| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

باسم محمد حسين
bassim532003@yahoo.com

 

 

 

                                                                               الأثنين 1/8/ 2011



هل الترشيق حلاً ؟

باسم محمد حسين / البصرة

لنبدأ بالسؤال ما هو الترشيق ؟ وأعني به الترشيق الحكومي طبعاً , هل هو لعبة سياسية جديدة ؟ أم خطة لعمل مستقبلي مدروس بشكل جيد ؟ أم هو عملية جراحية للحكومة المترهلة الحالية والتي تعاني من الفشل المستمر في جميع فقرات عملها بغية النجاح ؟ ثم ما هو الهدف من هذه الفعالية المزمع تنفيذها على مدى شهور عديدة ؟ هل لتحسين الأداء الحكومي أم تقليل النفقات المحسوبة على مجلس الوزراء ودوائره الكثيرة والمتشعبة والمترهلة أصلاً قبل هذه الوزارة ؟ ففي كل الحالات أعلاه لا يستوجب إتمام هذه المهمة في هذه الفترة التي سمعنا عنها من خلال تصريحات السادة نواب البرلمان أو مستشاري رئيس الوزراء والذين يتكلمون باسمه أو نيابةً عنه عندما يراد إطلاق متحسسات لمعرفة رد الفعل الشعبي . إن للترشيق البدني (بالنسبة للإنسان) حلّين إما بممارسة الرياضة وتقليل تناول بعض الأطعمة والامتناع عن أنواع معينة منها وهذا هو الحل السليم والمعمول به تقريباً في أغلب الأوقات , وهناك الطريقة الثانية وهي سريعة التنفيذ ولكن ذات محاذير صحية غير محمودة وقد تشكل بعض المجازفة وهي عمليات تجميل بشفط الشحوم من الجسم وخصوصاً أماكن معينة منه . ترى أيهما أحسن للمالكي استخدامه ؟ ولماذا ؟ ... يبدوا أنه اختار الحل الأول حسب تصريحات المقربين منه كما قلنا سابقاً ولهذا تستغرق هذه العملية عدة شهور وعدة مراحل إلى أن يصار الى 29 وزارة , فقد وافق له البرلمان على إلغاء وزارات الدولة باستثناء ثلاث "المرأة والمحافظات ومجلس النواب" كما صرح سيادته مساء الأمس 30/7 من على منصة المركز الإعلامي لمجلس النواب وذكر أن المرحلة الثانية هي دمج الوزارات المتشابهة الإختصاص مع بعضها البعض أما المرحلة الثالثة والأخيرة والتي بدأ بها كونها من صلاحياته هي الإقالة والتقاعد والمناقلة بين تلك الوزارات لوكلاء الوزارات والمدراء العامين (بدأ بالمرحلة الثالثة قبل الأولى حسب قوله) ولكنه لم يحدد هذه المرة فترة ً معينة للترشيق مثلما حدد المائة يوم السابقة لتحسين الأداء الحكومي وهناك موعدٌ آخر ألزم به نفسه وحكومته عندما انتفضت الجماهير البصرية في آب 2010 بسبب تردي تزويد الكهرباء للمواطنين وكان على إثر ذلك إصابة العشرات واستشهاد أحد الشباب عندما أطلقت القوات العسكرية النار على المتظاهرين حينما قال أن توفير الكهرباء مهمة ليست سهلة وتحتاج الى سنتين لإتمامها والآن انقضت منها سنة تقريباً دون ظهور بوادر الحلّ أو حتى الحل جزئياً .

المواطن المتابع لهذه الأمور أصبح على يقين تام بأن موضوعة الترشيق ما هي إلا لعبة جديدة المراد منها تهدئة النيران المشتعلة بقلوب وأجساد وعقول أغلب العراقيين جراء ما يمرون به من أزمات متلاحقة قد تغطي على عمل الجهات الرسمية الغير مجدي لفترة ما . لقد ثار العراقيون سلمياً في 25/2 وطالبوا بمحاربة الفساد وتوفير الخدمات وبقوا يطالبون بذلك بشكل مستمر ولكن ولشديد الأسف فأن هذا الطلب كان الفقرة الأخيرة والمختصرة جداً في البرنامج الحكومي الذي قُدِّمَ للبرلمان أخيراً في الوقت الذي يجب أن يكون مستهلاً لذلك البرنامج ولأسباب متعددة أولها كان شعاراً انتخابياً لأغلب القوائم المتصارعة على السلطة ثم أنه مطلباً جماهيرياً مُهِماً كما يعرف الجميع ثم كان وعداً رسمياً من المالكي ذاته عندما انتهى من صولة الفرسان ربيع 2008 وقال ستكون صولاتنا القادمة على الحيتان والمفسدين .

كفى ضحكاً على الذقون ولعب دور الضحية البريئة يا دولة الرئيس لأنكم من المساهمين الأساسيين في إيصال وضعنا الى هذه الحال المزرية وذلك بتقاسم السلطة (السلطة وليس القيادة) مع بقية الكتل على أساس طائفي بحت لا يمت للوطن أو الوطنية بصلة مطلقاً وهذا المبدأ السفيه سَمَحَ بشكل سافر لزيادة الفساد وتغلغله في الدولة عمودياً وأفقياً حيث أصبح عنواناً واضحاً لدولتكم ( وليست دولتنا ) كما أنكم لم تخطوا خطوة واحدة لمحاربة الفساد والمفسدين بل لكم ألأجر والثواب في حمايتهم من خلال تصرفاتكم في محاولات تأخير أقرار القوانين الخاصة بمكافحة الفساد وعدم محاسبة المجرمين والأمثلة كثيرة وأنتم الأعلم بها والتهاون في تنفيذ قرارات القضاء أو تنفيذ ما يفيدكم ومعيتكم وتسويف الباقي ناهيك عن صرف المبالغ الهائلة في أمور غير ذات جدوى وأخيراً ننصحكم بعدم الإتكاء على عبيد الأمس لأنهم عملاء اليوم ...

علماً بأننا لا نملك شيء في الدولة ولكننا نملك الوطن في قلوبنا .

 

البصرة 1/8/2011
 

 

free web counter