| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

باسم محمد حسين
bassim532003@yahoo.com

 

 

 

الجمعة 9/10/ 2009



لماذا نحب العراق وهو لا يحبنا

باسم محمد حسين / البصرة

صديقي ابو محمد منذ أكثر من أربعين سنة أعرفه جيداً طيباً صبوراً عفيف النفس كريمها موظفاً مخلصاً في عمله لم تمتد يده للحرام حتى في أحلك الظروف محب للخير لغيره قبل نفسه (وهذا الذي أوقعه في مشاكل عدة) إلتقيته ظهر أمس كئيباً ضجراً يلعن الأولين والآخرين وبدأ حديثه معي بسؤال ، ماذا في العراق صحيح ؟ ماذا فيه جيد ؟ لماذا نُحِبُه ؟ هل نحن أغبياء أم ضحايا لزمن ضاعت فيه القيم والمثل والمبادئ وتربع على عروش الحكم فيه اُناسٌ غير أكفاء حرقوا الأخضر واليابس وباعوا الوطن لأحزابهم وتياراتهم ولمن يدفع أكثر من دول الجوار وغيرها وأغلبهم ولشديد الأسف تبوءوا هذه المناصب باسم الدين ؟؟؟ كانت دهشتي كبيرة لأني نادراً ما وجدته في هكذا موقف وحاولت تهدئته والاستفسار عن سبب هذه الحالة العصبية وفعلاً بعد قليل هدأ الرجل حيث قال لي هذا يومٌ نحس وأخذ يقص عليّ الأسباب الذي دعته الى ذلك بدءاَ

1- منذ أن استحم صباح اليوم بماء البصرة المالح الذي آذى عينيه وهما المريضتان أصلاً ومن ثم
2- قام بتوصيل آخر عنقوده صباحاً الى المدرسة حيث طالبته إدارة المدرسة بتبديل ملابس ابنته من اللون الأزرق إلى الرصاصي الذي اُقر مؤخراً في مدرستها وكانت والدتها تواً قد اشترت لها مجموعة ملابس جديدة بكذا مبلغ وعليه الآن شراء ملابس أخرى جديدة ولما كانت أبنته لا تلبس الملابس الجاهزة بسبب عدم ملائمتها لحجم الطفلة يتوجب عليه تفصيل جديد وأيضاً بكذا مبلغ و
3- وعند توقفه في إشارة مرور تقاطع الجزائر حيث الازدحام على أشده في الصباح وإذا بدراجة نارية يركبها شاب مندفع تسبب بطعج باب سيارته أثناء محاولته العبور قبل غيره بين السيارات والدراجات الأخرى . ولما كان راكبي الدراجات من الفئة المُنزلة من السماء والتي تمتاز على غيرها بأنها تعتبر المتضررة والضحية في كل الحالات سواءً كان القصور منها أو من راكب السيارة بموجب القوانين الرسمية للمرور وكذلك قوانين العشائر . إذن على صديقي السكوت عن الأمر لا وبل عليه تعويض صاحب الدراجة إذا طلب منه التعويض ولكن هذا بدوره كان (كريماً ) حيث لم يطالب بشيء بل ذهب مسرعاً وترك صاحبي وكأن شيئاً لم يكن أمام عَينّي شرطي المرور حتى دون اعتذار بسيط . و
4- عندما ذهب ليملأ سيارته بالوقود من محطة تعبئة عزالدين في شاع بشار حيث ملأ الخزان بنفسه ولاحظ العداد يقرأ 41,4 لتر وعندما سأل العامل( كم ؟) أجابه (42 لتر أستاد ) وهنا رد صاحبي (كم المبلغ؟) فقال (متعهد المضخة) 20000دينار وسلمه صاحبي المبلغ مكرهاً مبتعداً عن المشاكل لأنه يعلم بأنه سُرِقَ مرتين الأولى بسبب عداد المضخة المُهيأ زوراً لأن خزان السيارة الياباني يسع 40 لتر فقط إذن من أين جاء الحجم الزائد 1,4 لتر ثم هل كان الخزان فارغ بشكل كامل ؟ مستحيل، وإلا كيف وصلت السيارة للمحطة وثانياً سعر لتر البنزين 450 دينار مضروباً في 41,4 يساوي 18630 دينار فكيف أصبحت 20000؟ أما الموضوع الخامس الذي كان يروم إكماله والذي هو أساس إجازته من العمل هذا اليوم فهو
5- موضوع أبنته سابقة الذكر المريضة والتي أرسلتها الدولة على نفقتها للعلاج خارج الوطن ( وهذا الشيء الوحيد الإيجابي من الدولة في حياته) في الشهر العاشر من العام الماضي وعادت في الشهر الأخير منه كان قد رَوَّجَ لها معاملة عدم احتساب سنة رسوب للعام الدراسي 2008-2009 في مديرية الامتحانات في تربية البصرة لأنها عادت من هناك وتحتاج رعاية في البيت لمدة ستة أشهر بموجب التقارير الصادرة من الجهة المعالجة حيث باشر العمل في هذه المعاملة في الشهر الثالث 2009 ولكن لم تكتمل لغاية اليوم إذ كانت البداية كلما يذهب ليراجع مدير الامتحانات المدعو عباس لم يجده في دائرته ولعدة مرات منها لسفره إلى بغداد أو لحضور اجتماع مع المدير العام أو لحضور عزاء لأحد الأصدقاء أو المعارف أو غيرها والغريب المحزن في الأمر أن عباساً هذا لم يخول أي موظف من دائرته كبديل عنه لتمشية الأمور عند عدم تواجده في مقر عمله بل حصرها في شخصِهِ وفي إحدى المراجعات وجده وقدم له الطلب فكان هامش العباس هذا هو الطلب من إدارة المدرسة واقع حال الطالبة علماً بأن صاحبي شرح له كل التفاصيل وكانت معاملته نموذجية حيث حَمَّلها الطلب والأمر الوزاري الصادر من وزارة الصحة للسفر وصورة الجواز مبيناً فيه المغادرة والعودة الى بغداد وتقرير الجهة المعالجة في الخارج وتقارير الأطباء العراقيين وتقارير دائرة اللجان الطبية في وزارة الصحة والتي على أساسها تم تسفيرها على نفقة الدولة بالإضافة إلى كتاب الأمانة العامة لمجلس الوزراء الذي أحالها لدائرة اللجان الطبية في وزارة الصحة . عموماً ذهب صاحبي إلى المدرسة والتي ردت على الهامش بكتاب وضّحت فيه واقع حال الطالبة منذ دخولها المدرسة إلى تاريخه وعند العودة لهذا الرجل طلب مرةً أخرى تاريخ انفكاك الطالبة وحينها عرف صاحبي بان هذا العباس لا ثقة له بنفسه فيعكسها عدم ثقته بالآخرين وإلا ماذا في الأمر؟ كل التفاصيل واضحة جلية حتى للغبي وليس للإنسان السوي وكذلك استدرك أبو محمد لماذا لم يخول عباس أحد موظفيه ليقوم مقامه ، عموماً عاد مجدداً للمدرسة ودونوا له التاريخ وعند العودة لعباس كانت هنا الطامة الكبرى بالنسبة لصاحبي حيث كان هامش عباس الجديد (تحال الطالبة إلى اللجنة الطبية المدرسية في البصرة) بعد كل هذه الوثائق الصادرة من وزارة الصحة التي هي المرجع الأعلى لصحة البصرة وتقارير الجهة الخارجية يحيلها إلى صحة البصرة . فلم يكن من صاحبي إلا أن يستعيذ بالله من الشيطان ويرضخ للأمر الواقع ويراجع اللجنة الطبية المدرسية في البصرة الذين عندما تفحصوا المعاملة بعد ثلاث مراجعات كانت إجابتهم بأن العام الدراسي انتهى ونحن الآن في عام دراسي جديد ولا يمكننا أن ننظر بهذا الطلب بموجب التعليمات .

كان يتحدث لي أبو محمد بألم شديد نتيجة هذه المعاناة التي عاشها وسببها مديرٌ جاهلٌ بعملهِ والقوانين النافذة وكان السبب في تأخير المعاملة طيلة هذه الفترة وبعدة أسباب أولها عدم تواجده في مقر عمله و لم ينيب عنه أحد وثانيها عدم معرفته بالقوانين وإلا كيف يمرر المعاملة والعام الدراسي منتهي أساساً وثالثها لماذا كل هذه الطلبات الغير مجدية ؟ وكان بإمكانه تمشية الأمر وطلب صحة صدور الوثائق من الجهات الصادرة منها وإعتمادها لاحقاً أو عدم اعتمادها ويُنهي الموضوع أساساً وكان الله يحب المحسنين ..... الذين هو منهم ويتضح ذلك من لحيته (الكريمة) والوشم الأسود على جبهته من كثرة السجود والخواتم التي تزين أصابع يديه .

وبعد أن أفرغ صديقي العزيز آلامَهُ أمامي هدأ أكثر وقال لي متسائلاً هل لنا مستقبل ويحكمنا ويدير شؤوننا مثل هؤلاء الجهلة؟ هل لنا مستقبل و واحدنا يسرق الآخر؟ هل لنا مستقبل وبعض قوانيننا عاطل والآخر معطل بسبب عدم توافق الكتل النيابية عليها ؟ ... لم أشأ الإجابة على تساؤلاته لقناعتي بأنه يعرف جميع الأجوبة لهذه التساؤلات ولكنه يريد أن يُخرج ما في قلبه من هموم مكبوتة لديه منذ فترة ليست بالقصيرة . وبعد تأكدي من هدوءه التام أحببت ملاطفته حيث قلت له الذنب ليس ذنبهم بل أنت تتحمل كامل المسؤولية لأنك انتخبتهم وها أنت تجني ثمار زرعك . وهنا أطرق رأسه قائلاً فعلاً نحن نجني ثمار ما زرعنا ولكن العاقل لا يلدغ من جحرٍ مرتين فالانتخابات قادمة ويجب أن نتعلم من أخطائنا والعاقل الرشيد يجب أن يتعلم من أخطاءه وأخطاء الآخرين إذا كان يريد أن يضع نفسه على طريق النجاح .


 

البصرة 9/10/2009
 

 

free web counter