| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

ذياب مهدي آل غلاّم
nadrthiab@yahoo.com.au

 

 

 

الأربعاء 14/4/ 2010



الوطن العراق... والسومريون بهم كانت البداية

ذياب مهدي آل غلآم

هذيان صوفي! ذياب آل غلآم و د. أمير يوسف يونان
إعلم، و تعلّم، وعلّم، بطهر الوجدان وسطوع البصيرة وصدق البداية وشرف الغاية، كل مايتعلق بحقوق الوطن عليك، التي هي في جوهرها وأجبات ومعها أيضا كل ما يتعلق بواجباتك نحوه، التي هي الوجه الثاني لتلك الحقوق، وحين تتقن الدور وتنجز المهمة ستدرك بعقلك وقلبك وضميرك: أن جمرة الوطن في قبضتك تزداد سطوعا بك وتزداد أنت سطوعا بها كلما أزددت قبضا عليها... فالوطن دين يصعد إليك من التراب، الوطن ضمير... بدونه نحير ونخسر المصير!
((
وكان العالم ميتاَ فجعلوا الحياة فيه من غير عجلة ومن غير جعالة. من ايديهم وبها ابتدأ جزء صغير- كبير هذا العالم، حيث وضعوا الروح الأولية فيه وكانت لهم يد بيضاء في هذا الامر. اخذوا السلطة من الهتهم قبل التأريخ ووضعوا واسسوا سلطة الانسان وثروته المادية والروحية حول الفراتين وما بينهما لنشر ما رأوه رائعا- حب الانسان، حب الأرض، وحب الحياة.... أمير)) فسومر علمت الأنسان والأنسانية كل ماينبغي لهما، أن يتعلما قبل الأديان! فسومر لم تنتظر حتى هبوط الأديان؟
وهنا يحل أقصى التجلي بين الوطن والوطني، بين المواطن والمواطنة، فالوطن هو الحقيقة الدنيوية الوحيدة التي تملكها فقط حين تملكك، وعلى هذا الصراط، وعلى هذا الهدى، وعلى هذه البوصلة طويت السنين وقطعت التضاريس، غربة في الروح وغربة في الجسد، وتعلمت الدرس الأبلغ من لسع السياط وأنين الجراح: أن الوطن فوق الجلاد والضحية، وفوق المخطئ والمصيب، وفوق الغني والفقير، وفوق الحقوق والواجبات...لأنه مسلّمة عُليا كما الرب... والأهم أنني أدركت الأهم: أن الوطن هو الفلك ألوحيد الذي نُجبر على أختياره ونختار إجباره، والذي مهما عمرنا خارجه يظل يعمر داخلنا، والذي مهما أعطيناه نبدو كمن يأخذ منه...إننا كقطرات الماء التي مهما سمت في السماء تعود كي تثبت قيمتها في التراب. وبين هذا البدء وهذا المنتهى، علمني العراق الوطن المعشوق طقوس عشقه الذي أهذي به فيصدح الإحساس بالناس للناس، ويعزف الزمان بخالص الوجدان معزوفة المكان... الوطن
((
هم المورثة الاولى، الشفرة الاولى، الحمض النووي الاول، الارومة الاولى، هم البذرة الاصلية النقية، جوهر الارض ولباب كل الاشياء. احسوا بانفسهم بلا مشقة، او تدخل، او جهد، لكونهم اول من راد الارض ليرى ما فيها من المراعي والمياه من اجل رفاه الانسان. وعرفوا انهم للارض وهي لهم ولكل الاجيال التي تليهم. يعطون لها ما بوسعهم ويأخذون منها ما تجود به، وهذا هو السر الجوهري لاستمرار وجودهم بهدف اضفاء صفة النوع على الحياة وكينونتها ليكونوا قادرين على العطاء باستمرار.. تجانس رائع مستجيب للربط الطبيعي والمنطقي بين الذات والموضوع. ان السيربثبات على هذا النهج خليق بان يجعلهم قادرين على خلق معادلة الحقيقة الرائعة الكامنة في تحويل الجهد الى لب لكي تولد المسرة في قلوب الناس والابتسامة على وجوههم....أمير))
الوطن مسلمة مطلقة الإقرار في الوجود والوجدان: كما الله، كما الوالدين، كما القيم العليا، لذا فعلينا أن نجتهد فيها بل نجتهد من أجلها، وأن لا نعلي أي شيء عليها، بل نعليها على كل شيء... إنه " الوطن" ألمنبع الوحيد في الوجود الذي ينبغي أن يكون المصب كذلك... فآخفض له جناح الحب سواء كان سماء أو قفصا...كي يتماهى العاشق عبر العشق بالمعشوق... صن محاسن وطنك فيك... فهي زادك وأنت زادها... الوطن وطن، سواء كان تحت جنح ملاك أو عباءة جلآد...!
((
هم العناصر الاساسية والمكونات الرائعة لكبرى الملاحم البشرية المكتوبة شعراَ روحياَ على اشعة الشمس، والمحكية قصة على كل ذرة تراب وكل رملة، والمنثورة نثراَ في النسغ الصاعد والنسغ النازل لكل نبتة. انهم في كبد وقلب كل الجلامد الاولى، وفي كل جوزة ونواة كل تمرة ودم وضمير كل انسان ولد حول النهرين وما بينهما من حينها ولحد يومنا....أمير))
الفقير ظل الوطن في الوطن... وعمق الوطن في الوطن... فهو فيه كنخلة في صحراء، كلما أزدادت عطشا إزدادت جذورها غورا صوب الأعمق، وكلما سمقت سماء أزدادت عطاء...إن كان الوطن أرضا فالوطنية ماؤها... وأن كان شمسا فهي ضياؤها... وأن كان ريحا فهي فضاؤها... وأن كان رئة فهي هواؤها... ينبغي أن لا نسمح للعماء والعجز أن يقودنا الى تبني الإطاحة بالوطن بحجة الأطاحة بالجلاد ضمنا !! والآن ركبوا عيوبهم وأمتشقوا جيوبهم وأدلجوا عاهاتهم وعمائمهم وأطاحوا بالمجلود قبل الأطاحة بالجلاد !! ولم يزل السومري شهيدا للخناجر الماكبثية، ضحية للتوازنات الملغومة بالأختلال وفتوحات الهزائم، وفدية كأنها الزكاة بخيسة للأخطاء المزوقة بالمكابرات الذليلة والذيلية للسور البغيض والتضليل الإمعي والدجل المعهرن والتخلف المتسرطن في الأعماق... وظل فرصا مهدورة وحقلا لإنبات العاهات الروحية لكل من إدعى بأنه منقذه المنتظر! وأتضح أنه أعجز من أن ينقذ نفسه... فتكسحت خطوات الوطن وطمست ذأهباته في آيباته و تعثرت آتياته بالفكر الشوهاء والصدف العرجاء...فآه منك يا قضاء! وآه منك يا قدر!!
((
من هم؟ هم احد اقدم الاشعة التي تكونت على الارض بعد انفجار الشمس، هم نور في عيني كل طفل تلده امه في بطن سهل، او جنب مرتفع، او عند سفح جبل. هم دقة قلب كل امرأة عرفت وتعرف أبراهيم السومري وموسى، يحيى والمسيح ومحمد عليهم السلام ، ودقات قلوب غيرهن ممن يعرفن غيرهم والكثير. تجمعهم ملحمة دافئة دفء دموع الامهات والفتيات اللواتي انتظرن طويلاَ اباءهن، او ازواجهن، او اخوانهنَ ولازلن ينتظرن...أمير))
أسألك ياهذا: إن كنت قد أستنزفت عقلك وضميرك في الاجتهاد لتشريع العداء للوطن وتكريس نفسك ومن ماثلك للغدر به، فما الذي أبقيته منك ومن من ماثلك لتشريع الوفاء للوطن! وتكريس الولاء له...وفوق رأسك عمائم الوهم !؟
في الأثناء أنتبه شيخي الدرويش الكبير من غيبوبته الصوفية داخل حومة الروح العليا، بنبض همسات المرأة، الثكلى العراقية وندابات آور في جنوب المراثي، وبصوته الشجي النشيد والنشيج بمقام (البنجكاه) يرنم ويترنم بأشعار الكبير شاكر السماوي، يرتلها ترتيلا !
يا بيتَ الروحِ
وروحَ الإيقاع النابضِ في الأبيات
ياسرَّ الطينِ إذا ما
نفخت فيهِ بما فيها النفوسُ الطيبات
طفلكَ الاشيبُ يخبو شمعةً
تنزفُ العمرَ حنيناً في ليالي الطرقات
يشحذ الحبَّ ويرنو لقطوفٍ لا يراها دانيات
طائرٌ هامت به آفاقهُ
صوب اعشاشٍ باقفاصٍ نُسميها: ألحياة ...!؟

 

free web counter