| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. بهجت عباس

 

 

 

الأحد 28/9/ 2008



المرثية الخامسة – راينر ماريا ريلكه
مُكرّسة إلى فراو هَرثا كُـونِغ *

ترجمة د. بهجت عباس

ولكنْ مَنْ هم ، قُـلْ لي ، هؤلاء الجوّالون، الذين
هم أكثرُ تشرّداً حتّى منّـا ، المُساقون اضطراراً
منذ بَدء حياتهم ، لأجل مَنْ ، ولحبِّ مَنْ
يُضغَطُ عليهم بإرادة غير قانعـةٍ أبداً ؟ بلْ
تضغط عليهم ، تَـثـنـيهم ، تَـلويهم وتُـؤرجحهم.
تَـقـذفُهم وتُمسِكُـهم ثانيةً ؛ كما لو أنّهم يسقطون خلال
هواء مُـدهَنٍ مصقول على السّجادة الرقيقة المُتَهرَّئـة
من قفزاتهم اللانهائيّة، هذه السّجادة الضّائعة في المجال ،
مُلقاة هنا مثل ضمادة ، كما لو أنَّ ضواحِيَ السّماء
رَضَّـتِ الأرضَ.
ونادراً أن يظهر هناك ،
منتصباً ، الحرفُ الأول الكبير Dلـ Dastehns...**
ولكنْ حتّى الرجالُ الأقوياء تقَذفـهم القبضة ُالعائـدة ُ
إلى الأعلى مرّةً أخرى للمرح ، مثـلُ أغسطس الجبّار *** على
المائدة مُحطِّـماً الإناءَ القصديرَ.

آه وحول هذا
المركز، وردةُ المُشاهَـدة ِ:
تـُزهِـرُ وتتساقط أوراقها. وحول هذا المِدَك ،
المِدقّة ، التي لـُقـِّحَتْ منْ غبار طَلعها المـُزهِـر، تخصَّبتْ ثانيةً
إلى فواكه كاذبة للضَّـجَـر دون علمها أبداً-، لامـعـةً
بغشاء رقيقٍ مُهلهل ضجَراً ذا بَسمةٍ خفيفةٍ خادعة.

هنا: الذّابـلُ ، رافعُ الأثـقـال المُتَغـضِّن ،
الكهلُ الذي لا يزال يُطـبِّـل الآن ،
تقلّص في جلده القويّ ، كما لو احتوى
جلده رَجُـلَـيْنِ منْ قـبلُ ، واحد اضطجع في
فناء الكنيسة ، وهذا تجاوز عمرَ الآخَر ، أصمّ ُ
وأحياناً مُبلبَـل الذِّهن يعيش في الجلد الذي ترمَّـلَ.
ولكنَّ الفتى ، الرجلَ ، كما لو كان ابنَ رقبةٍ وراهبة:
متين ٌومعبأ بقوة من عضلاتٍ وبراءة.

أه أنـتم ،
الذين استَـلمـكم العَذابُ كَـلُـعبـةٍ يوماً ما ، عندما كان
صغيراً ، في واحدة من فترات نقاهـته الطويـلة .

أنتَ الذي يسقط كلَّ يـومٍ مائةَ مرّةٍ
بالضّـربةِ التي لا تعرفها
إلاّ أثمار فجّـة من الشجرة النّـاشئـةِ مِنْ حركة
مُشاعةٍ (أسرعَ من ماء، في دقائقَ معدوداتٍ،
لديها الربيع والصيف والخريف)-
تسقط وتصطدم على القبر:
أحياناً، خلال فترة استراحة قصيرة، تتصاعد نظرة حبٍّ
على وجهكَ إلى أمِّـك التي ندرَ عطفُهـا ؛ ولكنّها ، النظرةَ
الخجولةَ المُحاولِـةَ بِجُهـدٍ، تُضيعُ نفسَها في جسدكَ،
الذي يستهلـكها لذاته... ومرّةَ أخرى
يصفق الرّجل بيديْه للـقَـفْـزِ ، وتماماً
قبلَ أنْ يصلَ ألـمٌ قرب قلبك الخافق دوماً ، يتسارع
احتراقُ أخمَصيْ قدميْـكَ قبل خَـفـْقـَتـِه ، قانصـاً
دمـعَـتـيْـنِ طريَّـتَـيْـنِ إلى عينـيْـكَ .
ومع هذا ، لا تزال ابتسامتُـك عمياءَ .

يا مَـلَـكُ ! أه خذها ، اقطفها ، العُشـبة َالشّافـية َ
المُزهِـرة َالصّغيرة .
اصنعْ مَـزهرية ًلتحفظها! ضعْها بين الأفراح التي
لا تزال غيرَ مكشوفة لنا. مجِّدها في جـرَّةٍ جميلة
بنقشٍ زهريٍّ منسابٍ:
“ بسمة المهرِّج”
ثمَّ أنتِ ، يا عزيزتي ،
أنتِ التي قَـفـزتْ عاليـاً من المباهجِ الأكثـرِ خلابةً بصمت ،
لربّما تكون أهدابُـك سعيدةً لكِ-،
أو فوق نهـديْـكِ الفتـيِّـيْنِ الصّلبـيْن يُحِسّ السِّـلـكُ المعدنيُّ
الأخضرُ أنّه مدلّل تماماً وليس بحاجة إلى أيَّ شيء.

أنتِ،
مثلُ فاكهة السّكينة المُـتَـكـدِّسة الموضوعة بطريقة مُختلفة
دوماً على ميزان التعادل المُتَأرجح، تماماً تحت الكَـتـفـين،
للجمهـور.
أين، أه أين ذاك المكان- الذي أحمله في قلبي-،
حيث ما زالوا عاجـزيـن منذ مدّة طويلة ، وسقطوا بعيداً أحدُهم
عن الآخر، كحيوانات غيرِ متناظرة في العِشْرة- ؛
حيث الأوزانُ لا تزال ثقيـلةً ؛
حيث لا تزال من عِصِيِّـهم الدَّوّارة دون جدوى
تتأرجح الأطباق....

وفَجأةَ في هذا اللامكان المُتعِب ، فَجأة في
في هذا الموقع الذي لا يوصَف ، حيث النقيّ القليل
جدّاً يتحوَّل بغموض -، يقفز إلى ذلك
الفارغ الكثير جدّاً.
حيث الحساب عديدُ الأرقـام يصير صفراً.

السّاحاتُ ، أه السّاحاتُ في باريس ؛ مشهد لانهائي ،
حيثُ مُصَمِّمة القبّعات مدام لامورت ****، تلفّ وتضفِـر
طرقَ الأرضِ المُضطربة ، شرائطَ لانهائيّةً، مبتدعةً
منها أقواساً جديدة، كَشكَشاً ، أزهاراً، علاماتٍ ،
أثماراً صناعيةً-، كلّها مصبوغة زيْـفـاً ،- لقبّعات
المصير الشِّتويّة الرَّخيصة.

يا مَـلَـكُ : لو كان ثمَّةَ مكانٌ لا نعرف عنه شيئاً ، وهناك
على سجّادة تفوق الوصفَ ، سيُظهِـرُ المُحبّـونَ الذين
لم يستطيعوا إنجازه هنا ، الأشكالَ الجريئةَ للقوّة الدّافـعة
لقلوبهم، أبراجَ سرورهم ، سلالمَهم المستندة بعضُها
على بعض مدّة طويلة حيث لم توجَدْ أرضٌ قطّ مُزَلزِلةٌ ،-
ولو استطاعوا عملَ كلِّ هذا ، أمامَ حلقاتِ المشاهدين حولَهمْ ،
الموتى الصّامتين الذين لا حصرَ لهم :
هل سيقذف هؤلاء إذاً المُدَّخـرَ أبداً، المَخفِيَّ دوماً ،
الذي لا نعرفه ، آخِـرَ نقودِ السّعادةِ الصّالحةِ إلى الأبد إلى
الزّوجين المبتسميْن حقّاً على السّجّادة الهادئـة ؟
- - - - - - - - - - - - - - - - - - - -

*
Frau Hertha Koenig كانت مالكة للوحة بيكاسو La Famille des Saltimbanque التي كان ريلكه معجباً بها. طلب منها أن تسمح له بالسّكن في بيتها أثناء غيابها عن البيت في صيف 1915، فسمحت له. أقام في بيتها مدة أربعة أشهر تحت لوحة ( بيكاسو العظيم ) كما كان يسميه ريلكه.
**
Dastehn تعني ( واقف هنا ). كانت الفرقة واقفة بين المشاهدين مشكِّلةً حرف D
***
فريدريش أوغسطس القويّ Friedrich Augustus der Starke (1670 – 1733) أمير سكسونيا (ألمانيا) وملك بولونيا. ولد في درسدن وتوفي في وارشو. كان ينتزع إعجاب حاشيته وزائريه باستعراضه قوته الجسدية وذلك بثَـنْـيه إناءَ القصدير وكسر نعل الحصان بيديه.
****
مدام لامورت : الموت

شرح المرثية بإيجاز
ذكّرت لوحة بيكاسو Les Saltimbanques ومعناها (المهرّجون الجوّالون) الذين يقدمون ألعاباً أكروباتيكية ، ريلكه بباريس التي لم يستطع الذهاب إليها لوجود الحرب العالمية الأولى. فالمهرجون
الجوالون ، رمزاً لطبيعة البشر القلقة المتنقلة ، يعرضون ألعابهم بامتعاض ، رغم إرادتهم ، وفرقتهم واقفة مشكلة حرف D ، وهم يؤدّون عملاً يعاملهم كأغسطس الجبار للأواني القصدير . هذه المجموعة تشبه مركز الوردة حيث المشاهدون هم تويجاتها ، والغبار المُـثـار نتيجة فعالياتهم هو غبار الطلع Pollen . ولكن مشاهدة الحاضرين سطحية والضجر أو الملل يكتنفهم أخيراً .
هؤلاء المهرجون (الأكروباتيكيون) يشكلون شجرة مؤقتة بأجسامهم والفتى غير المحبوب فيهم يقفز عالياً على القمة ويبتسم دامع العينين . والفتاة أهملت أيضاً ، فهي تـُخفي أنوثتها المتفتحة عن أعين الجماهير . يتخيل الشاعر فشل المهرجين بادئ الأمر ، ولكن بطريقة غامضة يصلون إلى أهدافهم بنجاح تام . وعلى النقيض من هذا تكون باريس معرضاً للموت ، حيث يشبهها بمدام لامورت (الموت) صانعة أنواع القبعات المزيفة.
 

الصورة هي قصر الملك فريدريك الكبير الذي يضم رفاته في بارك فيلانوفسكي Wilanowsky park
في وارشو ويرى المترجم واقفاً أمامه.



Die fünfte Elegie
Frau Hertha Koenig zugeeignet
Wer aber sind sie, sag mir, die Fahrenden, diese ein wenig
Flüchtigern noch als wir selbst, die dringend von früh an
wringt ein wem, wem zu Liebe
niemals zufriedener Wille? Sondern er wringt sie,
biegt sie, schlingt sie und schwingt sie,
wirft sie und fängt sie zurück; wie aus geölter,
glatterer Luft kommen sie nieder
auf dem verzehrten, von ihrem ewigen
Aufsprung dünneren Teppich, diesem verlorenen
Teppich im Weltall.
Aufgelegt wie ein Pflaster, als hätte der Vorstadt-
Himmel der Erde dort wehe getan.
Und kaum dort,
aufrecht, da und gezeigt: des Dastehns
großer Anfangsbuchstab ...., schon auch, die stärksten
Männer, rollt sie wieder, zum Scherz, der immer
kommende Griff, wie August der Starke bei Tisch
einen zinnenen Teller.
Ach und um diese
Mitte, die Rose des Zuschauns:
blüht und entblättert. Um diesen
Stampfer, den Stempel, den von dem eignen
blühenden Staub getroffnen, zur Scheinfrucht
wieder der Unlust befruchteten, ihrer
niemals bewußten, glänzend mit dünnster
Oberfläche leicht scheinlächelnden Unlust.
Da: der welke, faltige Stemmer,
der alte, der nur noch trommelt,
eingegangen in seiner gewaltigen Haut, als hätte sie früher
zwei Männer enthalten, und einer
läge nun schon auf dem Kirchhof, und er überlebte den andern,
taub und manchmal ein wenig
wirr, in der verwitweten Haut.
Aber der junge, der Mann, als wär er der Sohn eines Nackens
und einer Nonne: prall und strammig erfüllt
mit Muskeln und Einfalt.
Oh ihr,
die ein Leid, das noch klein war,
einst als Spielzeug bekam, in einer seiner
langen Genesungen ....
Du, der mit dem Aufschlag,
wie nur Früchte ihn kennen, unreif,
täglich hundertmal abfällt vom Baum der gemeinsam
erbauten Bewegung (der, rascher als Wasser, in wenig
Minuten Lenz, Sommer und Herbst hat)
abfällt und anprallt ans Grab:
manchmal, in halber Pause, will dir ein liebes
Antlitz entstehn hinüber zu deiner selten
zärtlichen Mutter; doch an deinen Körper verliert sich,
der es flächig verbraucht, das schüchtern
kaum versuchte Gesicht ...Und wieder
klatscht der Mann in die Hand zu dem Ansprung, und eh dir
jemals ein Schmerz deutlicher wird in der Nähe des immer
trabenden Herzens, kommt das Brennen der Fußsohln
ihm, seinem Ursprung, zuvor mit ein paar dir
rasch in die Augen gejagten leiblichen Tränen.
Und dennoch, blindlings,
das Lächeln .....
Engel! o nimms, pflücks, das kleinblütige Heilkraut.
Schaff eine Vase, verwahrs! Stells unter jene, uns noch nicht
offenen Freuden; in lieblicher Urne
rühms mit blumiger schwungiger Aufschrift: "Subrisio Saltat.".
Du dann, Liebliche,
du, von den reizendsten Freuden
stumm Übersprungne. Vielleicht sind
deine Fransen glücklich für dich ,
oder über den jungen
prallen Brüsten die grüne metallene Seide
fühlt sich unendlich verwöhnt und entbehrt nichts.
Du,
immerfort anders auf alle des Gleichgewichts schwankende Waagen
hingelegte Marktfrucht des Gleichmuts,
öffentlich unter den Schultern.
Wo, o wo ist der Ort ich trag ihn im Herzen ,
wo sie noch lange nich konnten, noch von einander
abfieln, wie sich bespringende, nicht recht
paarlge Tiere;
wo die Gewichte noch schwer sind;
wo noch von ihren vergeblich
wirbelnden Stähen die Teller
torkeln .....
Und plötzlich in diesem mühsamen Nirgends, plötzlich
die unsägliche Stelle, wo sich das reine Zuwenig
unbegreiflich verwandelt , umspringt
in jenes leere Zuviel.
Wo die vielstellige Rechnung
zahlenlos aufgeht.
Plätze, o Platz in Paris, unendlicher Schauplatz,
wo die Modistin, Madame Lamort,
die ruhlosen Wege der Erde, endlose Bänder,
schlingt und windet und neue aus ihnen
Schleifen erfindet, Rüschen, Blumen, Kokarden, künstliche Früchte , alle
unwahr gefärbt, für die billigen
Winterhüte des Schicksals.

Engel!: Es wäre ein Platz, den wir nicht wissen, und dorten
auf unsäglichem Teppich, zeigten die Liebenden, die's hier
bis zum Können nie bringen, ihre kühnen
hohen Figuren des Herzschwungs,
ihre Türme aus Lust, ihre
längst, wo Boden nie war, nur an einander
lehnenden Leitern, bebend, und könntens,
vor den Zuschauern rings, unzähligen lautlosen Toten:
Würfen die dann ihre letzten, immer ersparten,
immer verborgenen, die wir nicht kennen, ewig
gültigen Münzen des Glücks vor das endlich
wahrhaft lächelnde Paar auf gestilltem
Teppich?


 

free web counter