باسم محمد حسين
bassim532003@yahoo.com
الجمعة 24/9/ 2010
عليكم أن تغادروا الوطنباسم محمد حسين / البصرة
موضوع مغادرة جميع السياسيين والمسئولين من درجة وكيل وزارة صعوداً للساحة العراقية أصبح مطلباً شعبياً بعد أن كان حلماً للبعض من العراقيين وكاتب الحروف واحدٌ منهم حيث جاءتني هذه الفكرة في الأسابيع الأولى من دوام مجلس النواب السابق عندما كنت والكثير من أبناء هذا الوطن المبتلى نتابع وبشغف جلسات ذلك المجلس العتيد لنتأمل مستقبل البلاد من خلال عمل المجلس في تشريع القوانين ومتابعة عمل الوزراء وغيرها من واجبات المجالس النيابية في بقية أنحاء الكون . لم نرى ذلك كله بل كنا نرى سذاجة طروحات النواب بل سذاجتهم هم (لأن الإناء ينضح بما فيه) ونرى عراكهم وحروبهم الكلامية التي تنم عن قلة إدراك وموت الوطنية في دواخلهم وتقديم الفئوية والحزبية والمناطقية والطائفية البغيضة على مصلحة الوطن والمواطنين الذين خُـدعوا بانتخابهم وكانت الخديعة واضحة لدى المتنورين من الناس ولكن أمام الطيبين من بقية أبناء الوطن الآخرين فلم تكن كذلك لأنهم دخلوا لهم من المداخل المقدسة لديهم وهي الدين والمذهب والطائفة والقومية وكلً نصب نفسه حامياً للدين وهو منه براء وأغلبهم استخدم اسم الله للسيطرة على القلوب، لأنهم يعرفون أن أبناء هذا البلد كم يحترموا تلك المسميات . وبعد أشهر فاتحني صديقي أبو نزار بأنه فعلاً كان مخطئاً عندما انتخب على ذلك الأساس إذ توضحت له الصورة من خلال ممارسات المسؤولين آنذاك على مستوى محافظتنا البصرة العزيزة وكذلك الحكومة الاتحادية وكلنا يعرف الأسباب والتي عشناها سوياً طيلة السنين الخمس الماضية. كانت قناعتي بوجوب مغادرة هؤلاء القوم أرض الوطن وليتمتعوا بما (أخذوه) من الخيرات والتي حَرموا من أوصلهم لهذا المكان منها , بالرغم من وجود بعض الخيرين في ذلك المجلس ولكن للأسف الشديد لم يكونوا مؤثرين مطلقاً وأعتقد لهم بعض العذر في ذلك إذ لا يمكنهم السباحة ضد تيار جارف عاتي ,و لا يمكن للوطن التقدم بوجود هؤلاء الناس . وفي بداية هذه السنة وبدون حياء مطلقاً رشحوا أنفسهم مجدداً بعد أن أدعوا بأنهم نزعوا ثوب الطائفية ولبسوا ثوب الوطنية البهي الجميل ولشديد الأسف خُدع العراقيين الطيبين مرة أخرى وانتخبوهم في ظل قانون سخيف للانتخابات يفتقر إلى أبسط مقومات كونه قانون عام إذ صاغته أياديهم الملوثة بسرقات المال العام والبعض منهم تلطخت أيديهم بدماء الشعب المسكين صاغته وفق مصالحهم الفئوية فقط دون مصالح الآخرين من أبناء جلدتهم ووفق ما أملته عليهم العصابات المرتبطة بالأجنبي المتحكم بأمور الوطن عبر الريموت كنترول محركاً بيادقه هنا وهناك .
بعد الانتخابات فاز من فاز وخسر من خسر وسقطت رموز كنا نتوقع سقوطها وأفلت نجوم لم نكن نتوقع أفولها , ثم دارت دائرة التشكيك بنزاهة تلك الانتخابات بعد أن كانت في الأيام الأولى نزيهة وشفافة ولا يمكن أن تكون غير ذلك لدى بعض الكتل ولمّا لم يكن فوزها نهائياً لجئوا للطرق الملتوية ومداراة الخواطر وتبويس اللحى وإطلاق سراح القتلة والسراق ترضية لهذا الطرف أو ذاك تحت اسم المصالحة الشيعية الشيعية , وهذا عمل منافي لكافة الشرائع السماوية والقوانين الوضعية فأين أنتم من ذلك ؟؟؟ ثم جاءتنا موضوعة التفرد بالقرار ولجم كل من يتناقض رأيه مع رأي السلطة وكانت انتفاضة الكهرباء في البصرة خير دليل على ذلك , أين وصل التحقيق في أمر مقتل المتظاهرين؟ جميع الفضائيات تنشر أخبار استشهاد الفلسطينيين عندما ينتفضون على الصهاينة والجميع يؤيدهم ولكن شهداء مسيرة الكهرباء أصبحوا من الماضي المنسي مع شديد الأسف حالهم كحال شهداء الأربعاء والثلاثاء والخميس الدامي . وإنكاراً للدستور من جانب أخر ألغى وزير الكهرباء البديل حسين الشهرستاني النقابات وحظر التعامل معها وصادر مكاتبهم في دوائر الوزارة بل أحال قسم منهم للتحقيق بتهم باطلة . وهذه الأيام يدور الحديث عن زيادة محتملة في أسعار المحروقات لكي تشعل الأسواق ناراً أكثر مما هي مشتعلة الآن والكثير من الممارسات الأخرى والتي لا مجال لحصرها مطلقاً دون رادع من ضمير أو التزام بدستور أو تنفيذاً لقانون أو غيرها . أما الشيء المعيب الأكثر هو القبول بتدخل الآخرين في الشأن الذي يجب أن يكون عراقياً خالصاً وهو تشكيل الحكومة وما زيارة السفير حسن كاظمي قمي للبلد مرتين خلال اقل من شهر إلا الدليل الأكثر وضوحاً من غيره بهذا الخصوص فكانت زيارته الأولى قبل عيد الفطر وزيارته الثانية أمس الأول (الأربعاء 22/9/2010) ناهيك عن زيارات بايدن ودعوات كوشنير وعمر موسى وغيرهم الكثير باستثناء الكيان الصهيوني فهو الوحيد الذي لم يدعوا الساسة العراقيين إلى الإسراع بتشكيل حكومة لوطنهم .
كل هذه الأفعال وغيرها تدفعني وآخرين كثيرين غيري لأن أطلب منهم أن يغادروا الوطن سالمين غير مأجورين حاملين معهم ما استطاعوا حصده خلال الفترة المنصرمة وليتجنبوا الحساب العسير على أيادي أبناء الشعب العراقي الطيب ولينجوا بأنفسهم ومن يتبعهم,,,, وبالتأكيد سيكون العراق بأفضل حال حينئذٍ .
البصرة 24/9/2010