| الناس | المقالات | الثقافية | ذكريات | المكتبة | كتّاب الناس |
الأربعاء 9/5/ 2012 أمين يونس كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس
مُظاهرة أمامَ البرلمان الكردستاني
امين يونس
أحَد الكًرد العراقيين المقيمين في بلاد المهجَر ، نشرَ مقالاً في الخارج ، يتخّيلُ فيه انه يتحدثُ مع الله ويتناقش معه ويعترض ... وهنالك دعاية بأن نفس هذا الشخص ، قام قبل فترة بِحرق القرأن . الى هُنا والأمرُ عادي الى حَدٍ ما .. فهذا الرجل يعيش في الغرب ، والقوانين هناك تكفل حُرية التعبير والمُعتقَد ... وأنا مع الرأي القائل ، ب ( تجاهُل ) أمثال هؤلاء ، وعدم توفير فُرصة للدعاية لهم والإنتشار ... لأن إستغلال القوانين الغربية المتسامحة ، للإساءة الى الأديان والمعتقدات والتطاول على الذات الإلهية .. هو أسلوبٌ رخيص وإعتداء على مشاعر قطاعات واسعة من الناس .
على أية حال ... لو إقتصرَ الأمر على نشر المقال على بعض المواقع الالكترونية المحدودة ، ووقفَ عند هذا الحَد .. لِما كانتْ هنالك ضجة محلية هنا عندنا .. فالأنترنيت فضاءٌ مفتوح فيه الغث والسمين .. وأنتَ لستَ مُجبراً على قراءة مثل ذاكَ المقال المُسئ . لكن الذي حدثَ ، ان مجلة " جربة " المحلية في اقليم كردستان ، نشرتْ المقال المذكور ، والى جانبه عنوانٌ إستفزازي وتحريضي [ هبوا يامُسلمي كردستان ... الخ ] .. يُحّرِض فيه المسلمين المؤمنين في اقليم كردستان " لأن المجلة محدودة التوزيع وصغيرة ولاتصل الى الخارج " ، بالتحرك لِمعاقبة كاتب المقال [ المقيم في المهجر ] ! ، لتطاوله على الله وإحتمال كونه حرقَ القرآن !. طبعاً لم تذكر المجلة ، كيف يعاقب مُسلموا الأقليم ، كاتب المقال المقيم في الخارج ... عموماً ، يوم أمس الثلاثاء 8/5 .. " هّبَ " بعض مسلموا الأقليم في اربيل ، ورفعوا رايات لاإله إلا الله محمد رسول الله .. وحاولوا إقتحام مبنى البرلمان ، ورشقوا قوات الأمن بالحجارة .. وطالبَ بعضهم بإعدام رئيس تحرير مجلة "جربة" !! . المجلة التي رُبما أرادتْ أن تشتهر بتحريضها على كاتب المقال الأصلي المقيم في الخارج ... رُدتْ سهامها الى نحرها هي .. حيث ان المجلة اُغلِقتْ فوراً ، وسُحب العدد من المكتبات ، واُلقِيَ القبض على رئيس تحريرها !.
......................................
مُحّصلة ماحدث :
- المقال العتيد ، في رأيي ، عبارة عن تخرُصات ، لاتستحق كُل هذا الإهتمام والمتابعة .. وعلى أية حال ، ورغم كوني لاأتفق مع كاتب المقال في العديد من الأمور .. لكنني لستُ مع كَم الأفواه " علماً انه في عصر الأنترنيت والفضاء المفتوح ، لا أحد يستطيع فعلياً ، التعتيم والمنع " .
- كاتب المقال الأصلي .. في مهجرهِ مرتاحٌ وآمِن ... ورئيس تحرير مجلة "جربة" في السجن ، وكل كادر المجلة تعرضَ الى التهديد والوعيد !.
- ان معظم الذين تظاهروا بالأمس في اربيل ورفعوا رايات إسلامية ، كانوا من الشباب .. ولم أرَ مُلتحياً بينهم إلا ما ندر ... " بعض الظرفاء قالوا : ان هؤلاء المتظاهرين رُبما كانوا [ إيمو ] !!.
- قسمٌ من المتحمسين هتفوا أمام البرلمان مُخاطبين النواب في الداخل : إخرجوا أيها الكُفار !.
- طالبَ بعض المتظاهرين ، بتسليم رئيس تحرير "جربة" إليهم ، [ ليعدموه فوراً ] !!.
- قام بعضهم بحرق محلات بيع الخمور وفندقا سياحياً !.
- اُصيب بعض رجال الأمن بسبب رشقهم بالحجارة والقناني ، واُلقي القبض عل بعض المتظاهرين .
- أسوأ ما جرى ، هو منع الكثير من الإعلاميين والمصورين والصحفيين ، من مواكبة الحدث ونقل التفاصيل !.
.....................
الخلاصة
تهويل أمرٍ صغير وجعلهِ حدثاً / إلهاء الناس بأمور جانبية فرعية ، حتى ينسوا الأزمات الحقيقية التي نمُر بها / السماح لبعض الجماعات المتطرفة ، لفرض رؤيتها الرجعية على المجتمع / التضييق على الحريات العامة / فرض مزيد من القيود على الصحافة والإعلام وحرية الرأي والتعبير ... [[ على سلطات الأقليم أن تنتبه جيداً ، الى ان تراكُم الإستياء الشعبي من الفساد المستشري ، هو المُحّرِك الفعلي لأي تحرك جماهيري .. وهؤلاء المستاؤون سيشتركون في أي تظاهرة ، سواء كانت تحت شعارات إسلامية أو ليبرالية أو غيرها .. فقط للتعبير عن عدم رضاهم عن كيفية توزيع الثروات بالذات ]] .
9/5/2012