| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

 

أ.د. عبد الاله الصائغ
assalam94@gmail.com
 

 

 

الخميس 4/2/ 2010



سمائية الصديق وارضية الحبيب

عبد الاله الصائغ

هامش على مقالة الأستاذة حذام يوسف طاهر السيدة التي اكن لها حنان الوالد ومودة الصديق وهي تبحث عن الصديق وتهرب من الحبيب !
اللهم قني لغط السفهاء وهبني جرأة الأولياء حتى اقول وجداني دون رياء ! اللهم آمين .

اقول ان العلاقة بين الرجل والمرأة إشكالية كنت اظنها استوطنت العراق بسبب التخلف والقهر الاجتماعي فاذا خرجتُ الى شمال افريقيا ولبثت اديبا واستاذا جامعيا ثماني سنوات بتمامها وربطتني علاقات ياما وياما ! فاكتشفت ان هذه الإشكالية عربية بامتياز وليست خاصة بالعراق ! وحاولت فلسفتها مكتبيا فربطتها بالتربية الدينية المتشددة ! حتى عشت في امريكا منذ 2000 فصرخت ياللهول حين ايقنت بعد سنوات طويلة بين التدريس الجامعي والعلاقات الادبية والطفح العاطفي فوجدت ان العلاقة في امريكا بين الرجل والمرأة راقية لكنها مبهمة وهي من حيث الكيف لا الكم لاتختلف عن علاقاتنا نحن في الشرق ( الأرقط ) ! باختصار ان عقدة الجنس تتحكم في العلاقة رغم الوهم بأنها ليست عقدة بسبب حرية العلاقات وشرعيتها اجتماعيا ! فقلت في نفسي لماذا اهمل التاريخ اذا كانت الجغرافيا قد احبطتني ! فدخلت عمقا واتساعا في العشق العذري فصفعني الواقع وليس الادعاء ان الحب العذري اكذوبة يمارسها الرجل لاحتواء جسد المرأة وكذلك تفعل المرأة ! وما قول جميل :

واني لأرضى من بثينة بالذي          لو ابصره الواشي لقرت بلابله
بلا وبان لا استطيع وبالمنى           وبالأمل المرجو قد خاب آمله
وبالنظرة العجلى وبالحول تنقضي     أواخرة لا نلتقي واوائله

الا هرطقة !! اكتشفت ان هذا السنخ من العشاق يهلوس بسبب الظمأ الجنسي حتى قال المفكر صفاء خلوصي ما معناه ان جميلا لو اختلى ببثينة لرأت منه مالم تر عينان ! واذا عف جميل العذري – جدلا – فسوف تستفز حواء في داخل بثينة فحولة آدم في جميل وشيء من هذا قاله المستشرقون ! فرودولف جاير العظيم الذي درس الاعشى اربعين سنة من عمره النفيس وحقق ديوانه وولف كتابا بعنوان مسجوع مثل الصبح المنير في اشعارابي بصير ! قال رودولف احببت الاعشى لانه يسمي الاشياء باسمائها ولا يجلبب رغباته بقيم البداوة المهترئة فهو مثلا يقول بعد بلوغه الثمانين لفتاة في سن اصغر حفيداته لم تبادله الحب :

وانكرتني وما كان الذي نكرت    من الحوادث الا الشيب والصلعا

انتهى قول جاير وقد درستُ الاعشى ووضعت فيه كتابا من ستماية صفحة .
وعرفت ان الاعشى كان لا يصادق من هن في سنه بل ولا من هن في سن الثلاثين بل هو يطلب لوليتاه ! ففي قصيدة ودع هريرة بعيد المقدمة منبهرا بجسدها ومستغربا صدودها عنه بسبب شيخوخته وعشو عينيه :

ملء الوشاح وصفر الدرع بهكنة     إذا تأتى يكاد الخصر ينخزل
هركولة فنق درم مرافقها              كأن أخمصها بالشوك منتعل
صدت هريرة عنا ما تكلمنا            جهلا بأم خليد حبل من تصل
أأن رأت رجلا أعشى أضر به        ريب المنون ودهر مفند خبل
نعم الضجيع غداة البين يصرعها للذة المرء لا جاف ولا تفل

وهو يعترف انه اغرى فتاة صغيرة بماله فارسل اليها مفن ( قواد ) اعطاه صفة الجني في اتقان مهمة السمسرة و استدراج الصغيرات وجاء بها الى الاعشى ورجاه ان يكتفي منها بالنظر واللمس لأن الفتاة صغيرة وغر فلا يجوز أن يسدى بها ( كذا ) في قص شعري طريف : يقول الاعشى ديوانه قصيدة 39

اوصلت صرم الحبل من سلمى لطول جِنابها
ورجعت بعد الشيب تبغى ودها بطلابها
اقصر فانك طالما أُوضِعْتَ فى اعجابها
ولقد غبنت الكاعبات احظُّ مِنْ تَخْبابها
....
فبعث جنيا لنا ياتى برجْع جوابها
فمشى ولم يخشَ الانيسَ فزارها وخلا بِها
صنع بلين حديثها فدنت عُرى اسبابها
فارادها كيف الدخول وكيف ما يؤتى لها
فى قبة حمراء زيّنَها ائتلاقُ طبابها
ودنا تسمعه الى ما قال اذا اوصى بها
إن الفتاة صغيرة غِرٌ، فلا يسدى بها
فثنيت جيد غريرة و لمست بطن حقابها
كالحقة الصفراء صاك عبيرها بملابها !!

يا الهي حتى العشق الصوفي ليس عشقا خالصا ولا صوفية صافية ! ان العشق يعني توق البعض للبعض او البعض للكل او الكل للبعض او الكل للكل ! ليكن بين العبد والرب ! فهو عشق مزاجه الشعور بالحاجة الى معشوق لايستعصي عشقه ولا يضظرنا لمهانة العشق من طرف واحد ! قارن رابعة العدوية كيف تموه العشق الارضي بالعشق السماوي رغم كثافة احترازاتها من سورات الظن !!

عرفت الهوى مذ عرفت هواك    واغلقت قلبي عمن سواك

إذن ليس لله سوى او غير او مثيل او ند حتى تغلق باب قلبها عن السوى والند

وكنت اناجيك يامن ترى     خفايا القلوب ولسنا نراك

والمركزية - قارن معي - تبدو من قولها قد مارست مع الذات الالهية حبين ، حبا بشريا نعتته حب الهوى المتعارف بين الناس :

احبك حبين حب الهوى      وحبا لانك اهل لذاك
فاما الذي هو حب الهوى    فشغلي بذكرك عمن سواك
واما الذي انت اهل له        فكشفك للحجب حتى اراك

وقول الشاعر الصوفي :

نظري بدء علتي      ويح قلبي وما جنى

اشارة كبيرة من اللاوعي بان العشق المقصود انما هو عشق حسي ! فالنظر حاسة ! ومن قال ان النظر هنا نظر قلبي فالجواب ان الشاعر كان قادرا على القول مثلا مثلا :

خافقي بدء علتي !!ّ! مثلا

لا يمكنني ان انكر العشق العذري ولا الصوفي فهما موجودان ولا غبار عليهما البتة ولكنني انكر مزاعم العشاق العذريين والصوفيين ! فهم يراكمون اوهامهم طبقة فوق طبقة حتى يصدقوها ! والحصيلة ان ليس ثمة علاقة بين رجل وامرأة بعيدة عن اللبيدو ! ومن ظن ان فرويد ت 1936 م قال هذا لوحده فقد جهل ! التراث الاسلامي يؤكد ان ما اجتمع رجل وامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما والشيطان كناية عن الجنس لالبس فيها !

ومن قبل ان يضيء الاسلام او المسيحية ثمة الملاحم والاساطير وكلها تصنف الالهة ذكرا وانثى بل ان الملحمة السومرية اينما اليتش او ملحمة التكوين تصطنع حربا مؤلمة بين تياما الانثى ومردوك الفحل وذلك بسبب محاولة فاشلة في الغاء الوظائف الجنسية والدينية بين الجنسين !! نعم نظريا تكون العلاقة عظيمة بين الرجل والمرأة حين تتعفف عن الجنس ! مع ان الجنس ليس معناه الفراش ! بل ان معناه هو تخاطر عواطف الجسد وتلبية نزواته ! فقد يتطلب الجنس نظرة اشتهاء او لمسة ارتواء او مجرد الشعور بإنية كينونة مخلوقين ذكر وانثى ! لست متشائما ابدا من اكتشاف القارة الغاطسة التي تدعى صداقة بين جنسين بمعزل عن الجنس !ولن احكم على هذا الحلم البشري القديم بالاعدام ولكن لنعترف اولا ان لافرق بين الصديقة والحبيبة والرفيقة والزميلة من حيث عليّة التواصل ! واذا كنت ادري ان الزميلة ليست الحبيبة والاثنتين غيرهما الرفيقة والصديقة ولكن اين هي الحدود ومن وضع تلك الحدود ! لكن ذلك لايمنع من قيام منظمة اسمها صداقات بلا جنس ! ويمكن عمل برنامج تربوي لتدريب الراغبين فيها شريطة ان يكون الراغب مفعما جنسيا من انثى اخرى غير الصديقة وشريطة ان تكون الراغبة مفعمة جنسيا من رجل آخر حتى يجيء المتدربان المرشحان على نيل شهادة ذكر انثى وهما يفكران في كل الجماليات سوى جماليات الجنس وعندها فقط يطمئن الزوج على ام اولاده وهي تسافر مع صديقها الى بلد سياحي وحيدين ولن يوسوس قلبه ابدا ! وكذلك الزوجة ستطمئن وهي ترى الى زوجها يمضي اوقاتا طويلة مع صديقته الاصغر سنا منها والاغرى جسدا ! فكل من يمنح شهادة صداقة يكون موضع ثقة كما ينبغي ! اما الحال الحالي فهو حال اختلاط الرغبات .

لنك مقالة الأستاذة حذام يوسف طاهر
http://www.ahewar.org/debat/show.art.asp?aid=202108
 


مشيغن المحروسة
الرابع من فبروري 2010

 


 

free web counter