| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

د. علي الخالدي

 

 

 

                                                                                   الأحد 15/1/ 2012



هل تذوقت الشعوب التي انتجت التغيير طعم التغيير

د. علي الخالدي  

أثبتت الوقائع أن اﻷنظمة الشمولية كانت دائما وأبدا تعمل على تمييع الروح الوطنية لدى المواطنين وتوجيه اﻷعلام واصدار التعليمات لشخصنة الوطنية بالقائد المعجزة . تقوم زبانية النظام بالتضخيم والتطبيل لخطواته , فتبدأ بتغييب المفاهيم الوطنية من معايير تربية اﻷنسان والجيل الجديد على حب الوطن وخدمة الشعب والتضحية في سبيله , وتعمل على ربط الوطنية باﻷخلاص والفداء للقائد الفذ , ساعية بكل ما من شأنه تعزيز مكانته الوهمية في الداخل والخارج , مانعين نشر الثقافة الوطنية , عبر فرض السكوت و القبول بمفاهيم ثقافة هجينة غريبة من بنات افكار القائدالنابعة من التكبر الغطرسة اللويل لمن يتصدي لها و ﻷنتهاكات حقوق المواطنين , فتطبيق حكم الاعدام بحقة مصون في الدستور .

بمثل هكذا أساليب يُنشر الهلع والخوف لدى المواطنين , مما يؤدي الى ذوبان تدريجي لوطنية المواطن , وبصورة خاصة أولئك اللذين لا يملكون امكانية اﻷطلاع على بواطن اﻷمور , من هنا يُخلق اﻷنتهازيون والوصوليون وينتشر الفساد اﻷداري والرشوة . و من هنا تُشكل فرقا تعمل على دغدغة المشاعر الدينية واﻷتنية التي من السهل اثارتها بنشر الغيبيات واﻷوهام والتعصب و كيل اﻷتهامات الكيدية ضد خائضي النضالات المطلبية بينما يواصل من له دراية ببواطن اﻷمور من الوطنيين نضالهم بالتصدي لتلك المفاهيم الغير واقعية وفضحها , وقد يكونوا الوحيدين في الساحة دون سند وعون من أية جهة خارجية بينما يتنامى تواجد المفاهيم الخاطئة , واسباب حملها هي نفس اسباب وجود سائر بقايا الماضي , وتأخر الوعي عن تطور الوجود . هذا ما يجري حاليا في منطقتنا , حيث عندما يتحقق الخلاص من هذه اﻷنظمة تهرع الدول الطامعة لمناصرة الحكام الجدد, بالضد من ارادة الشعوب , فالدول الطامعة لا تحبذ اقامة نظام وطني حقيقي في اية بقعة من العالم لانه سيقف امام مشاريعها التي تقوم على اﻷبتزاز , واستغلال ثروات تلك الشعوب ويبداء الدعم المادي والمعنوي للحكام الجدد دون المطالبة اياهم باشراك ذوي اﻷستحقاق الوطني والذين فجروا اﻷنتفاضات بشكل فاعل في الحكم , يساعدهم في ذلك ذوي مفاهيم العهد السابق المعشعشين في اجهزة ومؤسسات الدولة .

ان غياب الحس الوطني يخلق التردد في اجتثاث مواقع المعادين في البنية التحتية والمؤسساتية ذات الحيوية غير اﻷعتيادية , فهذه المواقع لا تذوب ذاتيا , و تواصل التأثير على حياة ووعي العديد من الناس , ولفترة طويلة , سيما اذا صاحب ذلك تواصل الظروف اﻷقتصادية السيئة التي تعيشها الجماهير كما ان الوضع الجديد يَبقى متخوفا من استئصال مظاهر اﻷراء والعادات والتقاليد البالية الموروثة , والتي لا تنسجم والتطور الذي لحق بمفهوم الحياة على الصعيد التكنولوجي والعلمي , ويضع الحواجز امام منظمات المجتمع المدني , والجمعيات والنقابات من المساهمة في دورها الداعم دائما وابدا لمصالح الشعب و الوطن , وبذلك تَغيب قوة المثال الحسن في الحياة اﻷجتماعية والفردية , وفي تنفيذ الواجب اﻷجتماعي الذي يتطلب اهمية تربوية كبيرة تعجز اﻷنظمة عن تحقيقها بمفردها .

إن الوسيلة الوحيدة والحاسمة للتغلب على موروثات الماضي هي تربية اﻷنسان على الروح الوطنية التي الغتها اﻷنظمة الشمولية واشراك كافة مكونات المجتمع في عملية بناء الوطن لا السير على نهج, اتبع من قبل اﻷنظمة المقبورة , كما يجري حاليا في العديد من الدول التي جرى فيها التغيير مع محاولات شرعنة اﻷستحواذ على الحكم , وتغييب المشاركة الجماعية . فكما يبدو , هناك محاولات من أنظمة جاءت بعد القضاء على اﻷنظمة الشمولية بخلق ظروف ومبررات اﻷستحواذ الدائم على السلطة بمساعدة العامل الخارجي الذي ساعدها للوصول الى قمة قيادة السلطة , شاقا لها طريق السير على نفس منوال ما قبل التغيير بالضد من تطلعات محركي التغيير المحليين , فهي تستغل الديمقراطية التي أوصلتها الى السلطة , من خلال دستور تُفصله على أهوائها بما تملكه من قوة برلمانية منحت لهم بفعل تأثير موروثات اﻷنظمة السابقة , وعوامل مرتبطة بمفاهيم غيبية محلية وخارجية , مستفيدة من الدعم الغير محدود ﻷحتكار السلطة دون اشراك اصحاب مفجري عوامل التغيير , , مما يتيح لها فرصة تحريك المجتمع المدني في خط يستقيم مع مآربها ,(على حساب الصالح العام ) , تُغَيب به اﻷعمال المشتركة في التخطيط , وبذلك تُحرم القوى صاحبة اﻷستحقاق الوطني ومنظمات المجتمع المدني من المساهمة في نشاطات اﻷعمال الحكومية , وبذلك تَضيع أسس عملية التبدل التدريجي في وعي اﻷنسان وطنيا , وتندثر سجاياه المعنوية السامية الجماعية , في حب العمل واﻷهتمام بالمحافظة على الملكية اﻷجتماعية وزيادتها وطنيا ,والتي بها فقط تتضح مواهب وكفاءة اﻷنسان في خدمة الوطن , ويجري التنافس بين العاملين في المؤسسة لصالح اﻷبداع في العمل , ويتربوا على اخضاع المصالح الشخصية للمصالح العامة , عندها يختفي الفساد , وتندثر المحسوبية ايضا , و من هنا كانت دعوة اﻷحزاب الوطنية التي بدون تأكيد لا تنطلق من هوى , عندما تحذر من مغبة ممارسة سياسة التهميش , وتناسي تحقيق الاصلاحات التي طالبت بها الجماهير سلميا , فدعت الى خلق اسس تعمل على تهيأة اﻷنسان للنشاط العملي لخدمة الوطن وإحترام مكوناته , من خلال زج العاطلين بالعمل و بظروف إنسانية . واشاعة ديمقراطية حقيقية تُشَذب خلالها اﻷساليب التربوية البالية , وتربط خطط تطوير البلد بروح التعايش اﻷجتماعي المشترك , الذي سيحسم عملية التغلب على موروثات الماضي , فتاريخ اﻷنسانية اثبت بالمطلق أن نشر الثقافة الوطنية وتعميقها يكون كفيلا بتصعيدالعمل للحصول على إنتاجية أكبر مع , تنشيط اﻷعمال اﻷجتماعية الجماعية , التي تجعل أﻷنسان , أكثر تواضعا , وبساطة , في حياته اﻷجتماعية والشخصية , وهذا سينعكس على أفراد العائلة , حيث يتربى اﻷطفال على الحزم تجاه الظلم والطفيلية , والغش والوصولية , وبذلك سينعم الشعب بكافة مكوناته بمذاق نتائج تضحياته

2012.1.14
 

 

 

 

free web counter