| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

فرات المحسن
F_almohsen@hotmail.com

 

 

 

                                                                                  الخميس 19/1/ 2012



مؤتمر لتقاسم العراق أم إعادة هيكلة المحاصصة

فرات المحسن 

تتشبث قيادات القائمة العراقية بمطالب محددة لعقد المؤتمر الوطني في المقدمة منها الاصرار على ضرورة نقل جلسات المؤتمر الى شمال العراق في حال تحقق أنعقاده، وأن تكون قضية السيد طارق الهاشمي وصالح المطلك أحدى النقاط على جدول أعمال المؤتمر، أيضا التشكيك بنزاهة القضاء العراقي وإن حل هذا المشكل يجب أن يكون من خلال جلسات المؤتمر والتسويات السياسية، بالمقابل فالسيد المالكي وأغلب شركاؤه في التحالف الوطني يقفون موقفا صلبا أمام تلك المطالب ويمتنعون عن تقديم تنازلات لخصومهم فيما يخص مكان المؤتمر وخلط السياسي بالقانوني.

السيد جلال الطلباني ولحد الآن لم يستطع جسر الخلاف وأيجاد أرضية مشتركة للم شمل الخصوم او ايجاد خارطة طريق يتم فيها تقاسم السلطة والثروة بما يرضي جميع الفرقاء، وفي محاولته هذه نراه لا يتخلى عن طرح رأيه المنحاز لصالح العراقية مؤكدا على أن عقد المؤتمر في كردستان ليس فيه ضيرا وكردستان أرض عراقية، أيضا جميع قادة وقوى الأئتلاف الكردستاني يؤكدون بشكل جازم على إن قضية السيد طارق الهاشمي قضية سياسية يمكن حلها داخل المؤتمر الوطني وعبر تراضي الأطراف سياسيا، وعلى هذا الأساس واستنادا لتلك التصريحات امتنعت وزارة داخلية كردستان عن الموافقة على تنفيذ مذكرة الأعتقال الصادرة من وزارة داخلية الحكومة الأتحادية مؤكدة على أن لاتسليم للهاشمي إن لم تتوفر له أجواء مناسبة في محاكمة عادلة ونزيهة.

تصريح السيد جلال الطلباني المتيقن ببراءة نائبه السيد طارق الهاشمي وإن موضوعة علاقته بالارهاب جاءت على خلفية صراع سياسي وليس حقائق ميدانية مثلما يدعي السيد نور المالكي، يثير كومة من الشكوك حول علاقة الأطراف السياسية وثقتها ببعضها، فلوقت قريب كانت علاقات حزب الدعوة ورئيسه السيد نوري المالكي بالاتحاد الوطني الكردستاني بقيادة جلال الطلباني تمثل واحدة من الضمانات المطمئنة لمسير العملية السياسية ولم تصاب بالصدع رغم الكثير من الإثارة والخصومة التي يفتعلها البعض من الجانبين. إما الآن فالمسألة أختلفت قياسا لسابقاتها، فالسيد المالكي رمى الكرة على صديقه الطلباني بما جادت بها قريحته من تأكيد على حيازته ملفات تدين السيد طارق الهاشمي سبق وأن قدمها قبل ثلاث سنوات لحليفه رئيس الجمهورية جلال الطلباني والمرحوم عبد العزيز الحكيم، وبدوره فالسيد جلال الطلباني يذهب بموقفه بشكل صريح وأكيد لتكذيب إدعاء السيد المالكي حول الملفات القديمة وكذلك الملفات الجديدة الذي قدمها السيد المالكي عن علاقة السيد طارق الهاشمي بالإرهاب، وذلك من خلال استضافته الهاشمي والمطالبة بتوفير أجواء سياسية للملمة الأمر دون الذهاب إلى المحاكم، مؤكدا بذلك رفضه وعدم أعترافه بملفات المالكي وبما يصدر عن مجلس القضاء الاعلى العراقي.

في مثل هذه الأجواء المتوتره يمكن القول بأن حالة التخوين وعدم الثقة تمثل نزوع شخصي وعام لقادة العملية السياسية وأن رفع سقف الطعون ومحاولة البعض احراج وتكذيب السيد نوري المالكي وحكومته وبالمقابل قيام المالكي بتوجه الاتهامات بالإرهاب لخصومه ومحاصرتهم ولي أذرعهم له من الدلالات الكثير، فالموضوعة تتعدى طابع الخصومة الشخصية نحو خصومة وطنية كبرى فالمحاولات الجارية لرفع سقف الأزمات بين الأطراف المشاركة في العملية السياسية من خلال وضع شروط لحضور المؤتمر الوطني ورفع سقف المطالب تعني في الأساس نزوع حقيقي لاذلال بعضهم البعض، أي هناك عمليات عض أصابع او لي أذرع كمحاولة للوصول إلى المشهد الأخير. ولا تتوقف تلك الاتهامات عند الحدود الشخصية ولا تحصر في أجواء العملية السياسية في العراق وإنما تذهب بعيدا لأشراك الأقليم والحليف الأمريكي ومحاولة جعلهم لاعبا أساسيا يمكنه من وضع الحلول الناجعة وفك هذا الإشتباك. فالهجوم الشديد الذي بدأته قائمة التحالف الوطني ضد تركيا له دلالاته في هذا الوقت ، فإثارة الجانب التركي عبر التلميح له بالقلق من تصريحات المسؤولين فيه ورفض تدخلهم بشؤون العراق يعني دفعه وحلفائه السعوديين والقطريين لاتخاذ موقف حاسم إلى جانب فصيل أو طرف محدد من الشعب العراقي ليكون هناك وفي المقابل حشد أيراني يقف بصلابة للنجدة والدفاع عن الطرف الأخر وفي هذا محاولة مدروسة لدفع الطوائف العراقية للتخندق وراء المشروع الطائفي. وبالرغم من سعة التدخل الإيراني وسيطرته على مفاصل حيوية في الإدارة العراقية نرى امتناع حكومة المالكي ورفضها الشديد لأي نوع من الإدانة للجانب الإيراني على تدخلاته لا بل تختفي أي إشارة أو تلميح لمثل هذا الأمر. الحليف الأمريكي بدوره وبعد انسحاب أغلب قواته نجد الكثير من صناع القرار في إدارته يرفعون العقيرة حول ضرورة تطبيق خطة بايدن كخيار حاسم لجميع المشاكل التي تعاني منها النخب السياسية حتى وإن كان ذلك على حساب قطاعات كبيرة من أبناء الشعب العراقي التي ترفض المشروع.

أيضا هناك تأكيد واصرار على أذلال العاصمة العراقية بغداد وتغييب رمزيتها ومكانتها الدولية، فعمليات أذلالها بدأت مباشرة بعد سقوط سلطة الفاشي صدام وهناك نزوع لدى البعض من المرتبطين بالمشروع الأيراني ومثلهم البعض من الطورانيين وقادة كرد ومن أرتبط بالمشروع السعودي الاردني عملوا ويعملون على تهميش وتغييب بغداد، فإذلالها يعني قتل المثال والجامع والمرجعية والحامل للوحدة الوطنية العراقية، واليوم هناك محاولات محمومة لإذلالها والطعن بمكانتها من خلال الطلب بعدم عقد المؤتمر فيها وعرض حجج واهية عن واقع أمني يتهدد بعض القادة، مع أصرار بعض الرموز السياسية على وضع شروط مسبقة وتعجيزية لضمان حضورهم المؤتمر فيها.

ومع ورود جميع الاحتمالات في وضع العراق الملتبس، لا أستبعد أن يكون الموضوع برمته مخطط له ويأتي على خلفية مشروع كبير يعد له بالخفاء لفك الارتباط والشراكة التي بنيت على المحاصصة وليكون هناك نزوع مشترك لدى الجميع بمن فيهم قطاعات شعبية حول ضرورة فك الشراكة سياسيا ليلحقه بعد ذلك تقاسم العراق جغرافيا. فبعد مضي تسع سنوات شعر قادة واعضاء الكتل السياسية بأن نتائج العملية لم تقدم لهم حسب الظن ما يفي الاستحقاق من الكعكة وإن القسمة لم تكن منصفة لافي المناصب ولا في الموارد لذا فطريق تقسيم العراق هو التوجه المفضي لتحقيق القسمة المناسبة التي تضمن الحقوق وتريح الجميع، وفي ظني أن مشروع التقسيم يدار من قبل جميع الشركاء الخصوم في آن واحد دون استثناء وبمباركة عرابيهم رغم التمويه بالممانعة والرفض الذي يطلقه الجميع عبر وسائل الإعلام.

فهل يخرج المؤتمر الموعود بخارطة جغرافية جديد للعراق، أم يا ترى توضع خطة طريق لأعادة هيكلة المحاصصة.




 



 

free web counter