د. علي الخالدي
قسمة كعكة الحكم ,قسمة ضيزىد. علي الخالدي
في حداثتنا كنا نتداول النوادر , ونطرح ما نقرأه منها على بعضنا اثناء تنزهنا في شوارع مدينتا أو عند الجلوس في أحد مقاهيها , على ضفاف الشط الذي يقسمها لنصفين , ومما علق في ذاكرتي هذه النادرة .
في احد الايام حل ضيف على عائلة غير ميسورة كانت تملك دجاجة , تدر عليها يوميا بيضة تُأكل بالتناوب من قبل الاطفال, , لكن رب العائلة ذو اليد القصيرة قرر ذبح الدجاجة اكراما لضيفه , وفعلا ذبحت وسلقت وحمصت وقدمت على المائدة والعيون تتطلع اليها بحزن مصحوب بفرح لانهم سيأكلون لحمة . وكالعادة , تتاح فرصة البدء بالأكل للضيف, فقام بتقسيم الدجاجة بينه وبين افراد العائلة , قائلا الرأس للرئيس (رب العائلة) , العجز للعجوز (رية البيت) الرجلان للولدان , أما الجناحان فللبنتان , وبهذه الطريقة استولى الضيف على جسم الدجاجة مؤكدا أن الكل شارك بأكل الدجاجة , هذه الحكاية قادتني الى فهم طبيعة حكومة ما تسمى بالشراكة الوطنية , فعندما تشكل الائتلاف الوطني بعد الانتخابات, وتصدرت دولة القانون مائدة تقسيم كعكة الحكم بين اصحاب الاستحقاق الانتخابي مستغلة أكثريتها النيابية ( كيف تكونت هذه الاكثرية ؟) وبالرغم من معرفة الكل ان هناك تزوير يقدر بأكثر من20% والمسموح به دوليا هو 2% ومع هذا صمت الكل منطلقين منهم سيحضو باجزاء دسمة من الكعكة , ولترضيتهم تراجع المسؤول عما أعلنه في برنامجه الانتخابي في محاربة المحاصصة لصالح العودة اليها . مما ولد ثغرة حقيقية صفق لها الحالمين بمراكز دسمة تدر عليهم وعلى كتلهم ما يجعلهم قادرين خوض اية انتخابات بشراء اصوات الناخبين في ظروف الفقر المدقع , ولم يدر بخلدهم أن وراء عسر وﻻدة الحكومة خطط تهدف السيطرة على زمام الامور في الحكومة بالسيطرة على صمام أمنها بامتلاك الوزارات الامنية وربطها بيد واحدة , حيث انفرد المسؤول عن تشكيل الحكومة بالتجاوب مع المستشارين من المقربين له أو العاملين في دائرته , وابتعد عن المشورة والاستماع الى ملاحظات , وآراء الآخرين من قوى المجتمع وفعالياته السياسية , وانحسر موقفه بآراء مستشاريه مما أدى ذلك الى عجزه , واستفحال التبذير يأموال الشعب واختفائها بالفساد والسرقة أو انفاقها في مجالات لا مصلحة للشعب فيها , وعُمم الغطاء السياسي عليهما .
تعمقت الازمة السياسية التي انتجتها سياسة المحاصصة أو ما سمي بالشراكة وطفحت على السطح التناقضات عندما شعر المشاركين في تقسيم الكعكة انهم حصلوا على اطرافها , أما جسمها فاضحى بيد واحدة وجرى تهميشهم , وبدلا من الجلوس حول طاولة مستديرة واحدة لمناقشة ذلك اتبع اسلوب لم يجرء أحد على خوضه من قبل ,الا وهو التجاوز على شخوص وطنية لها وزنها النضالي والسياسيى في مقارعة الدكتاتورية , مما خلق ازمة سياسية جديدة لا يتحملها المواطن المتعب اصلا بنقص الخدمات , والبطالة والفساد ووجد المعادين للتغير فرصتهم فتعمقت الازمة الامنية لتي لم تنجح الحكومة بايقاف نزيفها وباسلوب جديد يتصدره كاتم الصوت , وبات واضحا أن هذا الاسلوب استهدف الوطنينين والمناضلين , ولم يسلم منه حتى رجال الأمن , مما يعطي الانطباع أن هناك عناصر منفلته تضع العصي في عجلة العملية السياسية معشعشة في الاجهزة الأمنية ضالعة بهذه العمليات . دون إجراءات تحقيقية حقيقية صارمة تكشف عن خيوط اخطبوطهم المنفذ للعمليات , كما حصل لكامل شياع ومؤخرا لمثير النضال المطلبي للشباب هادي المهدي , لقد ساعد على ذلك انعدام وجود معارضة منظمة وفق ما محدد في الدستور , وضمن التجارب الديمقراطية , ومن هذا المنطلق فان الكل من في دفة الحكم مسؤول ويتحمل مسؤولية إنحصار العملية السياسية التي خضعت لارادة شخص وليس لنهج مؤسساتي طالما بقوا يتمتعوا بمذاق الكعكة .
عار على القوى السياسية التي تدعي حب الوطن أن تظل ساكتة وراضية بهكذا نهج وتبقى مشاركة فيه في الوقت الذي تستفحل به قوى الاستبداد , والتسلط والعسف في ظل فساد لا نظير له ويترك الوصوليين والمتلونين يمتصون خيرات بلادنا دون أن يشبعوا ولا يُبدوا أي احترام للدستور ولمواده المتعلقة بحقوق الانسان العراقي . لقد حان وقت نفاذ صبر الشعب ليقول الى هنا ويزي قهر إن لم يبداء الاصلاح بشكل جدي وتلغى سيطرة الانفراد باتخاذ القرارات وأن يُفَعل الدستور بالعودة اليه لتعزيز النظام المدني , فلن يبقى امام الحريصين على المصلحة الوطنية إلا أن تتكتل وتتبنى موضوع تشكيل حكومة وطنية من كافة قوى الشعب الحريصة على تعميق اهداف التغيير أو إجراء انتخابات مبكرة في ظل قانون يحرص على نزاهتها وباشراف دولي , وبعكسه فسوف لن تكون هناك امكانية التفتيش عن ملاذات آمنة لهم في المنطقة الملتهبة شعبيا , لان الشعوب المنتفضة لا ترحب بمن يخذل شعبه . وبنفس الوقت سيتخلى عنهم حتى اصحاب امتياز التغيير وبنفس الطريقة التي تخلوا بها عن اصدقائهم في مصر وتونس واليمن وحتى ليبيا لان مصلحتهم هي فوق كل اعتبا ر والمسألة مسألة وقت لا غير .
2011.09.15