| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

فرات المحسن
F_almohsen@hotmail.com

 

 

 

الجمعة 20/8/ 2010



جيش محمد العاكَول في البغدادية

فرات المحسن

طيبة البعض من العراقيين مشهود لها، لا بل يمكن وضعها في الكثير من المواقف في خانة الفطارية عالية الجودة، ولذا يمكن لمن يحمل قليلا من خباثة حتى وإن كانت أكسر باير، أن يجعل هؤلاء المساكين طليان كمش يذهبون لحتفهم برضا وبشاشة لا بل بنشعة وفرفشة يحسدهم عليها المكبسل في قمة نشوته. لا يحتاج هؤلاء المساكين غير دقائق من جهد بسيط بعدها تستطيع أن تقودهم حيث تشاء حتى وإن كان إلى الحتف بعينه.

شاهدت هذا بأم وبيبية وخالة عيني وأنا أباوع التلفزيون وبالذات قناة البغدادية. وقفت مشدوها ومتوترا لا بل أصابتني الكآبة وشعرت بضيق في الصدر وتمنيت لو أني كنت في كابوس لأستيقظ منه ويذهب عني كل ذلك الغم والهم الذي اجتاح كياني وغلف روحي. لم اصدق عيني بادئ الأمر ولكني تيقنت بالتمام والكمال أن ما يحدث هو حقيقة لتطبيق ما أسلفت حول بعض الخرفان أو الطليان وهي التسمية الأكثر دقة لتلك المجموعة من الجيش العراقي كانوا يرتدون كامل قيافة المعركة ويحملون أسلحتهم الاتوماتيكية ويقفون جوار ناقلتهم رباعية الدفع. كل هؤلاء يحيطون بصيدهم الذي يجلبه لهم مقدم البرامج الشاب علي الخالدي ككبش فداء يذبح في مجزرة وفي ساحة ترابية لصالح قناة البغدادية وبرنامج " خل ن بوكَا " وهي تسميه لها من التورية الكثير وتربط بين سرقة أو استغفال البعض وسجن بوكَا سيء الصيت.

برنامج " خل ن بوكَا " مثال صارخ للسادية التي تتلذذ بتعذيب الآخرين وإيقاعهم في شرك الرعب والصدمة. وهذا الشيء ما تعتمد عليه قناة البغدادية ومقدم برامجها علي الخالدي. والبرنامج حتما يجد له صدى حسن ولذة فائقة عند الكثير من العراقيين من الجهلة والمتخلفين وورثة سادية أجهزة الأمن والمخابرات ورجال الشرطة والجيش العراقي وحزب البعث من بقايا نظام المقبور صدام الذين كانوا يجدون ذواتهم عبر التسلية المكتسبة من تعذيب البشر وإرهابهم.

يقود بطل البغدادية علي الخالدي ضحاياه نحو سيطرة عسكرية حيث تمارس على الضحية عملية نصب لتوجه له تهمه وضع عبوة ناسفة ينوي تفجيرها بمكتب قناة البغدادية أو غيره من أماكن في بغداد. السيطرة العسكرية وبالاتفاق مع علي الخالدي يديرون مسرحية تعذيب الضحية باتهامه بالإرهاب وتجري خلالها لعبة مطاردات وجرجره ودفع وإطلاق نار وإرهاب وترويع وسط غنج الخالدي علاوي وصراخه وولولته وميوعته لتنتهي اللعبة السادية بالاعتذار من الضحية بعد أن استنزفت اللعبة كامل أعصابه ووصل البعض فيها حد البكاء والإغماء.

والعجب أن في ذات القناة برنامج باسم رمضان دون خطايا للشيخ أحمد الكبيسي الذي عالج في أحدى الحلقات موضوعة الإساءة وترويع الأخر فأتى بحديث للنبي محمد يقول فيه لعن الله من أشار لأخيه بحديدة حتى بمزاح.. أي روعه بسلاح فهو ملعون، ومن أخاف أخيه دخل النار. وترويع أخاك لدى الله لعظيم. فكيف تعرض القناة هذه الأحاديث وهي لا تلتزم بها. وما دواعي عروضها المتناقضة وعلاقة ذلك بالمهنية والدعوة للسلم الاجتماعي كما تروج لذلك.

المستغرب في هذه اللعبة السادية السمجة والمؤذية أن الضحية يرتضي في النهاية اعتذار علي الخالدي ويأخذ بمدح قناة البغدادية والبعض منهم يروح في نوبة غناء دلالة على رضاه وقناعته بأنه كان كبش أو طلي ذهب بظلفه إلى حتفه مبتسما بشوشا. ولم نر أحدا من هؤلاء أستهجن تلك اللعبة السادية السمجة أو حتى فكر بالشكوى القانونية من استغلاله وتعذيبه وإرهابه بتلك الطريقة البشعة. وكان بعد فرحته ورضاه يستحق لقب طلي بجدارة.

المشكلة لا تقتصر على البغدادية وعلي الخالدي وليس على الضحايا أيضا بالقدر الذي يظهر عليه جيش محمد العاكول الذي شارك في البرنامج، فرغم معرفتنا بما يكتنف الوضع العراقي من فوضى تضرب اطنابها في مختلف نواح الحياة. ولكن مشاركة قوى الأمن في ذلك العرض البائس يمثل بكل معانيه وصوره الحالة المزرية التي تمر بها قوى الشرطة والجيش العراقي، فمن يشاهد البرنامج يرثي حال تلك القوى التي وصل بها الاستهتار وعدم المهنية حد القبول بمثل هذه اللعبة القذرة وظهورها بمظهر القدرة على إرهاب الناس بوضاعة ووقاحة دون حدود أو لياقة عبر صراخ وتهريج واتصال بقيادات من خلال جهاز النقال وإطلاق عيارات نارية وتهديد ووعيد. وأن أردنا أن نوجه اللوم إلى أحد لهذا المظهر والسلوك المشين والمستهجن الذي يدل على أن قناة البغدادية قد استطاعت أن تدفع لتلك السيطرة العسكرية المقسوم لتشركها في برنامج سادي مؤذي من هذا النوع، فعلينا أن نلج المدخل القانوني لهذا الوضع ونسأل القائد العام للقوات المسلحة ووزير الدفاع ووزير الداخلية وقيادة قوات بغداد عن العرض والصفقة التي قدمت لهم مجتمعا والذي دفعهم للموافقة على مشاركة تلك السيطرة العسكرية في تلك اللعبة المستهجنة. وما هو التفسير القانوني لمظهر قطعة عسكرية تشارك في صناعة برنامج يسيء قبل أي شيء أليها ويظهرها بهذا الشكل المزري.

ولكن الكثير من الأمور التي تحدث في عراق اليوم تشي بأن هناك جيش وقوى شرطة مهلهلة ومخترقة ليس لها من مظهر الجيوش ما يوحي بحرفيتها قادة وجنود، ولن يستطيع أحد إقناعنا بأن جيشا من مثل هذا بقادر على أمساك الشارع العراقي وتأمين الحياة الآمنة للشعب.

يا ترى هل طلبت تلك السيطرة العسكرية من قيادتها الأذن بالمشاركة في ذلك البرنامج، وما هو موقف تلك القيادات وكيف سمحت لهم بالقيام بهذا الدور الذي يطعن بسلوك ومهنية الجيش والشرطة فضلا عن تعذيبه لبعض البشر، وفي الوقت ذاته يوحي لقوى الإرهاب بالكثير الذي من الممكن استغلاله وتمريره عبر أمثال هؤلاء. وهناك وقائع كثيرة قامت بها وحدات عسكرية بعد مجموعة من الأحداث ظهر فيها عمق المأزق والعيوب التي تكتنف تدريب وإعداد وعمل تلك القوى. وربما يتذكر الكثير منا تلك الحوادث والخروقات التي أغلق بعدها التحقيق وذهبت أرواح الضحايا هدرا دون أن يعرف المواطن من المسبب أو كيف جرى ذلك. وأخفيت النتائج خوفا من تأثيرها على قوة ومتانة وجاهزية تلك القوى التي يثبت برنامج خل ن بوكا بؤسها وترهلها وإمكانية توظيفها في جوانب وأماكن متعددة دون وجل أو حتى الرجوع إلى قواعد سلوك أو تدرج وظيفي.

وفق تلك المسرحية الهزيلة السادية أوجه سؤالي إلى السيد المالكي قائد عموم القوات البرية والجوية والبحرية عن موقفه من تلك السماجات والإيذاء وأيضا أريد معرفة موقف راعي ومناصر المظلومين وأبو الضعفاء مثلما تسميه وتتوسله بمقالات هزيلة مدفوعة الثمن بعض المواقع الإلكترونية، السيد البولاني وزير الداخلية الذي ينأى بنفسه عما يحدث في العراق ليرمي المسؤولية دائما على غيره في طهرانية غريبة عجيبة، وأيضا رجل المرحلة وصانع الأمجاد السيد عبد القادر وزير الدفاع ومعه ناطقه الرسمي وكذلك قيادة قوات بغداد عن ذات الحدث وهل فاتتهم تلك المناظر المؤلمة التي يعرضها برنامج خل ن بوكَا، وما هي طبيعة مشاركتهم في مثل هذا البرنامج.

وقبل كل ذلك، أذكرهم بأن جيش محمد العاكَول الساذج والمرتزق لن يحمي عراقا محاطا بآلاف الذئاب. ودمتم على خل ونومي وراس خس وجاجيك من بقايا معسكر بوكا يوفرها لكم علي الخالدي.



 

free web counter