د. علي الخالدي
أمثال شعبية سمعتها من ابو كاطع
د. علي الخالدي
من الحكايات التي تفرض نفسها على الذاكرة ولا تنسى ّ,ﻷنها تطالعك كلما يستوقفك موقف ما , مشابه لها ، خاصةً اذا كانت نتاج مثل شعبي , أو أن المثل الشعبي من انتاجها. يحاول الانسان الاستفادة منها في مسيرته الحياتية ومحاولاً الاستشهاد بها في احاديثه , أو حتى الاقتداء بها ويكون تأثيرها اعمق اذا كانت خارجة عن تجربة وممارسة عملية للحياة , وبصورة خاصة إذا كانت صادرة من اشخاص مزجوا خبرتهم الحياتية بقوانين حركة الطبيعة والمجتمع ,ومؤثرات الفراغات عليهما ,رابطين ذلك بالواقع السياسي وتداعياته .وفي هذا المجال يراودني بين الحين والاخر اللقاءات القصيرة بالمناضل الوطني ابن الريف العراقي, الطيب الذكر الراحل أبو كاطع , فقد كنت دائما اتتبع أخبار زياراته لنجله الراحل جبران , الذي كان يتدرب على طباعة الاوفست في مدينة بيكشجابا بهنغاريا , فكنت ألازمه في سفراته لزيارة نجله جبران (الذي هو الاخر قتلته الغربه في هنغاريا) ، طمعا بالاستمتاع برفقته وطيب أحاديثه . ومما بقي في ذاكرتي بعض الحكم والامثال الشعبية وما أكثرها وهو يستدل بها في احاديثه , وكان محقا عندما قال انها تبقى محفورة في الذاكرة .
أختلط عَليَ ما سمعته منه أو من غيره من الرفاق , سيما وان ذاكرتي قد خانتني عندما أردت أن اسجل اقواله تلك , وتركت للقاريء تشخيص ما صدر من ابو كاطع أو من غيره .
كان لا يحبذ الزواج بالاجنبيات , فكان يقول لجبران من يتزوج باجنبية في الغربة يعيش عيشة العزاب , ويموت موتة الاغراب , اذاً سوف لن يبكي عليه احد , وفعلا هذا ما يحصل فنسبة عالية من الزواج بالاجنبيات , ينتهي بالانفصال , ويتبهذل الاطفال , ويلتحق المطلق بجمعية العزاب , ومن هذا المنطلق كان لا يُشجع الزواج بالاجنبية .
اتذكر منه ايضا انه كان يقول ليس كل متعلم مثقف , ولكن كل مثقف يكون متعلم , وبين المثقف والمتعلم هوة سحيقة , فالمتعلم يحاول التصنع بالثقافة , محاولا التقليد . مرة مر حمار من أمام حداد ينعل حافر حصان , فما كان من الحمار الا ومد رجله طالبا تنعيله .من قلة الخيل شدوا عالكلاب سروج
بعد ثورة تموز المجيدة شرع قانون الاصلاح الزراعي , انخرط في جهازه التنفيذي عدد من الضالعين بمعرفة الاقطاع ومآربه الهادفة الى عرقلة تنفيذ هذا القانون الذي اثلج صدور الفلاحين , وخاصة المعدمين منهم , وعندما انتكست الثورة بفعل العوامل الخارجية والداخلية التي ضمرت لها الشر منذ انطلاقتها , بدأ النظام بفصل ذوي الخبرة ومنهم من اعتقل لسبب وقوفهم بجانب الفقراء والمعدمين من الفلاحين , واحتل محلهم المرتزقة الذين عرقلوا تنفيذه دون رقيب . فما كان من أحد الفلاحين أن يقول هذا المثل الشائع , من قلة الخيل شدوا على الكلاب سروج العصي .
أقول الحق حتي لو كلف ذلك حياتي
اقتيد الى المقصلة رجل دين , وحاكم , وعالم , عند التنفيذ استنجد رجل الدين بالرب صائحا يارب انقذني , هبطت المقصلة الا انها توقفت بالقرب من رقبته , وبذلك نجا من الموت , أما الحاكم , فبدأ يصيح العدل العدل , وهكذا توقفت المقصلة عند رقبته , بينما صاح العالم ايها الجهلاء الا ترون العقدة بالحبل تعيق تواصل نزول المقصلة , فصاح المتفرجون لم قلت هذا , فاجابهم اقول الحق لو كلف ذلك حياتي .
الزاير شخصية دينية تجوب الريف العراقي لجمع النذور من الذين يتعذر عليهم السفر الى مراقد الائمة , وصادف وجوده في إحدى القرى بان ثور قد شرب من الحب وعصا رأسه فيه , وحار أهل القرية في كيفية تخليصه . دون كسر الحب , فطلبوا إستشارة الزاير وهو الذي كان يتطلع لوليمة دسمة وحصة من اللحم ,فاجابهم اجلبوا سكينه , فقام بفصل رأس الثور عن جسمه , ثم اردف قائلا الان إكسروا الحب , فكسروه فتدحرج رأس الثور , وهو منشرح , وصاح أحد الحاضرين ردناه أن يكحلها عماها .
لا تستطيع ترك عادة ما الا اذا تعلمت عادة مضادة لها
هناك عادة التدخين بالرغم من معرفتنا بانها مضرة الا أن عددا كبيرا من المدخنين يتبجحون بعدم استطاعتهم تركها حيث اعتادوا عليها , وليس بامكانهم أن يتركها , لكن لو اعتادوا على عادة عدم التدخين , فمن السهل أن ينسوها , فالتعود على أمر ما يصبح فعل لا إرادي , حتى بالنسبة للحيوان , اذ كانت لديه فرس , هذه الفرس من كثرة تجولها بين القرى اعتادت على الاماكن , وعرفتها عن ظهر قلب , فمرة طاردته جندرمة النظام , فاضطر للاختفاء , وترك الفرس , فنهرها ,وانطلقت الفرس الى البيت وكأنها عرفت مقصده , وصلت الى البيت , استدل الاهل من أنه اضطر للاختفاء عن اعين الامن .