السبت 20/9/ 2008
أوراق نصير (23)
أيام الأنفال... أيام الحشر الألهي
(3)ئاشتي
تنهض ُ متثاقلا، تنتحي جانبا ، وتضطجعُ تحتَ ظل ِشجيرة ٍمن أشجار ِالبلوط ِ، الشمس ُفي القمة ِ،حرارتها أكثر أشتعالاً.قبلَ أن تغط في أغفاءة ، تراودك أفكار في أغلبها قاتمةٌ ،تحاول ُأن تطردها من مخيلتك ، كي لا تسقط في دائرة الأنهزام ،
الأفكار القاتمة ،كأوراق الخريف الصفراء المتساقطة ، هي تسقط حقا ، ولكنها تبعث اليأس ، وتؤشر لجفاف قادم .
لا تعرف ُ كم نمتَ ، دقيقةً أو ساعة ً، الأغفاءةُ في قمة الجبل ، هي نزوة ُعاشق في الأختلاء بمعشوقته ، لاأهمية َلزمن الخلوة معها ، تسمع ُصوت الرفيق المسؤول يحث الجميع على التحرك ، تنهضُ مسرعا ً، ترتدي حزام َمخازن بندقيتك َ، مثلما تجعل اُلحقيبة َ الظهرية تستقرُ على ظهرك ، من خلال تعامد حبليها مع ذراعيك ، تعرف الى أين التحرك . وتفكر بالقادم القريب .
لاشئ َغير أن تعيد ْ،
حكاية ًعن زمن ليس كما أرادَ البعض بالبعيدْ ،
حكاية مسكونة بالجن والوعيد ،
عن عالم قد عشته ،
وقد يظن البعض أنه، محض خيال شاعر شريد ،
السير بمسافات متباعدة بين السائرين ، فمازالت أمكانية الطائرات قائمة ، الساعة السادسة عصرا ، والوضع يحتمل الأسوء ، الرفيق الذي يسير الى جنبك ، يحدثك عن احتمالات الوضع ، تتفق معه ،أية مجابهة تكون خاسرة ، ولكن ماذا لو فرضت عليك ، هل تستطيع التخلص منها ؟؟
ربما تستطيع ،وذلك بعدم المواجهة والأنسحاب الى الأعالي
مع هذا سيعرفون من أن هناك من هو باق في قمة الجبل
نعم ..ولكن أخاديد قمة كَارا (1) تستطيع ان تخفي نصف جيوش العالم
قد يكون متفقا معك رفيقك الذي يحاورك ، من أن الطبيعة تكون لك أما ً ، تلفك في أحضانها ، كأنك ولدت للتو ، مثلما تكون أحيانا ، حيوانا يفترسك قبل أن تفكر بالهرب منه .
تعرف وجهة سيرك ، خيوط الضياء تبدء بالتآكل ، مثلما خيوط الظلام تبدأ بالانتعاش ، كي ترخي بظلالها على عالمك ، الذي يدخل العتمة ، كأنما انعدمت نهارات الفرح في روحك
تصل الى القمة التي تشرف على مراني (2) ، تبحث لك عن مكان بين صخرتين ، ينزل اربعة رفاق الى المقر، هناك عين ماء، ما أوجدت الطبيعة شبيهة لها ، كما أن هناك مزرعة ابو خضر (3) ، العامرة بالطماطم والباذنجان ، ينشغل الجميع بترتيب أماكن نومهم ، بين الصخور والقريبة من موقد النار ، ربما البعض ينسى من أن العقارب يجذبها الدفء ،.
الساعة التاسعة مساء ، يبدأ أجتماع عام ، يتحدث فيه الرفيق المسؤول عن الخطة الجديدة ، والقاضية بتقسيمنا الى مجاميع عشرية ، أي من عشرة رفاق على أقل تقدير.وسوف يتحرك الجميع تباعا نحو د ه شت الموصل .
تعرف من ان هناك مجموعة سوف تبقى على هذه القمة ، انت من ضمنها ، ترتاح قليلا ، لأنك سوف لن تغادر هذه الأرض .
حين تغادر هذه الأرض ، يعني إنك سوف تغادر تأريخك
وحين تغادر تأريخك ، يعني إنك سوف تغادر ذاتك
وحين تغادر ذاتك ، يعني إنك لم تعد انت .
(1) كَارا : هي سلسلة جبال كار تقع في الجهة الجنوبية الممتدة من سرسنك الى العمادية
(2) مراني : هو وادٍ يقع في اسفل سفح كَارا كان مقرا للفوج الأول للأنصار
(3) ابو خضر : هو رفيق نصير شيوعي فلاح كبير السن كان له بستان يزرع فيه جميع أنواع الخضروات في وادي مراني
أيام الأنفال... أيام الحشر الألهي (2)
أيام الأنفال... أيام الحشر الألهي (1)