باسم محمد حسين
bassim532003@yahoo.com
الثلاثاء 6/1/ 2009
البصرة الجديدةباسم محمد حسين/البصرة
منذ قرابة الشهر وأكثر بدأت الكيانات السياسية تضع اللافتات والإعلانات والملصقات وتقيم الإحتفالات والمآدب السخية وغيرها من الأنشطة الأخرى للتعريف بها وببرامجها التي ستعتمدها في حالة الفوز في إنتخابات مجالس المحافظات وفي بصرتي الحبيبة حصراً زادت عن تلك الأنشطة أنشطة اُخرى للترويج لإقليم البصرة ، بدأها الدكتور وائل عبداللطيف ببعض الزيارات واللقاءات ومن ثم انتشرت ملصقات ذات نوعية غالية الثمن تروج للفدرالية ايضاً بينما حَصَلتُ على كراس صغير كان يتم توزيعه في بعض دوائر الدولة والأماكن العامة مطبوع بشكل لطيف ومن الورق الصقيل وعند إستفساري مِنَ الموزع عن الجهة التي تقوم على هذا العمل أعطاني إسم أحد المسؤولين في حزب الفضيلة الإسلامي والذي يتبوأ منصباً رسمياً رفيعاً في محافظتنا . لغاية الآن يبدو الأمر طبيعياً وطيباً ولا غبار عليه مطلقاً ولكن المؤسف في الأمر أن إحدى فقرات ذلك الإعلان والتي تروم تشجيع البصريين الطيبين على مراجعة مكاتب المفوضية العليا المستقلة للتسجيل على الرغبة في إجراء الإستفتاء تقول بأن مستحقات البصرة المادية من خزينة الدولة العراقية ستكون عشرة أضعاف التخصيصات الحالية في حالة صيرورة البصرة إقليماً ، هذه الدعاية الرخيصة لحث الناس للذهاب لمراكز الإستفتاء وتسجيل أسمائهم كطالبي إجراء ذلك الإستفتاء المزعوم بهكذا صورة وطريقة تجعلني وبعض الناس الآخرين نقف ضد الفدرالية جملةً وتفصيلاً بالرغم من إيماننا بها لأن هذا الأمر ونتيجة ما عانيناه طيلة السنوات الخمس الماضية من سوء إدارة تبعث فينا قلقاً كبيراً جداً من أن نبقى على حالنا البائسة السائدة وذلك لمعرفتنا بأن التخصيصات المالية تقر في البرلمان الإتحادي ووفق سياقات دستورية محددة ( ولو أن الأخوة الكرد تجاوزوها طيلة تلك السنين الماضية بشطارة ) إذن من أين تـأتي هذه الأضعاف العشرة لميزانية البصرة ؟.... ومن هنا نستنتج بانه لابد أن هذا الأمر ينطوي على لعبة المراد منها الكسب السحت وبعيداً عن عيون الدولة المركزية أو في الأقل عدم إستطاعتها جزئياً أو كلياً محاسبة سلطة الإقليم على أوجه الصرف . أي بمعنى آخر أن هذه الفدرالية كلمة حق يراد بها باطل .
أتمنى وأعمل بجد واجتهاد مع الخيرين من أبناء مدينتي أن لاتنطلي على أهالي البصرة هذه التراهات وقبل ذلك وبعده أن يفكروا ملياً قبل كل عملٍ يخص مستقبلهم ومستقبل الأجيال القادمة الذين سيذكرون هذه الأيام ( وهي بالتأكيد فترة إنتقالية سواءً اُقرت الفدرالية ام لا لأنها ستنجب مجلساً جديداً للمحافظة ) ويالتالي سيذكرون من عمل وجاهد لمصلحتهم ومن عمل خلاف ذلك .
يقال أن العاقل هو الذي يستفيد من أخطاء الاخرين ويتجاوزها في عمله أو حياته أو..... لذا يتوجب على المخلصين البصريين من المجلس الجديد للمحافظة والجهاز التنفيذي الذي سينبثق عنه أن يضعوا الأخطاء التي وقع فبها المجلس الحالي سواءً كانت مقصودة أم لا نصب أعينهم وعليهم تجاوزها لكي يبرهنوا على وطنيتهم التي يدّعون بها في حملتهم وبشتى الأشكال ولكي يتذكرهم التاريخ كما يتذكر القادة والبناة والوطنيين المخلصين الذين لم تسنح لهم الفرص لخدمة بلدهم وغادرونا مبكراً الى الجنة مضحين بحياتهم في سبيلنا وفي سبيل الوطن . إن التغيير قادم لا محالة شئنا أم أبينا والذي يوضح لنا ذلك هو كثرة الكيانات المتنافسة على الفوز بمقاعد المجلس ال 35 ففي بصرتي الجميلة 79 كيان سياسي وكل كيان يحتوي على أكثر من 20 شخص ويصل الى 35 شخص يتبارون على هذا العدد من المقاعد ، والذي يبعث الأمل في التغيير الإيجابي تنوع تلك الشخصيات سياسياً واجتماعياً وثقافياً فمنهم الأطباء والمهندسين والتربويين والإقتصاديين والعسكر ورجال الأعمال وشيوخ لعشائر معروفة وأغلبهم ذو سمعة طيبة كما يختلفون في الأعمار أيضاً فمنهم من تجاوز الستين ومنهم في ثلاثينيات العمر ولكنهم يتوحدون تقريباً في المناهج المنشورة عن برامجهم المستقبلية وهي مكافحة الفساد والكهرباء والزراعة ونوزيع قطع اراضي ووصل البعض الى حد تسليم مفتاح البيت الذي سيبنيه للمواطن الفقير الذي سيعطيه صوته. وقولي لهم ولغيرهم من إخوتي البصريين أن الكهرباء لا يمكن أن تتحسن في البصرة دون تحسنها في العراق ككل لأنها مربوطة في شبكة وطنية واحدة ومن المؤمل ان تتحسن الخدمة الكهربائية نسبياً وليس كلياً في عام 2012 علماً بأن حصة البصرة كمحافظة أو إقليم هي 9% من الطاقة المنتجة في الوطن أما بقية الأمور والتي نطلبها من المسؤولين الجدد تتلخص بالآتي
1- تجديد شبكة الماء الصافي ونصب وحدات للماء الصالح للشرب في جميع أرجاء البصرة وتشغيلها وإدامتها ، علماً بأن هناك 12 وحدة تحلية مياه نصبتها منظمة مانحة موزعة على قضاء المدينة متوقفة عن العمل وعند الإستفسار من محافظ البصرة عن سبب التوقف في ورشة عمل تطوير قضاء المدينة التي أقامتها دوائر منظمة الأمم المتحدة في مطار البصرة بتاريخ 28/10/2008 أجاب أحد المسؤولين نيابةً عنه بأن لا وجود لتخصيصات رواتب العاملين عليها ( تصوروا أربعة سنوات لا يمكن تخصيص رواتب لهؤلاء) وهذا أحد أخطاء الحكومة المحلية الحالية .
2- تجديد شبكة الصرف الصحي القديمة وإنشاء شبكات اُخرى للمناطق التي لا تتوفر بها وهي كثيرة ولا مجال لحصرها هنا .
3- بناء وحدات سكنية ومن الممكن إعتماد عدة أنواع من البناء السريع والجاهز والتقليدي والشقق الصغيرة للعوائل الصغيرة وغيرها من الأشكال الأخرى وعلى محورين ( أ ) الدولة و(ب ) المستثمرين ، وما اكثرهم في الخليج خبرةً ووفرة أموال تغطي تلك الحاجة الملحة لأبناء البصرة شريطة أن تبنى تلك المجمعات بشكلِ عصري ومدروس .
4- تشحيع الصناعات التحويلية الصغيرة التي لا تحتاج الى الكثير من الكهرباء وكذلك الصناعات الغذائية التي تشتهر بها محافظتنا مثل التمور و مشتقات الحليب وخصوصاً في قرى القرنة والمدينة وغيرها ومحاولة وضع خطة لتشغيل المعامل الكبيرة المتوقفة مثل الحديد والصلب والورق وأسمدة ابو الخصيب وتفعيل ومساعدة معامل الأسمدة والبتروكيمياويات كون إنتاجها ممتاز ويعتمد على مواد أولية متوفرة بكثرة ولكن الحاجة الفعلية لقطع الغيار الأصلية المفقودة في أسواقنا المحلية .
5- تشجيع تربية المواشي باستيراد الخراف والثيران ذات النوعيات الجيدة لتلقيح الإناث منها لتكوين سلالة سريعة التكاثر وذو نوعيات مخصصة للذبح او للحليب وينطبق هذا الأمر على الدواجن أيضاً.
6- تشجيع زراعة النخيل للعودة مجدداً لأن يكون العراق أكبر بلد يمتلك أشجار النخيل ولذلك يجب توفير المياه بعد كري وتنظيف الأنهر الفرعية وخصوصاً في منطقتي الدير وأبو الخصيب حيث لاحظت عدم الإهتمام بهذه الشجرة المعطاء أو إهمالها بشكل متعمد خصوصاً في قرى ناحية الدير والسبب عدم وصول الماء بشكل سهل للبساتين وإتجاه الناس للعمل في المدن أو التطوع في القوات الأمنية.
7- تشجيع العمل بالقروض من الدولة لمختلف الأنشطة والمشاريع بعد وضع آليات مدروسة بشكل حصيف وليس كما المعمول به الآن حيث الضوابط غير مفيدة والمتابعة الجدية أثناء تنفيذ المشاريع وبعد إنجازها مفقودة تماماً بسبب الآليات الخاطئة .
8- دراسة المشاريع المراد إنجازها والجدوى منها من قبل جهات متخصصة كجامعة البصرة مثلاً قبل إقرارها والبدء بتنفيذها ومراقبة التنفيذ بشكل مستمر وتفعيل دور دوائر المهندس المقيم و لجان الإستلام لتلك المشاريع ولا بأس من إشراك أكبر عدد ممكن من المختصين والجهات المستفيدة منها .
9- تنفيذ برنامج الحكومة الألكترونية لما له من تأثير كبير على الحياة الجديدة في شتى المجالات وخصوصاً الأمنية بالإضافة الى تسهيل أمور البصريين ووثائقهم المطلوبة ونظام الرعاية الإجتماعية والحد من التلاعب والتزوير في دوائر الدولة وما يترتب عنها من أمور نحن جميعاً في غنى عنها ، وهذا الموضوع ليس بصعب ولكن يحتاج الى البداية فقط علماً بأن البصرة سبقت بقية المحافظات باعتمادها نظام بطاقة الإئتمان ( بطاقة الفيحاء ) فمن الطيب أن تسبقها أيضاً بهذا البرنامج الحضاري .
كل ما تقدم وغيره الكثيرتحتاجه ثغر العراق الباسم وميناءه الوحيد ورئته التي يتنفس بها ، كل هذا ولكن الخوف كل الخوف من تزوير الإنتخابات ( كما حصل سابقاً ) ووصول عناصر غير مؤهلة لتقديم ما يترجاه الناس منهم وتجعلهم يفقدون الثقة بالنظام الديمقراطي .
البصرة 6/1/2009