د. علي الخالدي
ليرحلوا ويتركوا لنا الوطند. علي الخالدي
أمران دفعاني للكتابة وانا الذي اضحيت متشائلا , الامر اﻷول , كمواطن عراقي اتاح لي العهد الجديد ممارسة حقوق المواطنة ضمن التزامات مشخصة بالدستور ذو القنابل الموقوته التي اخذت بالتفجر حال تطبيقه , وتواصلت بشكل أعنف عند تقسيم الكعكة بين الكتل وتبني سياسة المحاصصة التي اوصلتنا الى ما نحن عليه الان , وبصورة خاصة عندما أراد المواطن أن يعبر عن تطلعاته مطالبا بتحقيق اهداف التغيير , مستغلا حيز الحرية التي كفلها له الدستور . أما اﻷمر الثاني هو قرار في رأسي . بانه لا يجب أن أكون صامتا ما حييت , بالحق والباطل . مهما كانت الظروف واﻷحوال , باﻷضافة لنداء مصدره من مؤخرة رأسي يطالبني بعدم السكوت والصمت تجاه كل ما من شأنه أن يعرقل مسيرة شعبنا نحو التقدم والتمتع بحرية حقيقية . هذا ما تعلمته قبل عشرات السنين من وطنيين كانوا أول المضحين ولم يكونوا حتى من آخر المستفيدين , فانا من انهى مقالاته بعبارة اذا وجدت الكهرباء وجد كل شيء .لكن شكواي حاليا صادرة عن المعانات اليومية لشعبنا , والتي ازدادت تفاقما في الاونة الاخيرة بتصاعد وتيرة فقدان الامن وانتشارظاهرة كاتم الصوت وشرعنة التزوير و اعتبار المحسوبية واﻷنتماءات الطائفية والحزبية كواقع حال , باعتبارها امتداد للجذور الموروثة التي زرعها الحكم الدكتاتوري في المجتمع فمسخ قيمه وتقاليدة الاصيلة التي كان يفتخر بها امام الامم على كافة المستويات الثقافية والعلمية ناهيكم عن الحضارية , بحيث اضحت بلادي , لا تطلب من أحد شهادة , او سند قانوني , أو شهادة كفاءة و خبرة , ليجد له مكان في هيئة يضع نفسه بها حسب مزاجه , حتى أن استحقاق سجله النضالي ضد الدكتاتورية لم يعد ينافس التزكية الحزبية أو الطائفية والاتنية وذوي القربى . فهذه أمور لا تؤخذ بالحسبان عند المقارنة بين المتقدمين لاشغال وظيفة ما , وحسب هذه القانون الفريد في العالم جيء بالعديد من الوصوليين ممن يتشبثون بارضاء غرورهم بغض النظر اذا كانوا يستحقون هذا المكان أو هذا الموقع , أو لا . وفي العراق الجديد رأيت ولعلي سمعت قولا مأثورا , إذا كان في البلد من لا يحترم العلم والكفاءات ويبرر تزوير الشهادات , فليس هناك تهمة بالجهل . كما أنه لا يمكن أن تكون هناك تهمة بالدكتاتورية في هذا البلد اذا غادرته النزاهة , وتصاعد خرق تطبيق لوائح حقوق الانسان الدولية. لقد اصبحت هذه القيم واجهة من قبيل الدعاية والكشخة الكذابة .
لقد تغيرت في وطني حتى اﻷشكال , فكثرت اللحى .وبرزت الزبيبة على الجباه , وحليت الاصابع وكثرت الافندية ذوي الاناقة التي تفرض التملق لاحترامها خاصة اذا سبق اسمهم كلمة دكتور واختفى الزي العراقي ,وبصورة خاصة البغدادي , ولم نعد نر ذوي القمصان الزرق كل صباح وهم ماضون لمعاملهم لانه اما هدمت أو أغلقت , وليس هناك محاولة لاعادة الحياة اليها لتستوعب الشباب الحائر بكيفية تفسير ما يدور حوله وانقاذه من البطالة بعد أن علق شهادته على الحائط وهو يتمتم ...
هناك عشرات اﻵﻵف من هؤلاء الشباب ردوهم , وبقوا , لم , تبدل فيهم شيء , كان بلامكان نصرتهم , عندما خرجوا في الخامس والعشرين من شباط الماضي . لا صدهم , واستعمال العنف ضدهم ويجري التفرج على طرق التنكيل بهم ومن ثم السكوت عن ما نكل بهم من مَن لا يروق لهم كشف الحقيقة , ومع هذا بقوا على عهدم , يصفقون لكل اصلاح يصب بمصلحة الشعب ولا يقدموا على ما يسيء لسمعة العملية السياسية مطالبين كل حريص على مصلحة مسيرتها بفكها من قيود المحاصصة الطائفية . كل هذا في واد . لكن عدم سماع أصوات مسؤولة عالية تحتج على ما يجري من خروقات لحرمة اراضينا والتعدي على حقوقنا في المياه التي ضمنتها المواثيق الدولية , اضافة الى قصف قرانا وقتل وترويع المدنيين في شرق وشمال كردستاننا في واد آخر .
لقد استغلوا ضعفنا , وصمت من في قمة المسؤولية وعدم تحريكهم ساكن باتجاه استغلال صلاحياتهم وما تكفله لهم القوانين الدولية باللجوء الى محافلها لايقاف مسلسل خرق حقوقنا , و قد إزداد تماديهم بعد أن شعروا أن اصحاب امتياز التغيير قد تنصلوا عن مسؤولياتهم المفروضة علينا وعليهم بقانون دولي يمنحهم احقية الذود عن حقوقنا وصيانه حرمة اراضينا من أي معتدي , وهم العالمين بضعف قدراتنا العسكرية وتزعزع مكانتنا الدولية . والا ليعلنوا عن تخليهم عن هذه الميزة التي تمتعوا بها بصفتهم محتلين منذ 2003 , ومما زاد الطين بلة هو سعي المسؤولين الى توسع العلاقات الاقتصادية بين حكومتنا وبين حكومات الدول المعتدية , . حتى من كان يصدر لنا الارهاب كما ردد العديد من مسؤولينا في قمة السلطة قبل مدة ليس بالبعيدة , اضحى بين ليلة وضحاها أخ يتطلب دعمه واسناده بالضد من موقف شعبنا الداعم لثورته المتصاعدة .
إن اتخاذ الصمت , واخفاء الحقائق عن الشعب , والتزام السكوت بالضد من ارادته , في كل دول العالم تقود المسؤول الى كرسي المسائلة (إلا في بلادي) , باعتبار ذلك جريمة لا لكونها تُضيع مصالح الوطن و تَطمس النيات الصافية , وتزعزع الروح الوطنية , ويفتح الابواب لقوى طائشة تقوم باعمال غير مدروسة ومحسوبة عواقبها كما حدث مؤخرا في وطني .
أن المواطن العراقي تناسى الكهرباء والماء الصالح للشرب وتوفير الخدمات وحصة تموينية تليق بمستوى تضحياته وصبره امام حقوقه الاقليمية وكرامته الوطنية , وهذا بالتأكيد ما سيؤكد عليه شباب شباط . إذ سيخرج الشباب في 9/9 , ومعهم كل الحريصين على كرامتهم الوطنية للمطالبة بتأكيد وصيانة حقوقنا سواء في الاتفاقيات الامنية و الاقتصادية وبصورة خاصة الاتفاقيات النفطية , وامام مسؤولينا فرصة الاعتماد عليهم , لانهم المعين الذي يمدهم بالدعم والاسناد لتحقيق المشاريع الوطنية , ولشعبنا تجربة في هذا الشأن عندما وقف داعما ومساندا مفجري ثورة تموز المجيدة عندما وقفوا بصلابة وانتزعوا حقوقنا النفطية من الشركات الاحتكارية , ولكي تسير عملية التغيير في طريقها الصحيح المرجو لها فلابد من تلبية مطاليب متظاهري 9/9 خاصة وان الثماني سنوات لم يلمس الشعب العراقي خلالها أي تحسن في مستوى حياتة بل هبوط الى مستويات أدنى في خط الفقر رغم موارد النفط الهائلة التي ذهبت لجيوب البعض , دون رقابة مستغلين غياب قانون من اين لك هذا . إن الوقت قد حان لاتخاذ خطوات جريئة على رأسها إجراء انتخابات مبكرة , بعد تعديل قانونها , وتحت اشراف دولي , بهذا فقط سيتم التخلص من مَن يعرقل مسيرة الاصلاح الذي كان المفروض ان تبداء بعد الاطاحة بالدكتاتورية وإﻻ سنقع في المحظور . وبالرغم من كون لشعبنا الريادة في التحرك الثوري في المنطقة فهو لن يتأخر عن اللحاق بشعوب المنطقة وبربيعها. عند ذلك لن ينفع لا جيش ولا ميليشيات , وسيستمر صعود الغليان الشعبي الى أن يضطر اصحاب امتياز التغيير الخروج مكرهين مع ديمقراطيتهم تاركين لنا العراق يبنى بسواعد ابناءه
2011.08.28