| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. علي الخالدي

 

 

 

                                                                                   الأحد 24/6/ 2012



المحاصصة الطائفية لم تحقق شراكة وطنية

د. علي الخالدي  

أكدت البحوث في علم أﻷجتماع و التي تناولت كيفية تكوين وعي أﻷنسان , على أنه نتاج الممارسة الحياتية لحركة الطبيعة والمجتمع , لهما قوانين وضعية خاصة بهما ,إكتشفها اﻷنسان نتيجة معايشة ما يدور حوله من أحداث , مضافا اليها ما يطلع عليه من الفكر أﻷنساني الذي يعاصره والذي لم يعاصره عبر القراءة والبحث , مجموع ذلك لعب دورا رئيسيا في نمو الوعي والفكر في التخطيط والبرمجة لحياته اليومية والمستقبيلية . على ضوئها رسم نظام حكمه بشكل جماعي , و لم يخبرنا التاريخ عن مجتمعات متعددة أﻷجناس والطوائف بتبني سياسة محاصصة بين الطوائف , كما أن تاريخ الشعوب ولا برامج أحزابها السياسية تحدثت عن ذلك , كمفاهيم سياسية جرى تداولها في مثل هذه المجتمعات , ﻷنها أدركت بفطرتها أن سياسة المحاصصة الطائفية , لا تدعو الى الفرقة , فحسب وإنما تؤدي الى الغاء الوطنية , وهضم حقوق المواطنة لذا وقفت بالضد من حامليها ومروجيها بشكل أصبحت هذه المفاهيم مقيتة وغريبة عليها . وعليه فان هذه المجتمعات عرفت أﻷئتلافات وألتحالفات , وتشكيل الجبهات السياسية و التعاون بين قواها وأحزابها الوطنية على أساس برامج وميثاق وطني تلتزم به , لتحقيق مصالح شعبية في فترة تاريخية محددة يتطلب فيها تظافر الجهود , وباعتقادي ان مبداء الشراكة هو تعبير تجاري محض قائم على المصالح الذاتية للمشاركين , لذا فان تعبير الشراكة السياسية هو مصطلح جديد في قاموس السياسة , قائم على اﻷتفاق لتقاسم الموقعية في السلطة لتُجنى المنافع من ورائه , بعيدا , عن قواعد العمل السياسي , تاركين مسؤولية إدارة لعبة المحاصصة للدستور , الذي يوضع غالبا من قبل الكتل والقوى لتكون مفاهيم مواده فضفاضة تفسر حسب المصالح . لقد مرعراقنا في العهد السابق بتجربة تبني المذهبية والقومية فاوصلته إلى ظهور النزعة الفردية تصاعديا وقيام النظام الشمولي الدكتاتوري . وما قبل ذلك كان شعبنا متجانس , يتوشح بجلباب الوطنية العراقية التي في أزماتها اختلطت دماء أبناءه على مختلف إنتماءاتهم السياسية ومنابعهم المذهبية والعرقية في معاركه الوطنية , وضمت سجون الحكومات الرجعية والدكتاتورية المئات من مكونات نسيجه حاملي الحس الوطني العراقي .

لقد خلقت المحاصصة الطائفية وأﻷتنية أجواء تنافس وتسابق بين الكتل للسيطرة على دفة القرار , فجرى تعيين مزوري الشهادات في مراكز حساسة ولم يُستعان بذوي الخبرة وبمن إضطرتهم ألدكتاتورية الهروب الى الخارج , وتُرك الشعب العراقي يعاني من ثقل موروثات الدكتاتورية مضافا اليها ما إستجد من إنفلات أمني وتدهور اقتصادي في مداخيل أﻷفراد وصعود فئات بعد تهشيم الطبقة الوسطى الى مستويات أصحاب رؤوس أموال بالكسب غير المشروع و تفاقم الفساد والرشوة والمحسوبية , فتوقف أﻷصلاح وتقديم الخدمات حيث لا زالت أزمة الكهرباء تراوح في محلها , وساءت مفردات البطاقة التمونية وأختزلت موادها , التي يعتاش عليها أﻷغلبية العظمى من الفئات الفقيرة , وإستبيحت مياهنا بشكل اضحى مستقبل أﻷجيال القادمة مهددا بمخاطر جفاف دجلة والفرات وأضحينا كما يقال حائط نصيص , هبطت به مكانة العراقي التي كان يتمتع بها على المستوى العربي والعالمي . وفي خضم هذا القصور طفى على السطح الخلاف بين الكتل وتصاعد هذا الخلاف ليتخذ أشكالا بعيدة عن الخلافات السياسية , شخصها شعبنا بانها تنابز ومماحكة قائمة على مصالح ذاتية وكتلية , لذا لم ينقاد لها فبقت محصورة في قمة السلطة , و فشلت الحلول الترقيعية ومحاولات الكتل إنزالها الى الشارع . وتأكد لجماهير شعبنا أن أﻷزمات التي يمر بها الوطن ليست بخلاف سياسي , قائم على تنفيذ برامج خدمية للشعب( لا تملكها الكتل وأﻷحزاب ) حتى تتصارع لتطبيقها . وإنما الصراع يدور حول تقوية مواقعها لتعزيز نهجها الطائفي وأﻷتني, وعليه فان شراكة الكتل هي شراكة إقتصادية , إذ لا توجد شراكة لتحقيق الديمقراطية , وإنما هناك أهداف مشتركة لتحقيقها تهم كل أﻷطراف .

لقد أستقبلت الدول أﻷقليمية سرعة تقبل فكرة المحاصصة الطائفية من قبل الكتل , ليقينها من أن ذلك سيمكنها تحقيق أجندتها من الدخول عبرا مرتكزاتها التي عشعشت في اجهزة النظام نتيجة ذلك . ومع إستياء الشعب لشرعنة هذا النهج , تعمقت أﻷزمات بين الكتل ,وتَشَتَت الحس الوطني حتى ضاع بين مآرب المستفيدين من قواعد هذه الكتل ولم تستطع أﻷمكانيات التي تَملكَتها الكتل المتنفذة من وسائل مادية وإعلامية من أن تُكون وعي وطني متكامل بين صفوفها , ومهما إدعت من شفافية نهجها إﻷ أنها بقيت حبيسة القيود الروحانية والتقاليد المذهبية , ومخضعة ما في يدها لخدمة طائفتها ( الطبيعة دائما تتغلب على التطبع ) , و بالنتيجة أبقت قواعدها مرهونة بشكل لا يسمح لها من فرصة اﻷلمام بقوانين الحركة السياسية والتطور أﻷجتماعي ( فتوة الحائري), فبقيت محشورة في اﻷطر المسموح بها مذهبيا . ونتيجة ذلك جري تخطي حقوق المواطن للأنتصار لنفسه في عملية التحديث والتحضر , وبقى ما تخطه أقلامهم , متخطيا نهج المواطنة , لتقوية المذهبية لمصالح دنيوية , و ُأخروية . من هذا المنطلق يجري التطرف باقامة الشعائر الدينية التي يستغلها أعداء شعبنا لحصد حياة المئات من أبناءه مع التبجح باستقرار أﻷمن وسيادة القانون .

أن دولة المؤسسات لا تقوم على أساس طائفي توافقي وإنما عبر ميثاق وطني يلزم الجميع به و يحضى بتأييد شعبي مرجعيته دستور خالى من قنابل موقوته و ينسجم مع روح المواطنة ويقف بالضد من تسلط اية طائفة ومذهب , ويُمكن القيام بالشعائر الدينية في المواقع المخصصة لها , حماية لها من التشويه وإﻷساءة , وهذا بتقدير المراقبين لن يتم إلا عبر تدارس مجمل أﻷزمات وبدون شروط مسبقة وبمشاركة كل القوى السياسية الحاملة الهم العراقي ومنظمات مجتمعه المدني لوضع أسس ومقومات إنتخابات ديمقراطية قائمة على أساس قانون أحزاب يتماشى مع التطور والحداثة .



2012.6. 23


 


 

 

 

free web counter