| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

ذياب مهدي آل غلاّم
nadrthiab@yahoo.com.au

 

 

 

                                                                                 السبت  9 / 2 / 2013

 

مختصر عن حوارية نكبة 8 شباط الدموية 1963 من صالون أبن غلآم الثقافي

ذياب مهدي آل غلاّم

مختصر عن حوارية نكبة 8 شباط الدموية 1963 من صالون أبن غلآم الثقافي / بيرث / استراليا ....
ليلة السبت 9 /2 / 2013

توقّع الكثيرون من محبي هذا البلد العريق أن تعمد السلطات التي توالت على حكم البلاد بعد انهيار الطغيان إلى إعادة الاعتبار للآلاف من ضحايا حزب البعث منذ أول كارثة أحلّها في العراق في شباط عام 1963 ، والتي أطلق عليها البعث صفة "عروسة الثورات"، ولكن ما شهدناه هو أن الأحزاب المتنفذة وحكوماتها انهمكت في كيفية استقبال البعثيين في صفوفها ومعالجة وضع البعثيين في الأجهزة العراقية وإنصافهم ! والتفتيش عن رواتب التقاعد لهم وتحويلها إلى حيث يمكثون في دول الجوار ، أو الاقتصار على معالجة ضحايا من لون واحد فقط . أما باكورة ضحايا حزب البعث في نكبة 8 شباط عام 1963 وضحايا مؤامرة الموصل وغيرها من ضحايا البعث فقد جرى إسدال الستار عليها و "لفلفتها" بشكل يثير التساؤل . فلقد طرأ تغيير في المشروع الذي قدمه مجلس الوزراء أخيراً إلى البرلمان والذي حظي بموافقة مجلس شورى الدولة حيث حذفت فقرة ضحايا نكبة 8 شباط الأسود ضمن من تضرر من الأنظمة السابقة . ولكن حذفت اللجنة البرلمانية المشكّلة من "نواب الشعب" الفقرة الخاصة بضحايا 8 شباط بشكل متعمد . ويبدو أن بعض هؤلاء النواب ربما كانوا شركاء في الجريمة وما زالوا يحنّون إلى ذلك اليوم ، وهو الذي شكّل أسوأ مفصل من مفاصل الارتداد في تاريخ العراق الحديث . وبذلك أدى هذا الحذف إلى الإبقاء على كل الاتهامات الباطلة والأحكام التعسفية ضد من ضحوا بحياتهم وبمستقبلهم من أجل الدفاع عن المكتسبات الوطنية البارزة لثورة 14 تموز عام 1958 من ناحية ، ومن ناحية أخرى حُرم الآلاف منهم من إعادة الاعتبار وأنصافهم جراء ذلك الجور البشع الذي تعرضوا له في تلك المحنة الوطنية . فلم يعد خافياً على أحد إن الانقلابيين اعتقلوا وسجنوا ما يزيد على 140 ألف مواطن في تلك النكبة . وكان في مقدمة هذه الضحايا ممثلو قوى التنوير والحداثة في المجتمع، متمثلة في علماء بارزين ، كالعالم عبد الجبار عبد الله رئيس جامعة بغداد والدكتور في الاقتصاد إبراهيم كبه ، وأساتذة جامعيين مرموقين وفنانين وشعراء وأدباء وضباط لامعين وجنود وأطباء ومهندسين ومحامين وطلبة وعمال وفلاحين وجمهرة واسعة من النساء العراقيات ، حيث كان من أول قرارات الانقلابيين موجهة ضد المرأة العراقية عبر إلغاء قانون الأحوال الشخصية الذي سنته حكومة الثورة . إن كل هؤلاء الضحايا يمثلون النخبة في المجتمع العراقي ومحرك الوعي والثقافة والتنوير فيه . لقد كُدِّس هؤلاء في الملاعب الرياضية والنوادي ومعسكرات الجيش بعد أن ضاقت بهم السجون لكثرتهم ، إضافة إلى الإعدام العشوائي والقتل العام وأحكام الإعدام لمحاكمهم القراقوشية والممارسات المشينة اللاأخلاقية ضد السجينات ، وممارسات مهينة طالت الآلاف من خيرة أبناء الشعب العراقي ( وجذورها تنمو عند بعضهم لحد الآن !؟) ولعل من أبرز مظاهر الردة في 8 شباط عام 1963 هو تصدّر الأميون مهمة إدارة الدولة في كل مفاصلها ، وتحوّل الدولة العراقية إلى دولة بوليسية بل وجمهورية للرعب ، ولكن ما أن رجعوا من جديد إلى السلطة في عام 1968 حتى تسلم المسؤولية أميون جدد لا يتمتعون حتى بشهادة الابتدائية . فصار طه الجزراوي وزيراً للصناعة وعزة الدوري نائبا لرئيس الدولة وعلي حسن المجيد وزيراً للدفاع وحسين كامل وزيرا للتصنيع والحبل على الجرار، وهو ما ينطبق عليهم قول شاعرنا النابغة الجواهري في سخريته من أصحاب "العضلات" :-

شِسْعٌ لنعلك كل موهبةٍ      وفداء زندك كل موهوبِ

إن هذه الأميّة في تسلم المسؤولية تحوّلت إلى ممارسة ما زالت تنخر في جسد الدولة العراقية . فبعد التغيير الأخير ، ( التحرير ، الأحتلال ؟) سميه ما شأت ! تدافع الأمّيون من كل الأصناف وبلباس جديد للسطو على مقاليد الأمور ، لقد كانت مأساة 8 شباط التمرين الأول لأشد مظاهر العنف والتوحش والتخلف ، وهي تصنف في إطار الإبادة الجماعية التي يعاقب عليها دولياً ، إنها بداية تسلط الفئات الأكثر تخلفاً والفئات الهامشية في المجتمع العراقي والتي أحدثت ردة شاملة في القيم والأخلاق ومقدمة لبلاء أنكى وأشد نزل على رؤوس العراقيين بعد أن سطا البعثيون من جديد على الحكم في عام 1968 ، وما شهده العراقيون من آثام وشرور حتى سقوط النظام ، بل وإلى الآن ! هذا الأسلوب الذي أعيد العمل به في أوّج تصاعد العنف والإرهاب في العراق بعد الإطاحة بحكم البعث عام 2003. كما استعاد أخلاف البعث وحلفائهم الجدد ومن تتلمذ على أيديهم من التيارات الدينية المتعصبة نفس أسلوب الاغتيالات لخيرة نخب الشعب العراقي من مثقفين وأطباء وضباط جيش والنساء ، والتمثيل بجثثهم ودق أعناقهم ورميهم في الشوارع لغرض إثارة الرعب بين العراقيين . ويروي العقيد محمد عمران ، العضو السوري في القيادة القومية للبعث ، أثناء المؤتمر القطري السوري الاستثنائي في عام 1964 أنه : - "بعد المؤامرة البعثفاشية طلب من أحد ضباط الجيش العراقي إعدام أثني عشر شيوعياَ ولكنه أعلن أمام عدد كبير من الحاضرين من أنه لن يتحرك إلاّ لإعدام خمسمائة شيوعي ولن يزعج نفسه من أجل أثني عشر فقط " ( المصدر حنا بطاطو " الطبقات الاجتماعية والحركات الثورية في العراق " ) ولذا يتطلب من جميع القوى السياسية العراقية والسلطات العراقية التنفيذية والتشريعية والقضائية أن تدقق في ما أفرزته وفرضته هذه الردة من أحكام وقيم وممارسات و" ثقافة " وانفلات في العنف وانعدام القانون كبداية لمسح هذا العار الذي لحق ببلدنا ، وكنسه من وعي المواطن العراقي . هذا العار الذي ما زال العراقيون يشهدون آثاره إلى الآن وحتى بعد سقوط الطغيان في نيسان عام 2003 . إن إصدار قرار من السلطات العراقية الثلاث بإدانة جريمة 8 شباط وإعادة الاعتبار لضحاياها لا يعني فقط إحقاق العدالة ورفع الحيف فحسب ، بل هو إجراء ضروري لتطويق "ثقافة" القتل والغدر والهدم والنهب التي استشرت في المجتمع العراقي بعد تلك الكارثة ومازالت ذيولها تطحن بالعراقيين وتعيق الاستقرار والبناء السلمي الديمقراطي في العراق. فوجود من يدافع عن البعث وجرائمه إلى الآن وفي أعلى سلطة تشريعية في البلاد لدليل على ضرورة معالجة شاملة لظاهرة سفك الدماء والانقلابات الدموية التي كان "بطلها" حزب البعث خلال كل تاريخه . وتبقى العدالة العراقية مخدوشة إذا لم تقف وتعالج بشكل جاد جريمة 8 شباط 1963 ورفع الحيف عن الآلاف من ضحاياها، وقيام السلطات العراقية الثلاث بإلغاء كل ما صدر عن الانقلابيين من أحكام وقرارات مجحفة ضد العراقيين ، ومبادرة البعض ممن هم الآن في قمة العملية السياسية والذي أفتى أو ناصر الانقلابيين بالاعتذار للشعب العراقي عن هذه الكارثة الوطنية .

 

 

 

free web counter