| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

فرات المحسن
F_almohsen@hotmail.com

 

 

 

الأثنين 10/8/ 2009



السلب والقتل والكذب وفق الشريعة

فرات المحسن

في مؤتمر صحافي حول جريمة سرقة بنك زيونة وقتل حراسه قال وزير الداخلية العراقي السيد البولاني في تعليق مباشر بعد ساعات من العملية الإجرامية "هناك معلومات تؤكد تورط جهات بهذه الجريمة، تم التعرف ليل أمس على هوية القائمين بها وضبط المبالغ التي سرقت وإعادتها الى وزارة المالية".وأضاف أن "التحقيق مستمر ولدينا اتصالات مكثفة مع بعض الجهات لتسليمنا المتورطين بالجريمة التي ارتكبها إرهابيون مأجورون قتلوا ثمانية أبرياء".

وردا على سؤال حول هذه الجهات قال: لا نقول أن هذه الجريمة مورست بعلم أو توجيه أي جهة ولكن أي جهة تتورط بخرق القانون فأنها تدخل ضمن ساحة عمل أجهزتنا".وأكد أيضا "أننا وصلنا الى حقيقة المتورطين وسيكون هناك موعد إعلان تفاصيل التحقيقات على الرأي العام".

حتما أنه لن يستطيع مهما بلغ من حنكة وقدرة أن يفصح عن ملابسات الحدث ووقائع التحقيق كاملة ومثله سوف يفعل السيد نائب رئيس الجمهورية عادل عبد المهدي الذي جازف ووعد الشعب العراقي ببيان يفصح فيه عن وقائع تورط حراسه الشخصيين بجريمة سرقة البنك وقتل ثمانية من حراسه.

الحادثة وتصريحات القيادات الحكومية وعلى رئسها قيادات الأحزاب التي تدير السلطة بجميع تلاوينها، كانت ومنذ اليوم الأول لسقوط حكم البعث الفاشي تعلن عن تشكيل لجان للتحقيق في الحوادث وتعد الناس بكشف المستور وبعد ذلك يطوى الأمر وتختفي التحقيقات وتذهب دماء وأموال الشعب هدرا دون أن يعتور المسؤولين خجل أو غيرة أو شيمة وحمية دينية كانت أم أخلاقية وإنما بات ديدنهم الكذب والرياء والتستر على بعضهم البعض حفظا على مصالحهم المشتركة ومحاصصتهم البغيضة.

ففي عهد السيد أياد علاوي فاحت رائحة الجريمة والمخالفات وسرقة المال العام ووصل الأمر بأحد وزراءه نوري البدران وهو من المقربين له، أن يسرق ملايين الدنانير من الطبعة الجديدة ويهربها الى لبنان نقدا، ولم تستردها الحكومة إلا بشق الأنفس. ومثله فعل وزير الكهرباء أيهم السامرائي الذي اعتقل ثم أطلق سراحه من قبل الأمريكان وهناك شكوك كبيرة حول ذمة السيد علاوي ذاته. ومثل ذلك كان عليه الحال في عهد رئيس حزب الدعوة (الإسلامي !!) سابقا ورئيس الوزراء السابق السيد الجعفري الذي يتساءل الناس من أين له كل تلك الأموال وهو المعروف سابقا في لندن وقبلها في إيران وسوريا حين كان يعيش الكفاف وهو من عائلة متوسطة الحال، والآن يملك ما يمتلك وله سيولة نقدية يحسده عليها صاحب مؤسسة ميكروسوفت. ويمتلك أيضا محطة تلفزيون باسم بلادي. أعتقد شخصيا أنه ورث هذه الأموال مثلما ورثها المقبور صدام، عن المرحوم والده الذي كان ينام على ملايين الدولارات حين كان شرطيا. وعلى ذات المنوال بات رجال الحكم في عهد السيد المالكي، لا بل أصبح الحال أتعس وأدهى فالسرقات والجرائم على المكشوف، وأغلب هؤلاء السراق من الأحزاب ذات الخطاب الديني ومن جميع المذاهب والطوائف والإثنيات. والغريب أن هذا الجمع المجرم يلوذ دائما بالدين وبالأئمة الأطهار، يبكونهم ويلطمون عليهم طوال الوقت ويدعون الشعب العراقي للتأسي بهم. فأية أخلاق وأي ضمائر وأي دين يركبون.

منذ اليوم الأول لسلطة الأحزاب ذات الخطاب الديني والعراق يشهد سماتهم القبيحة وأفعالهم الدنيئة بحق الوطن، وكم من حق ومن دماء ضيعوها في دهاليزهم. ولذا فأن جريمة بنك الزوية لم تكن الأولى مثلما لن تكون الأخيرة، وعلى ذات الحال سوف تشكل لجان تحقيق وتطلق التصريحات الكاذبة المنافقة لتكون في النهاية وكأن شيئا لم يكن.

وعودا لتصريح السيد وزير الداخلية الذي يقول فيه : التحقيق مستمر ولدينا اتصالات مكثفة مع بعض الجهات لتسليمنا المتورطين بالجريمة التي ارتكبها إرهابيون مأجورون قتلوا ثمانية أبرياء".

الأسئلة الكبيرة والمحيرة هي : من هي تلك الجهات التي فاوضها الوزير لتسليم المجرمين القتلة ؟ ولمَّ يطلب الوزير منها تسليم المتورطين بالجريمة أن كان يمتلك صلاحيات القانون؟. ومن هي الجهات التي تتستر عليهم في دولة القانون المالكية!!! مثلما يدّعي السيد وزير الداخلية. ولو تتبعنا خيوط الجريمة وتصريحات السيد الوزير وكذلك صمت السيد رئيس الوزراء وتصريح الناطق الرسمي لسلطة فرض القانون وأخيرا تصريح مكتب السيد نائب الرئيس عادل عبد المهدي لاكتشفنا التضارب الواضح ومثله مقدار الحشو الكاذب والتناقض والنفاق الذي جعل المنفذ الرئيسي يهرب من العراق لتقع الجريمة برأس الأنفار من الحرس المجرمين، وهم توابع حالهم حال قادتهم. وهذا الهروب يشكل فضيحة للجميع وفي مقدمتهم أحزاب الائتلاف الشيعي مجتمعة. فكيف تسنى للرؤوس ؟! أن تهرب ويمسك بالباقين من الثلة المجرمة.

نعلم جيدا أن لا حاجة للسيد عادل عبد المهدي وللمجلس الإسلامي الشيعي لذلك المبلغ البخس البالغ ثمانية ملايين دينار عراقي، ففي جعبتهم المليارات من الدولارات تأتيهم من كل حدب وصوب. وأن كانوا سابقا في طهران أو دمشق يعيشون على التبرعات والإعانات فأنهم اليوم يملكون مفاتيح خزائن كثيرة في العراق. ولكن أن تخفى معالم الجريمة ويهرب الجناة، ويتنصل عن علاقتهم الحزبية، ويذهب دم الثمانية حراس هباءً، وتطلق الأكاذيب والحكايات المزورة والمنافقة فتلك هي المصيبة بعينها.

الجريمة خطط لها منذ فترة ليست بالقصيرة من قبل مجموعة حراسات السيد عادل عبد المهدي وهذا ما يشير له توقيت العملية والأماكن التي كانوا فيها والتجأ أليها المنفذون. وهذا الشيء يدفع للكثير من التساؤلات المهمة والصعبة التي من الموجب على الائتلاف الشيعي قبل غيره الإجابة عليها. وأول تلك الشكوك تصب في صلة وعضوية وعلاقات قادة الجريمة ومنفذوها بالمجلس الإسلامي، وكان الأجدر بالسيد عادل عبد المهدي وكتلته أن يكتشف ذلك مسبقا ويراقب جيدا المجموعات التي ضمها حزبهم من قطاع طرق وسفلة وقتلة مأجورين، والتي وصلت ببعضهم الى مراكز قيادية في الائتلاف الشيعي بمختلف تياراته. وكان ذلك موجبا أن أراد السيد عبد المهدي التحصن من المساويء و البراءة من الأحداث الجسام والتهم التي توجه له ولحزبه. فيا ترى لو أن حزب البعث أو القاعدة أو حتى دولة جارة قدمت الرشوة لهذا النقيب وصحبه الذين اقترفوا جريمة بنك زيونه، ليغتالوا السيد عادل عبد المهدي شخصيا أو الرئيس الطلباني ونائبه طارق الهاشمي أو حتى المالكي، وهم صيد سمين بالنسبة لتلك الأطراف فما الذي يحدث بعد ذلك. ومع ذكر هذا الاحتمال، مازالت تدور الشكوك حول طبيعة الجريمة التي راح ضحيتها السيد محمد باقر الحكيم الذي ابتلعت جريمة مصرعه وضاع دمه في متاهات مشفرة، ولم يعلن عن طبيعتها، وتضاربت التصريحات حولها، وتعددت المرات التي أعلن فيها القبض على شخص له علاقة بتلك الجريمة. ولكن الشعب العراقي مازال يؤشر كون الجريمة كانت داخلية ليس إلا. وكذلك توجه الاتهامات مباشرة الى الائتلاف الشيعي في العديد من جرائم الخطف والقتل والاغتيال ومنها جريمة اختطاف أعضاء اللجنة الأولمبية العراقية ووزارة التربية والتعليم العراقية.

تعددت الحوادث والجرائم وبقدرها تنوعت اللجان التحقيقية الوهمية وضجيج التصريحات العنترية المضحكة المبكية التي تتهاوى بعد زمن قصير لتبدو كذبة كبيرة فاضحة لا يجد معها الشعب العراقي غير ابتلاع الوجع وكظم الغيظ بانتظار يوم يأتي فيه من ينقذهم من كل هؤلاء الأوباش الذين استباحوا دم أبناء العراق. ومع تعدد الجرائم وتفشي التلفيق والكذب الفاضح، يا ترى كيف يتسنى للناس أن يصدقوا حقيقة ما تقوم به وتعلنه السلطة من إجراءات. وكيف يأتمنوا على حياتهم ومالهم من مؤسساتها بالذات. ومع كل هذا الكذب والنفاق الفاحش والفاضح أصبح الناس يذكرون نكتة تتحدث عن واقعة افتراضية تنطبق وقائعها بكل مرارتها على ما يجري اليوم، حيث تقول النكة:

كان هناك رجل يركب قارب وسط البحر وكان القارب يتهادى والرجل يطالع مسترخيا صحيفة الأوبزرفر. حين هجم فجأة وبسرعة خاطفة سمك قرش كبير يريد التهام الرجل والقارب، ولكن سمك القرش استدار فجأة ورجع من حيث أتى فسأله أبنه الصغير لماذا يا أبي لم تلتهم الرجل وهو صيد سمين. فأجابه القرش الكبير، صحيح يا بني أننا جياع ولم نأكل شيئا منذ يومين ولكني حين رأيت الرجل يقرأ صحيفة الأوبزرفر عافت نفسي الأمر، فأنا احتمل أن أهضم كل شيء ولكني غير مستعد أن أهضم ما تقوله تلك الصحيفة.

(( والله أن ما تفعلونه بالشعب العراقي ليس إلا ولية مخانيث ))



 


 

free web counter