الأحد 14/9/ 2008
أوراق نصير (22)
أيام الأنفال... أيام الحشر الألهي
(2)ئاشتي
هل تستريح قليلا ؟؟
رحلة البارحة واليوم مُتعبة ٌ
وأمامك أياما لا يعرف احد ماذا تحمل من أهوال
لم تـُكمل سماعك لحديثهما ، فصوت طائرات الهليكوبتر بدى أكثر وضوحا ، وليس هناك من مهرب ، النهر في ألأسفل ، وفي الأعلى قطع حجري ،.
هل مر َّ على ذاكرتك حدث مماثل قبل تسع سنوات ، يوم أهتزت الأرض ، والمشهد نفس المشهد ، لكن الفارق هو ليس هناك من عدو بشري يترصدك ، ليس سوى الطبيعة ، والطبيعة أمرأة من نحاس وماء ، تشرب دمعك مثلما تشرب حنينها .
يأتيك القرار بالتحرك !!
التحرك الى أين ؟؟
وهذا الحشد من القرويين ؟؟ أين يذهبون ؟؟
يسلمون انفسهم !
وعوائل رفاقنا ؟؟
أيضا يسلمون أنفسهم . فالعفو عاما وليس هناك من فرق
( ملاحظة أولية : وصلتنا الأخبار بعد أقل من يومين من تسليم عوائلنا أنهم سجنوا في دهوك لوحدهم اي عوائل الشيوعيين فقط ثم تم تغيبهم )
تسير الهوينا مع رفاقك ، تـَعبا أو ضَجرا ، لافرق في مثل هذه االظروف
تحاول أن تجد مبررا لأيام قادمة ، أكثر جمالا ً ومحبة ،ولكن من أين واللوحة أكثر قتامة في سوادها ، من لوحة فنان لايملك لقمة عيشه اليومي ؟؟
تنفض عنك الحزن والياس وتقول ساخرا ( وين ماتوصل أنزع جلالها ) ، فما عاد للخوف بقلبك ملجاءًٌ ، ليس لأنك كنت نصيرا فقط ؟؟ بل لانك تحب وطنك مثلما تحب هديل الحمام،
والموت من أجل هديل الحمام ، هو موت من أجل وطن.
رفيق من الأنصار ، يفترش الأرض ،يطلب خبزا ، لشدة جوعه .
رفيقة من النصيرات ، تبحث في حقيبتها الظهرية ، عن خبز مطحون ، تمد يدها اليه بالمتبقي لديها ، رفيق أخر لايقوى على السير، جوع ومرض ومصير لا تعرف أين ترسو سفينته الهائمة في لجة بحر احداثه . رفيق آخر تنهار قواه لعارض طارئ ، رفيق آخر .. رفيق آخر ..رفيق آخر ... وتتكرر صور الأنكسار.وليس هناك من أفق ترصع غرته شمس وضاءة ليس هناك سوى هاجس ألأصرار الشيوعي ، يقودك نحو حالة تحدي هذا الأنكسار.
(جم أشرتي) تتذكر جيدا بساتين الرمان والكروم فيها ..
ولكن كيف تنزل اليها وانت لاتعرف ماذا فيها ومن يحتلها .. هل هي حالة اللاأبالية التي ترافقك أحيانا ، أم هو الجهل .. ربما الاثنان معا
تأخذ عكاز رفيقك ، تصحبك الرفيقة ورفيق استشهد فيما بعد .. تعرف تفاصيل القرية ، عين مائها الرقراق ، تحاول أن تملأ كيس القماش بالرمان ، تبدأ بأنزال أغصان الرمال بالعكاز .. الرفيقة والرفيق يغسلان وجهيهما ويتحدثان بلغتهم الآشورية ، الصوت كان مسموعا ، وأنت تحاول أن تجمع أكبر عدد من حبات الرمان الريان .. فجأة ينزل عليكم وابل الرصاص ، صوت الرصاص يئز ، واذا تسمع الصوت تعرف ان الطلقة قد أخطأتك ، تسحب الرفيقة مسرعا من يدها، وكيس القماش على ظهرك ..تنسى عكاز رفيقك معلقا على احدى الأشجار .. تتخذ لك مكانا بعيد عن أزيز الرصاص ..
الرصاص رويدا يختفي ..
الرصاص ... تسمعه من جديد بلحن أخر
الرصاص يحلق بعيدا ...
تنهض فيك روح الهزيمة .. ولكنك تصرعها بالذهاب لأعادة عكاز رفيقك .. تحاول ان تمسك بك الرفيقة ... ولكنك تذهب وتـُنزله من شجرة الرمان .
حين يكون الخطأ تكون الملامة
ويبدو للملامة طعم الحزن ... مثلما لها طعم الحرص .
أيام الأنفال... أيام الحشر الألهي (1)