| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. علي الخالدي

 

 

 

                                                                                   الجمعة 6/4/ 2012



 من وراء إستحالة إئتلاف العقل العراقي

د. علي الخالدي  

لقد صَعدَت أﻷتهامات المتبادلة بين القائمين على السلطة , لدرجة انها إستطاعت سد طرق الوصول الى حلول ناجعة للأزمات السياسية وأﻷقتصادية ,أﻷجتماعية , ورفعت من أكلاف النهج أﻷنعزالي في التعاطي مع مستلزمات المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد هذه أﻷيام , وبدأت تنخرت القاعدة أﻷجتماعية أﻷساسية لنهج المحاصصة الطائفية التي تبنت إحتكار توزيع أﻷمتيازات ( في قمة الهرم السياسي ) معطية صيغ جديدة يستند عليها تعميق خيبة أوضاع الجماهير الفقيرة , وأضحت أقرب ما تكون الى مستوى المفاضلة بين الحرمان و الحرمان المضاعف لها , فالمناخ السياسي الذي ولدته عواصف المحاصصة الطائفية قد تنبأت به القوى الوطنية الحريصة على مكتسبات التغيير , وحذرت من مغبة أﻷصرار ومواصلة تطبيقه , لمعرفتها المسبقة لما ستؤول اليه من أزمات ساهم في تصعيدها غياب القوى البعيدة عن النهج الطائفي والتي تملك الدراية والمعرفة بقوانين التطور أﻷجتماعي , وبرنامج معلن لمواصلة التغيير وأﻷصلاح لحياة الجماهير الشعبية , وكما تؤكد أﻷحداث أن بجانب ذلك إزدهرت المشاريع التي تريد أبقاء هذه أﻷزمات لموسم أﻷنتخابات القادمة , وبالتالي أُحكم التخلي كليا عن سياسة رفع مظلومية الشعب العراقي الموروثة والتي كانت أحد اسباب تصدي أﻷحزاب ألدينية للدكتاتورية , التي واصلت حمل هذا الشعار في حملاتها أﻷنتخابية , بشكل ترك بصمات مصداقيته على   الشعب العراقي , الذي لم يدر بخلده أن هذا الشعار ( رفع المظلومية ) قد ألُبَسوه  ثوب الطائفية أيضا و ُأبعد عن مستحقاته وجذوره السياسية ,أﻷقتصادية وأﻷجتماعية , مصحوبا بنشر سياسة الغيبيات في مجتمع عزل عن ما يقارب من  نصف قرن من التواصل مع المستجدات العالمية , ناكثين بوعودهم وبالتالي بصلاتهم , أﻷيديولوجيه في رفع المظلومية عن عموم الشعب العراقي , في الوفت الذي إستولوا به على مصادر أﻷقتصاد وأﻷمن طائفيا , وخلطوه بالتمثيل السياسي المتبرجز والمنطلق من ردائهم , بحيث أضحى قوة لا يستهاب بها يدفع بكل ما يملك من أمكانيات صنع القرار للحفاظ على هذا أﻷصطفاف الطبقي الجديد بين الشعب من جهة وجهاز الدولة في المواقع السفلى والعليا من الجهة الثانية بما في ذلك أجهزة الحكومات المحلية , عبر إمتلاك هذه أﻷوساط لعدد كبير من مفاتيح أﻷقطاع السياسي  الطائفي المحلي والعشائري والعائلي  وخبرة تُكَيفَه مع البنية السياسية الوحدانية الطرف , منبته بذرة التحكم الفردي بالقرار السياسي الذي بداء يتصاعد في مسيرة نظام المحاصصة الطائفية , فوفر له النصيب أﻷوفر من أﻷمتيازات التي تصاعد زخمها بعد تشكيل الحكومة والتخلي عن إتفاق أربيل , وبذلك اسدل الستار عن شعار رفع المظلومية عن الشعب العراقي .

 وأزاء ذلك  إزداد أﻷحساس بالتدهور  المادي المتسارع ثم باليأس  السياسي , مما دفع قوى الشعب الحريصة على العملية السياسية الدعوة الى ضرورة عقد مؤتمر تأسيسى تساهم فيها كل القوى الوطنية ومنظمات المجتع المدني في حوار صريح  يتماها والورطة التي أوقعت المحاصصة الطائفية الوطن والشعب بها . ففي الوقت الذي تبناه رافعي شعار القضاء على المظومية , مشوها وفارغا من مضمونه الشعبي , وضعوا أمامه المعوقات , وبالتالي سدوا أﻷبواب أمام إنعقاده , ومن ثم محاولة دفنه  .

لقد أدرك الشعب وقواه الوطنية الحريصة على العملية السياسية أن غياب التفسيرات المقنعة وقلب المعطيات بجعل أزمة إنعقاده سببا في تصاعد النهج أﻷنعزالي في معالجة القضية الوطنية عراقيا أنها  مرتبطة كما يشير الواقع عضويا مع مآرب دول الجوار القريبة والبعيدة ويتماهى مع تخوفهم من ديمقراطيتنا الهشة التي أرعبت سياسي دول الجوار تلك , يضاف اليه التخوف من التحركات المطلبية المتصاعدة شعبيا , و التي تقف وراءها القوى الوطنية التي بين فترة وأخرى يجري تحذيرها من مواصلة تواجدها في المكان الذي يتواجد به الشعب , كما حصل مؤخرا في الهجوم الغير مبرر على صوت الشعب  جريدة طريق الشعب , حالمين من أنهم سيفلوا من عزم من تنطق بإسمهم ويضعفوا من تعالي صوتها المتواصل بعكس معانات الجماهير ورفع المظلومية عنهم , ناسين أن هذه الجريدة كانت أول المدافعين عن العملية السياسية محافظتا على تراثها الوطني والمنهجي في تخريج أعداد من الصحفيين المهنيين العراقيين المرموقين المزودين بالحرص الوطني  ,

رغم كل ذلك لم يقتنع القائمين على السلطة أن نظام المحاصصة البريميري لم يعد يقدر على حل أﻷزمات التي تمر بها البلاد شأنه شان غياب قدرته على توزيع  ثروات البلد على الجماهير الشعبية الشعبية بشكل عادل . علاوة على عدم قدرته السيطرة على الفساد والمحسوبية والرشوة , وتثبيت أﻷمن الذي يعتبر محور التقدم  أﻷجتماعي , ذلك ﻷن تلك أﻷمور تكاد كلها مرهونة على ترسانة أﻷيديولوجية الطائفية وأﻷتنية , وروح العداء لليسار العراقي التي تقيم  التلازم بين النظام السياسي والكيان الطائفي  مستحضرة تسعير ( الجمهور ) كل مركبات وعقد الخوف المتولدة تاريخيا من وهم المؤامرة , بأن التخلي عن نهج المحاصصة  معناه زوال وجود طوائف معينة أو في أحسن أﻷحوال تعرضها لطغيان ومظلومية أكثر , على هذه القاعدة بُني كما يُعَتَقد تخلى القائمين على الحكم عقد المؤتمر الوطني .

من كل ما تقدم  يفرض على الكتل السياسية أن تنفض عن نفسها  غبار أﻷنقسامات وتشمر عن ساعد الجد في مواجهة  اسباب أﻷزمات التي ترعرعت في أحضان المحاصصة الطائفية , فغيبت مهمة الدفاع عن حقوق أﻷنسان العراقي , في الحياة الكريمة التي تتماها ومردود ثرواته الطبيعية , بإعتبارها أول حقوقه وأهمها , وأن يتم ذلك عبر مواصلة الجهود لعقد المؤتمر الوطني بالصيغة التي طرحت بها فكرة عقده  كي يخرج بأتلاف وطني للعقل العراقي ,  ﻷن أﻷزمات ستتعمق أكثر بالمجابهة العلنية  بين الكتل الثلاث التي ابتعدت عن بعضها مجرد خروج المحتل , وهذا سبب واقعي يدفع كل من تهمة مصلحة الوطن لتشكيل أئتلاف وطني للعقل ينفي التعنت  والمكابرة التي عجزت أمام حل أﻷزمات على مختلف أﻷصعدة , فثمة الكثير من المصالح والمواقف الوطنية المشتركة , في السابق والحاضر  وستكون في المستقبل , وبرغبة صادقة من في السلطة وخارجها على ضرورة معالجة معوقات عقده تلبية لمطلب الشعب ,  تطرح فيه دون مؤاربة على طاولته المستديرة وبمشاركة كافة القوى السياسية  صاحبة المصلحة للخروج من هذه أﻷزمات , كافة أسباب المعوقات التي تهدد العملية السياسية برمتها ,وبعكسه  ستتوفر أطيب الجهود ﻷئتلاف أعداء التغيير والعملية السياسية في الداخل والخارج , وبالتالي ستضيع كل المكتسبات الضئيلة التي جاء بها الدستور .

 

 

free web counter