقوق بشر وحقوق أهاليهم وترملت نساء ورجال وتيتمت عوائل وتشردت أطفال واستباحت أعراض وهدمت بيوت واحترقت وضاعت أملاك دون أن يعرف السبب والمسبب، وكل ذلك على قاعدة التستر وطمس الوقائع والحقائق لخاطر الشراكة الوطنية.

من يتحمل وزر كل تلك الجرائم البشعة بوقائعها ونتائجها هم جميع من أدار العملية السياسية وعلى رأسهم رؤساء وأعضاء الرئاسات الثلاث وفي مقدمة هؤلاء رئيس الوزراء نوري المالكي بالذات الذي يعتبر رئيس السلطة التنفيذية لمدة 6 سنوات مضن والذي قدم في خطابه الأخير يوم 21 / 12 / 2011 ما يشير إلى مشاركته في التعتيم والتستر على الجرائم الكبرى التي قام بها البعض من شركائه في العملية السياسية وإدارة دفة السلطة وفق مبدأ التوافقات عبر السكوت عن جرائم فائقة الخطورة دون أن يستخدم سلطاته لوئد وبتر أيادي من يقوم بتنفيذها رغم معرفته بنوع الجرائم ومنفذيها. وفي هذا الشأن يعد رئيس الوزراء بشخصه ووظيفته ومن شاركه قرار التستر على الجرائم أحد أهم الأطراف القائمة والفاعلة والمشاركة في وقائع جرائم قتل بشعة ومنظمة وجهت ضد الشعب العراقي بكامل الإصرار والترصد والقصدية.

 ووفق القوانين يجب أن يخضع للمحاسبة جميع من شارك في التستر وإخفاء المعلومات عن المجرمين ولم يقدمها إلى مجلس القضاء الأعلى أن كان هذا المجلس يتمتع حقا بالنزاهة والحيادية وعدم التسييس. ووفق تلك الحالة توجيه التهمة لكل من قام بعمل إرهابي ومن أوى أو تستر على الجريمة بقصديه ظاهرة، وإحالته وفق قانون رقم 4 إرهاب  ومطالبة الجهات الأمنية ألقاء القبض عليه وجلبه أمام قاضي التحقيق كمتهم وشريك بجميع الجرائم التي تستر عليها وطمس معالمها خلال سنوات ما بعد سقوط حزب البعث ولم يكشفها للعدالة أو أمام الشعب بدواعي المحافظة على الشراكة مع المجرمين في تسيير العملية السياسية، وعلى أن تقوم القوات الأمنية بالتحفظ على هؤلاء ومعهم ملفات جرائم شركائهم التي يمتلكوها وقاموا بإخفائها والتستر عليها والتي كشف عن واحدة منها نوري المالكي وأعلن أمام وسائل الإعلام عن توفرها لديه وتستر عليها مع شركاء آخرين. وعلى المحاكم استدعاء الرئيس جلال الطالباني كشاهد وفي ذات الوقت توجيه التهمة له بالمشاركة في الجريمة التي اقترفها المالكي بموافقته على التستر وإخفاء المعلومات عن الجهات القضائية مثلما أشار رئيس الوزراء نوري المالكي الذي أعترف جهارا وعلنا بأنه سبق وأن قدم للطالباني قبل ثلاث سنوات ملفا أحتوى على وقائع تشير لضلوع  نائب الرئيس طارق الهاشمي وغيره من السياسيين بجرائم قتل وإرهاب ضد الشعب العراقي ولكن الطالباني ووفق مبدأ الشراكة في العملية السياسية تغاضى عن الأمر وتستر عليه حسب تأكيد المالكي.

 إما في حالة عدم وجود ما يشير لصحة إدعاء المالكي وخلو جعبته من مثل تلك الملفات والاتهامات فعلى المحكمة أن تتخذ بحقه العقوبة القانونية التي يستحقها ليس فقط وفق جريمة التشهير بالآخرين وإنما وفق المادة 4 إرهاب كونه روج للتطرف وأجج مشاعر غضب منفلتة في الشارع وأثار الأحقاد والضغائن التي من الممكن لها أن تجر الشعب نحو التطرف في المشاعر وتدفع البعض لاقتراف جرائم قتل، أيضا كونه ضلل أجهزة الدولة وقدم معلومات كاذبة كان لها أن تؤدي لانقسام حاد في إدارات الدولة ومؤسسات الحكومة.

لن يؤخذ بمثل هذا التوجه القانوني الذي يحفظ للجميع ومن ضمنهم الشعب العراقي وضحايا الجرائم حقوقهم التي ذهبت أدراج الرياح جراء توافقات سياسية، والأسباب تعود أولا: كون الجميع يمتلك ملفات قذرة عن الأخر وفي حالة كشفها سوف تكون هناك مواجهات حادة ليس فقط بين الأحزاب الحاكمة ومناصريها وإنما بين شرائح وطوائف مجتمعية تدفعها نصرة العشيرة والطائفة للوقوف مع الأخ مهما كانت أفعاله ومواقفه وهذا ما فعلته القائمة العراقية بجميع قواها في مسألة طارق الهاشمي ومثلها فعلت دولة القانون.

 والسبب الثاني: أن راعي العملية السياسية وهو الجانب الأمريكي يأمل من القوى والأحزاب أن تسير الأمور بما يضمن مشاركة الجميع حتى من الذين اقترفوا أو يقترفون جرائم كبرى بحق الشعب العراقي حفاظا على طبيعة التركيبة السياسية الاجتماعية للقوى السياسية في الوقت الراهن ولحين ما تتوفر العوامل والظروف الملائمة لإعادة هيكلة العملية السياسية وتوزيع الأدوار بعد أن يتم تقاسم الجغرافية العراقية طائفيا وعرقيا بهدوء ودون منغصات سياسية حتى وأن راح الآلاف من الأبرياء ضحايا لمثل هذه السياسة باعتبارهم قربانا يمكن نحره حسب الحاجة وضرورات المواقف وهذا ما حدث يوم الخميس الدامي الذي شهدته بغداد صباح 22 / 12 / 2011  .

 

 

 



 

free web counter