| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

ذياب مهدي آل غلاّم
nadrthiab@yahoo.com.au

 

 

 

                                                                                 السبت  10 / 8 / 2013

 

عبد الستار ناصر ... ابو عمر وداعا ...

ذياب مهدي آل غلاّم

من اليمين الدكتور ضياء الناشئ الدكتور الناقد حاتم الصكَر الفنان التشكيلي عبد الامير علوان
الراحل الروائي عبد الستار ناصر والفنان الشاعر ذياب مهدي آل غلآم

في عام 1971 تعرفت على هذا الشاب المفعم بالحيوية ، نزغ الشبيبة والنرجسية المتعالية فيه ، ولكنه كان عاشق عراقي ، لا بل عاشق بغدادي او اكثر انه عاشق مناطقي اي ( محلاتي ) فهو ابن الطاطران شارع الكفاح ... في شارع أبي نؤاس كان مقر مجلتي وكنت اتردد عليها هناك ، كان يعمل كبار فنانين الشبيبة العراقية كبارهم الان ، فنا وابداعا ، طالب مكي ، صلاح جياد ، فيصل العيبي ، عصام الجبوري ، بسام فرج احيانا ، واخرون وكان الراحل عبد الستار الناصر يتردد هناك مرة للكتابة ومرة اخرى لاشياء اخرى ؟؟ المهم بعدها التقية ما بين بين ، اتحاد الادباء في اماسيه الاربعائية او في لياليه المخملية احيانا في نوادي اجتماعية ونقابية ، وفي العطل الاسبوعية او بعض المناسبات ، كان عبد الستار متميز بكل شيء وهو كذلك ميزته معتد بنفسه كثيرا ، نزق ، متمرد ، عاشق ، تراه في الكثيرا يحمل التكبر ؟ ربما شعورا بالنقص العائلي ، ولكن في اعماقه انسان شفاف ، يهرب لخمرته ونزواته ، ما بين لعب القمار واحتساء خمرة المساء والنهار ، وقلمه الغناء بجمله وابداعه وصورة وكتاباته انه سهل ممتنع بليغ ، كان زير للنساء ، نعم انه كذلك ، ثلثين عقله وابداعه هي ( الأنثى ) بعد هروبنا ما بعد ( تفليش الجبهة بغدر البعثفاشستي وبأمر من نزيل مجاري الصرف الصحي أبن زانية الليل صدام النكرة ) في داخل الوطن والعمل السري تفارقنا ، ومن بعدها الحروب العبثية القذرة من كلا الصوبين !! ومن ثم هربت الى عمان ، الاردن ، وجدته فيها لقد تحول الى قنبلة متثورة ملتهبه ، بكل معنى الكلمة ، كتب بصراحة متناهية ، لعن النظام الدكتاتوري وكل الانظمة الفاشية ، لعن الشمولية والاحادية ،ولعن الناس ( كلام نسبي ) ووالديه ونفسه والقدر ، كتب بوضوح وفضح النظام الفاشي البعثي وقيادته ، وهو من هو بالنسبة للنظام قبل ذلك ؟؟ كان جزء من ماكنته ليس ادلجة لا بل من اجل نرجسيته وآنويته الذاتيه ، المهم في عمان نلتقي يوميا ، في الغالب (مقهى السنترال ) ، 7 سنوات عجاف كان قلم ثوري لا يخاف كلما التقيه ، ها ابو عمر كيف الحال والاحوال ، يضحك لا شيء سوى هذا السؤال متى يتغير الحال ؟ اضحك اتمازح معه ، اريه بعض كتاباتي الشعريه يستحسنها ، لكن دائما يقول :" رحمه الله " لي لم ينفع بعد ولم يكن مجديا الآن الشعر ! لا توجد ساحة تسعه والتطور ذاهب الى مناحي الميديا والانترنيت اتساعهما ، اكتب لنفسك وانشر ما يعجبك ، بس لا تنحاز للسياسة في النص الشعري خليك ( حر ) نعم سمعت كلامك يا ابا عمر ، ولذلك لم اكتب سوى للمرأة شعرا ، فقط لقديستي الأنثى كتاباتي ، لكن سخرت قلمي لخدمة شعبي ووطني ولا زلت على درب الشعب ملتزما ، كنت اوصل له جريدة طريق الشعب والمجرشه وبعض ادبيات الحزب السرية ، التي تصلني من مكتب الحزب الشيوعي في دمشق ، كثيرا ما عرفني على مبدعين عراقيين شفاف ومحب ومتعاون حين يملك ما يسعه للتعاون وفي النصيحة يكثر بها ، وكانت هدية حسين هديته للأدب العراقي والابداع ، وهو لم ينقطع عن ابنائه الثلاثة ، من طليقته واكبرهم عمر ، كان حريصا عليهما يمنح لهم ويغطق عليهما مايجود به قلمه ونشره في بعض الصحف وخاصة في الزمان اللندنية ، لقد ساعده سعد البزاز لسنوات كثيرة لكن قبل سقوط الصنم البعثفاشستي صدام ، اخذ سعد البزاز يبتز حقه ؟ او قلل اجره ، ولا اعرف السبب ، وعبد الستار لم يكترث ولم يعاتب وظل صامدا ومن اشهر المعارضين للنظام في تلك السنوات ، نشر روايته ابو الريش ، هدد من قبل ازلام النظام وتوابعهم من ابناء عاهرات فلسطين ومن بعض مخابرات الاردنية ورجالاتها ، لم يهاب ولم يخاف ، ولم اجده في الكثير يتحفظ او يحذر منهم ، مستقيم في ضيافة الاردن ولا يسيئ على قانونها او يعترض على مملكته ، لكنه كان سيف سليط على النظام البعثفاشستي وصدام ، وبقينا نتواصل ونحضر معا اماسي هنا وهناك ، ونحتفي بالزائرين المبدعين العراقيين ، وللتاريخ كان بيت القاص الصعلوك المبدع علي السوداني مضيف ومتشرف بكل من زار الاردن من اسماء العراق وما بيت الكاتب الاديب والصحفي البيب الشاعر على عبد الامير عجام ، كان عراق بابلي مصغر، فيه نلتقي ونجتمع للادب وللمحبة وللتوافق وللوفاق ، رغم بعض الحساسيات هنا وهناك ! اللالتزام واختلاف الاراء ... لكن كان بيته يستقبل الهاربين ويساعدهم في الغالب ومنه يودع المستوطنين في جغرافية اخرى سميناها اوطان اخرى وسماوات اخرى وكان الوداع بكلمة الى اللقاء فمن وفىَّ لعلي عبد الامير ، ومنهم من انكر الجميل ! علي عبد الامير سليل عائلة لها جذورها وأصالتها بالابداع والشرف والوطنية والتحضر فهو على هذا المسار ، ومن حقه ان يعمل كيفما يقتنع ، كثيرا ما حدث تفاوت بالرؤيا مابيني وبينه ، وتقاطع بالعمل ( اقصد النضال السري المعارض للنظام وضد الحرب والاحتلال ما كان الحزب الشيوعي يثقف ويناضل من اجله ) وهو في مسار آخر من هذه الرؤيا السياسية ؟ وللتاريخ انه ساعد الكثير، الكثير من العراقيين المهجرين في محنهم ومحنتهم وخاصة في طلب اللجوء وما بعده ان كان رفضا او قبولا ، ففي كلا الحالتين نجده مساعدا لهم ، كان صحفي ومبدع ولقد اصدر مجلة جميلة ادبية ( المسلة ) واسس هناك اتحاد ادباء تابع لجهة سياسية ( الوفاق ) في الغالب اراد ان يتمرد على النخبة المتقوقعة في نرجسيتها وبرجها التي تعتقد انه عالي وعاجي !؟ راح علي عبد الامير عجام يلملم شتات الشباب المبدع ويستنهض هممهم في المعارضه الفكرية والادبية والسياسية والفنية ، انه نضال في صيغ اخرى في مكان كان للنظام فيه محبة وعشق لحد العبادة والتقديس من غالب شعبه الاردني العشائري والفلسطيني المشترى بالمال والفكر القومجي العروبجي لتحرير بلدهم ومن قبل وعاض صدام ، انها اكبر اكذوبه اقتنع بها الشعبين العربي الاردني والفلسطيني لذلك قدس صدام من قبل النظام الاردني وللمصالح جذوتها وخصوصيتها وفي هذا الجو الموبوء كان علي عبد الامير عجام يبدع ويناضل ، وكان عبد الستار الناصر اكثر معارضه صريحة وواضحه امام كل من يأتي من العراق زائرا او من المعارضين ، كان ابو عمر شعلة وهاجه ، لكونه ممن اطلع على هؤلاء الوافدين بمعنى عارفهم وخابرهم ولهذا فصل من مدونة لي حولي سنوات هروبي ولجوئي الى الاردن ، اوراق كثيرة فيها للنضال الجزء الاكبر وما تعرضت له من قبل المخابرات الصدامية وتوابعها من المخابرات الاردنية الكثير ، لا اكتب عن نفسي فمن ساعدته من افراد وعوائل من العراقيين الاجئين ؟ لا اريد ان اعدها ، لكنه العشق العراقي ، فشكرا لوالدي على تربيتهما لي وشكرا للحزب الشيوعي العراقي الذي هذب مواهبي وغذاني بالفكرة الوطنية وروح المواطنة والانسانية فاصبحت عضو شيوعيا فاعلا ، ولازلت في عشقي العراقي ... مات الصديق المبدع عبد الستار الناصر لكنه خالد في ضمير العراق تاريخ ونضال وحياة ... صديقي ابو عمر اشهد انك عشت ... عشت الحياة ، فلا زلت خالدا ما بقي العراق .
عبد الستار ناصر هو كاتب الحب والعشق والمرأة ، امتلك ملكة ابداعية ومخزوناً ثقافياً وادبياً وروحاً انسانية مرهفة ، وتناول في اعماله القصصية والروائية مواضيع واقعية وقضايا اجتناعية وانسانية مستمدة من البيئة العراقية وهموم الناس اليومية . تميز بالأداء التعبيري الوصفي الحسي وقوة السبك ، ومقدرته في استخدام وسائل التكنيك الفني الحديث في القصة القصيرة ، واستغلال حركتي الزمان والمكان ، وتقديم رؤية فنية من خلال نماذج بشرية واجتماعية متباينة . في اعتقادي هو افضل كاتب قصة عربي وهو من كتاب القصة العراقيين المميزين لكن ليس افضلهم !؟
عبد الستار ناصر كتب عذابه الشخصي ووجعه وبؤسه وقهره من داخل جسده ، ورسم الواقع العراقي بكل ما يجسده من احساس بالظلم والألم والتوق للحرية والمستقبل المشرق الأجمل ، ومات في غربته بعيداً عن الوطن وديار الأحبة وتراب العراق ، الذي ودعه حين خرج منه بالعبرات والدموع ، وارتبط به ارتباطاً روحياً ووطنياً ووجدانياً وثيقاً . وبرحيله يخسر القص العراقي واحداً من أعلامه واسمائه المرموقة حبيبي وصديقي ابو عمر هل اوفيت بهذا الموجز بحق سطر واحد من حروفك وانسانيتك عساي ان اكون مصيب ... رحمك الله وهو ارحم الرحمين ... الوطن يفقد مبدعيه اغترابا .... !؟

 

 

 

free web counter