| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

باسم محمد حسين

 

 

 

 

الجمعة 31 /8/ 2007

 


 

دماء بريئة أخرى

باسم محمد حسين

ليلة الاثنين- الثلاثاء 27-28/8/2007 حدثت اشتباكات دامية بين قوى مسلحة وبين حراس الروضتين المقدستين في كربلاء في ليلة العيد الشعباني لدى الشيعة الإمامية راح ضحيتها أكثر من 52 بريئاً غادروا الحياة بالإضافة إلى أكثر من 200 شخص آخرين كحدٍ أدنى سيموت بعضهم بسبب شدّة الإصابات ، وهذا الحدث كبير جداً وخطير أيضاً والقصور فيه كبير أيضاً .
قبل أسبوع تقريباً ظهر على شاشات الفضائيات عقيل الخزرجى محافظ كربلاء الشاب قائلاً أن المحافظة استكملت كافة التفاصيل الأمنية لحماية الزائرين الوافدين لهذه المحافظة وقدر عددهم بأربعة ملايين زائر وبشيء من التفصيل أمتدح القوى الأمنية في محافظته وكان حديثاً يثلج الصدر حيث أن كل عراقي شريف يفرح فرحاً كبيراً عندما يعلم أن قواته الأمنية أصبحت مؤهلة للاضطلاع بمهامها لحماية الوطن والمواطنين . ولكن وللأسف الشديد سرعان ما ظهر عكس ذلك تماماً . التساؤل الأول للموضوع هو كيف دخلت الأسلحة إلى هذه المنطقة؟والمفروض أن تكون مؤَمنة إذ لا يمكن دخولها دون تفتيش جسدي وعلى بعد مئات الأمتار عن الضريحين الشريفين والتساؤل الثاني من هم هؤلاء المسلحين الذين اشتبكوا مع القوات الأمنية الرسمية؟ هل هم الزوار أنفسهم كما صرح مسئول مكتب الصدر في النجف عندما استضافته قناة العراقية الفضائية مساء الأربعاء 29/8 ؟ هل هم من العرب الوافدين لبلدنا المفتوح الحدود والمرتبطين بتنظيمات إرهابية كما قال بهاء الأعرجي في نفس الليلة عندما حظر إلى المنطقة بصحبة رئيس الوزراء ؟ هل هم عناصر خارجة عن القانون ربطت نفسها عنوةً بجيش المهدي انتسابا وليس انتماءً ؟ أم هم جيش المهدي بعينه الذي أحرق مكاتب المجلس الأعلى والدعوة في أماكن عدّة من الوطن على خلفية نفس الموضوع ؟ والتساؤل الثالث هو لماذا حدث هذا التقاتل بين الأشقاء ؟ أليسوا كلهم من طائفة واحدة يقدسون هذا اليوم وهذا المكان وصاحبه. ألم يكن الجنوح للسلم أمر إلهي واجب التنفيذ ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله أنه هو السميع العليم.الآية 61سورة ألأنفال ) عند حدوث النزاعات بغية الحل الأمثل ؟ إذن ومرةً أخرى لماذا ؟ سألت هذا السؤال وغيره من الأسئلة لعدد من الأصدقاء والمعارف من المتدينين وغير المتدينين وكانت الإجابة الغالبة إن الهدف هو السيطرة على المراقد لبسط نفوذ أكثر وأشمل والاستفادة من أموال النذور التي توضع في تلك الأضرحة ..هذا الأمر لا يعني شيئاً بالنسبة لي كما الكثيرين من الناس مقابل أرواح البشر التي يفترض أن تكون غالية لأن الإنسان هو (بناء الرحمن وملعونٌ من هدم هذا البنيان). والتساؤل الثالث هو إلى متى هذا الاحتراب بين المعسكرات المستفيدة من الوضع الراهن وهل هناك أمل بنهاية هذه النار التي تحت الرماد وتظهر جلياً مع كل اختلاف مهما كانت بساطته؟ ولكن المشكلة أن هذه النار تلسع الأبرياء فقط دون من يضرمها أو يغذيها لأن أدوات التغذية لدى الأخير فقط.
إن دعوة مقتدى الصدر لتجميد أنشطة جيش المهدي لمدة لا تزيد عن ستة أشهر لهيكلته وإعادة تنظيمه مجدداً هي خطوة بالاتجاه الصحيح من الناحية النظرية ولكن عملياً لم ولن يلتزم أتباعه بها مثلما لم يلتزموا بالدعوات السابقة بُعيد كل مشكلة دموية تحدث وخير مثال هي معركتي الناصرية السابقتين وفي وقتٍ متقارب .وخطر لي أن أعرف الحقيقة في هذه الدعوة فسالت احد أفراد جيش المهدي مساء أمس حيث استهزأ بهذا الموضوع وقال لي أنا قادم الآن من اشتباك مع الشرطة وأجبرناهم على الفرار . وسألته سؤالاً آخر إلى متى ستبقون هكذا فأجابني وبكل ثقة ولم يكن جوابه مفاجأة لي حيث قال ( لحين ظهور الإمام الحجة ) وهنا شكرته لاستقباله لي ولسعة صدره والإجابة على أسئلتي. وأخيراً لديّ سؤال للضالعين في اللغة العربية هل التجميد هو اعتراف ضمني بما حصل ؟
وأخرا أقول للحكومة وبرلمانها متى سنطبق الدستور الذي صوّتنا عليه ؟

31\8\2007