العيداني مصطفى
ما بين قفطان ونعمة .. من يكرم المبدعين ..
كتب - العيداني مصطفى
بطبيعة الحال لا أستغرب يوماً من تكريم المبدعين الذين تناثروا ما بين البلدان والعوالم كي يوفروا لأنفسهم أبسط مقومات العيش بحيث لم يجدوها في وطنهم الام "العراق" فقد غاب المبدع عن بلد كان الاول في كل شيء ولا أريد ان أتشاءم واقول انه الاخير في كل شيء لكن عسى ولعل ان (يصلح العطار ما أفسده الدهر)..
المتعارف عن الشعب العراقي انه لاقى صنوف الويلات وأشكال العذابات ما بين فترات كان رجالاتها أبطال سياسيون ممزقون من الداخل أبطال من الخارج حيث بويلاتهم هذه لاقى المبدع والمثقف من المضايقات الكثيرة بحيث كان أما يبدع ويغتال وأما يبقى صامتاً والذي لا يريد السكوت فهرب بما لديه من قوة ..
ذهبت فترة الستينات وحرسها القومي والسبعينات والثمانينات والتسعينات مع حرسها البعثي وحلت علينا هذه الالفية التي نعيشها بزمن أختلف كثيراً والكل يتوقع خيراً بأن سيكون للمبدع شأن كبير وسيحتفي به ابناء جلدته يوما بعد آخر وسيقضي ايامه سعيدا فكل يوم يكرمه مسؤول ويهتم به آخر كي يرى طعم الحنان الوطني الذي فقده قسراً...
الشاعر عبد الكريم كاصدحال اليوم لا يختلف عن حال الامس ربما فقط بتبديل الاوجه من الناحية الثقافية وفسح المجال للمبدعين فبات المبدع لا يعرفه مواطن عراقي ولا يراه في الشارع ولا يعرف من هو ويحترم شخصه وعطاءه للبلد او عطاءه لمجاله الذي يعمل به ، فاستوقفتني لقطة ربما تحز في النفس كثيرا ، فذات يوم كانت لي مراجعة في وزارة الخارجية العراقية في بغداد والمفترض أن تكون هذه الوزارة أشبه بمعلم يحتذى به كونها تلامس الشرائح العراقية التي عاشت في المهجر لسنين طوال وعند عودتها للبلد ربما تتوقع ان التغيير قد حان بالفعل .. ولكن..؟ فشاهدت الشاعر (عبد الكريم كاصد) وهو شاعر عراقي مغترب عن وطنه والكل يعرفه وحتى الذي لا يعرفه ربما شاهده في يوم ما على التلفاز او ربما في الصحف والمجلات فهذا الرجل الذي أخذ الشيب من رأسه كثيرا لم يجد شخصاً يعرفه منذ دخوله لباب الوزارة وحتى خروجه منها وعومل معاملة المواطن العادي وجميعنا على علم ان المواطن العادي يعامل معاملة ال(....) في اغلب دوائر الدولة .. الا يحتاج هذا الرجل الى تكريم من رجالات بلده..
الفنان سامي قفطاناللقطة الثانية التي تحز في النفس أيضا .. (سامي قفطان) أسم لا يحتاج الى تعريف فهو رجل افنى نصف عمره بالمجال الفني منذ عام 1963ولحد الان ، وقدم الكثير للدراما العراقية وأبدع في مجال التمثيل في زمن القناة الوحيدة ، اعتقد لا يعرفه أحد ، وأيضا لم اتفاجأ من تكريمه في أبو ظبي على البساط السينمائي الاحمر كونه شارك في ادوار رئيسية لأفلام (يد القدر و زمان رجل القصب و سلطانة و القناص والتجربة ...و.....و....و..) وكثيرة هي الاعمال التي شارك فيها فلماذا هذا الفنان يلاقي التكريم من الخارج ولا يلاقيه في الداخل ؟؟ تساؤل ربما يثير في داخلنا شجون وآهات كبيرة . نعم ان هذا التكريم يعد مفخرة للعراقي الذي وضع بصمته في كل بلد يدخله او يشارك في صنع امجاده ، فالعراقي هو مشرع الانجازات فمن (هي المهندسة "زها حديد" ولا أريد ان اطيل في الموضوع) نعم حان الوقت للمبدع ان يرى مكانته وسط بلده الذي تغرّب عنه ، وهو يعيش الان ما بين جنباته ولكن بتغرّب اخر هو عدم الاهتمام .. الا يحتاج هذا الرجل الى تكريم من رجالات بلده ..
الفنان حسين نعمهاللقطة الثالثة هي للفنان المتألق (حسين نعمة) الفنان الذي قدم لبلده أعذب الالحان وصاحب الصوت الشجي ابن الناصرية الرائع ، حيث كرمته مؤخرا جامعة هولندية واحتفت وتشرفت به ، بمنحه شهادة فخرية . فألى اي مدى وصل من الابداع بحيث ان جامعة تتشرف بمنحه شهادة فخرية وتقيم له احتفالية بسيطة ؟؟ نعم انها أضافت له الشيء الكثير وزادت من معنوياته واشعرته بمكانته عند الجميع ، لكنه يلاقي الاهمال في وطنه الذي تربى فيه ولم يفارقه لحظة .. الا يحتاج هذا الرجل الى تكريم من رجالات بلده...
نعم السكوت ليس من صفاتنا ، وقول الحق شيمتنا وسنبقى نطالب بأن يكرم المبدعين .. فنحن أولى من يكرمهم وعلى الدولة ان تهتم بهم كونهم اللبنة الاولى لبناء مجتمع عراقي متحضر ومثقف بعد ما هدمته الديكتاتوريات والطواغيت التي حكمت البلاد ، ونشاهد المبدع من جديد فرحا بتكريماته ..