| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

باسم محمد حسين

 

 

 

الجمعة 18/7/ 2008



تطور المواقف

باسم محمد حسين - البصرة

بدأت تباشير النصر الذي توقعناه منذ أواخر سنة 2001 بعد أن كثرت تصريحات العالم حول ضرورة تغيير نظام الحكم في بغداد تظهر اليوم . وبدأ العراق يدخل مرحلة النقاهة من جراء العملية الجراحية التي بدأت في 20/3/ 2003، وحاولت استئصال المرض الخبيث من جسمه وهو "حكم القومجية" الذي حكم العراق 40 عاماً ، وقبلها 14 قرناً تقريباً حكمنا الإسلامويون باسم الدين الذي هو منهم براء ، منذ بدأ حكم الأمويين في الشام . فقد مرت على العراق موجات إثر موجات، من الطغيان الأموي، والعباسي، والمغولي، والسلجوقي، والعثماني، ثم العربي مرة أخرى في العهد الملكي الهاشمي ولو باختلاف نسبي، و أخيراً العهد البعثي.
فمنذ ربيع 2003 قرأنا نحن محبي الديمقراطية بوضوح صفحة العراق الجديد المشرقة بنور الحرية. بالرغم مما حدث بعد ذلك من سيطرة قوى الردة والظلام على الشارع العراقي الجميل وتهاون القوى العسكرية الأجنبية في أداء واجباتها في محاربتهم والقضاء على القتلة منهم وتأهيل الآخرين ممن لم تتلوث أيديهم بدماء الأبرياء وكثرة أخطاء تلك القوات الإستراتيجية والتكتيكية ألا أننا بقينا على ذلك الأمل وواثقين من أنه لا يصح إلاّ الصحيح . هناك الكثير ممن شكك في نجاح هذه التجربة الفريدة من العراقيين أو من المتابعين الآخرين ولهم الحق كل الحق في ذلك التصور بسبب المعطيات الموجودة آنذاك وخلفية أغلب العراقيين نتيجة عيشهم تلك الفترة تحت نير الدكتاتورية وخلفية ثقافتهم إثر ذلك ولكن عددهم لم يكن أكثر منا، لقد بدأت الغيوم السوداء تتبدد وتنقشع ويظهر ضياء شمس الحرية التي كان ثمنها آلاف الضحايا كل عام من أبناء شعبنا العراقي ومليارات الدولارات المنهوبة والمهدورة في غير مكانها على مدى الخمس سنوات الماضية ، لا بأس فهذا هو الثمن ولو كان باهضاً، إذن واجبنا الآن هو تعزيز ذلك التغيير بالعمل المثابر لتثقيف الناس بهذا الإتجاه ...
في وقت راحتنا المسائي نتبادل الحديث يومياً في مقهى يرتاده الناس من مختلف الشرائح والأعمار ، وبالتأكيد أكثر أحاديثنا تدور حول السياسة وإستقراء ألأمور اليومية و تحليلها. وكان أحد المترددين على المقهى من الشباب ويمت بصلة قرابة لصاحب المقهى ويعمل شرطياً بالإضافة الى كونه ينتسب لإحدى الميليشيات ويتكلم باسمها ويتفاخر بها وبنشاطاتها المختلفة بشكلٍ مستمر ومع هاتين الوظيفتين المتناقضتين هناك عملاً آخر يمارسه يشبه السحر وقراءة الطالع حيث يقوم بالنصب على الناس السذج وخصوصاً النساء بمحاولات حل المشاكل التي يتعرضن لها مقابل ثمن باهض جداً .
منذ 23/3/2008 بدات الأمور في بصرتنا الحبيبة تأخذ منحى جديداً حيث كانت (مغامرة) المالكي بدأت للتو في محاربة الخارجين عن القانون وما أكثرهم وبعد يومين من هذا التاريخ سمعنا عن اعتقال هذا الرجل من قبل القوات الأمنية الجديدة وهنا همست بأذن صديقي أبو مهدي قائلاً أعتقد بأن هذا العمل هو بداية البداية الصحيحة للخلاص من الوضع المؤلم الراهن ، وفعلاً كانت كذلك .إذ بدأت الحياة تدب في هذه المدينة التي كانت في زمنٍ قريب مناراً للفن والأدب والثقافة ونبراساً للتعايش السلمي بين مكوناتها المتعددة جداً إذ أن عدد الطوائف في البصرة الفيحاء يفوق عددها في أي مدينة اُخرى من مدن عراقنا الواعد بما فيها بغداد عاصمتنا الحبيبة . إن ما زرعته أيادي أبطال صولة الفرسان آخذٌ بالنمو والإخضرار شيئاً فشيئاً وينتظر أهالي البصرة قطف الثمار ولو بعد حين قد يمتد لأجل غير متوقع ولكن المهم هو البداية.
ومن بعد تلك البداية الخيرة سمعت خبراً في قناة الشرقية الفضائية لم اُصدقه للوهلة الأولى في ليلة 3/7/2008 بأن مجلس محافظة البصرة الموقر قد فاتح وزارة الخارجية العراقية رسمياً بطلب غلق قنصلية جمهورية إيران الإسلامية والسبب كان تدخل القنصل في الشؤون الداخلية للمحافظة . هذا الموضوع يحتاج الى وقفة ودراسة لإستبيان الأمر ومعرفة مالذي حصل ؟ هل اكتشفوا هذا التدخل الآن فقط ، ولم يكونوا قد عرفوه مسبقاً ؟ أم تراكم هذه التدخلات واستفحال القنصل وازدياد سطوته لأكثر من اللازم هو الذي دفعهم لذلك ؟ أم كانت صحوة شيعية متأخرة ؟ أم جاءتهم الشجاعة بشكلٍ مفاجيء الآن ؟ كانت صور الخميني تملأ أروقة بناية المحافظة وبناية مجلس المحافظة بالإضافة الى مكاتب بعض المسؤولين هناك ، أما في يوم القدس الذي تحتفل به إيران على طريقتها الخاصة فتمتلأ أغلب شوارع المدينة بهذه الصور وغيرها من اللافتات التي تحمل أقوال هذا الرجل ولا تزال بعضها موجودة لغاية اليوم . بينما الرموز العراقية المماثلة لا تحظى بمثل هذا الإهتمام والإحترام والتقديس مهما كتبوا أو قالوا أو صرحوا بشيء ما. أني أتذكر جيداً في أول اجتماع لمجلس المحافظة وبعد تسمية الرئيس والنواب واللجان وغيرها من الأمور البروتوكولية قرروا أن تكون العطلة الأسبوعية يومي الخميس والجمعة بدلاً من الجمعة والسبت كما هو مقرر من الحكومة المركزية في بغداد بحجة أن السبت عطلة اليهود ، و سؤالي من كان وراء هذا الأمر ؟ وغير هذا المثل الكثير ومعروف لدى البصريين ، إني اليوم أشد على ايديهم بهذا التصرف المسؤول وأباركه لهم مثل بقية إخوتي الآخرين وأطلب منهم
1- الإلتفات مجدداً وبشكلٍ دقيق لمشاريع البناء والإعمار والإكثار منها وخصوصاً كما صرح أحدهم قبل أيام بوجود مشروع لبناء 1000 وحدة سكنية جديدة وعن طريق شركة كويتية لأن أزمات السكن لا يمكن حلها بغير البناء وهناك تصاميم كثيرة جداً من الممكن تنفيذها بشكلٍ سريع مع الحفاظ على نوعية المنتج كما ويمكن العمل على مدار الساعة وعلى 3 وجبات عمل يومياً بعد أن إستقرت الأمور الأمنية بشكل شبه كامل.
2- تنشيط الزراعة وخصوصاً مواد الطماطة والبصل والثوم والخيار والبطيخ ومساعدة الفلاحين بتخصيص كميات من منتج الأغطية البلاستيكية الضروري جداً للعمل في اليصرة والذي تنتجه الشركة العامة للصناعات البتروكيمياوية وكذلك بقية المستلزمات الأخرى مثل الأسمدة والوقود والبذور الجيدة لكي نستطيع اللحاق بركب المزارعين الأجانب .
3- الإهتمام بالتمور بدءاً من تعويض النخيل التالف وزراعة الجديد والإستعانة بخبراء جامعة البصرة لمعالجة الأمراض التي تصيبه ومحاولة أيصال المياه لغرض السقاية لأنها باتت مشكلة جميع المهتمين بهذا الجانب من الحياة .
4- تنشيط زراعة الأسماك في الأماكن المؤهلة لهذا النشاط وتأهيل أماكن جديدة وبالإمكان الإستعانة بالمهندسين الزراعيين أصحاب هذا الإختصاص والعاطلين عن العمل وهم كثر.
5- التداخل مع وزارة الكهرباء إيجابياً ومساعدتها في تأهيل الخطوط الإنتاجية للكهرباء والعاطلة عن العمل منذ زمن ليس بالقصير وهي ثلاثة في محطة الهارثة وواحد في النجيبية وإثنان على ما اعتقد في محطة خور الزبير الغازية.
6- التداخل مع وزارة النفط لتوسيع مصفى الشعيبة لكي يسد حاجة المحافظات الجنوبية على الأقل بدلاً من الإستيراد المكلف للمحروقات التي بات الطلب عليها يتزايد بشكل ملفت والأسباب معروفة أيضاً.
7- تفعيل موافقة دولة رئيس الوزراء باستيفاء مبلغ دولار واحد من كل برميل نفط يصدّر من البصرة لتغطية تكاليف هذه المشاريع وغيرها الكثير التي تحتاجها البصرة ويحتاجها العراق بشكل كامل لأن نجاح مثل هذه الأنشطة في مدينتنا هو نجاح وخير عميم لكل الوطن .
8- المحاربة الجدية للفساد الإداري بدءاً من الأقرب لهم ومن ثم الآخرين.



 

free web counter