|  الناس  |  المقالات  |  الثقافية  |  ذكريات  |  المكتبة  |  كتّاب الناس  |
 

     
 

 الأربعاء 9/5/ 2012                                                       أمين يونس                                          كتابات أخرى للكاتب على موقع الناس

 
 

 

غرابة الحياة

امين يونس

أعرُفُ شخصاً منذ سنين طويلة ، سبقَ وأن جمَعَتْنا ظروف العمل ، وليكُن اسمه " س " .. صاحبنا هذا ، تَقّرَبَ من أحد رِجال الاعمال المعروفين في الثمانينيات .. وبطريقةٍ من الطُرُق إكتسبَ ثقة رجل الاعمال وأصبحَ ساعدهُ الأيمن في العمل وخارج العمل ! . وكانَ " س " مُسرِفاً ويلعب القمار ويرتاد الملاهي .. حاولتُ أن ألفتَ نظر رجُل الاعمال ، واُلّمِحُ الى التجاوزات التي يقوم بها " س " وعدم أمانتهِ .. فكانَ يسألني عن الدليل ؟ وكنتُ ارُد عليهِ : انه يُقامِر ويسهر في المواخير والملاهي ويصرف ببذخ .. فَمِنْ أين له ذلك وهو الكَحيان ؟ كان يجيبني : كُل هذا أعرفه ، وهو نفسه يخبرني بذلك ، وانا أعطيه راتباً جيداً وهو حُرٌ في التصرُف بهِ !! . على كُل حال .. قبل سنوات عديدة .. قام " س " بتأجير دارٍ في دهوك ، ويقيم فيها لوحدهِ ... فرَجعَ مُتأخراً من إحدى سهراتهَ ، بسيارته ولم ينزل ليفتح باب الكاراج ، لأنه كان مُتعَباً وسكراناً ، بل تباطأَ قليلاً ودفعَ الباب الحديدي بسيارته حتى إنكسرَ وأنفتح !! . وفي الصباح ذهب الى الحي الصناعي ، وجلب معه حداداً مع عُدّتِهِ ليصّلِح الباب ... قد يحدث هذا الأمر ، مع الكثيرين مرةً واحدة .. لكنه مع صاحبنا تَكّررَ مرتين وثلاث في الأسبوع الواحد .. حتى انه عندما كان يذهب عند الحداد صباحاً ، لا ينزل من السيارة ، بل يؤشِر للحداد بإتجاه المنزل فقط .. فيذهب الى هناك لوحده .. ويأخذ اُجرته على داير مليم ! . هذا البطران ، الذي يستنكف النزول من السيارة ، ليفتح الباب ، بل يصدمه بالسيارة ليفتحه عنوةً .. إعتبرَ ان في الأمرِ طرافة وتفّرُدا ! .. فكان يفعل ذلك في معظم الليالي .. الى أن إستاءَ منه الجيران ، الذين يَصحونَ على صوت إنكسار الباب .. فإشتكوا عليهِ في مركز الشُرطة .. لكّنَ لأن صاحبنا "س " كانتْ له علاقات مع بعض المتنفذين في الامن .. فلم تكن الشرطة تستطيع محاسبته !.

مّرتْ الأيام و " س " ، مازالَ مواضباً على إخلاقياتهِ المتدنية ، وسلوكهِ الأعوج .. وتوّرطَ في مشاكل إجتماعية عديدة .. خرجَ منها بصلافتهِ المعهودة ولا مُبالاته بالقِيَم . في تلك السنين ، إستطاعَ " س " بأساليبهِ المعوجة ، أن يجمع ثروة ، من خلال " إستثمار " علاقته برجُل الأعمال وإستخدام أسمه في معاملاته .. وكذلك علاقاته أي "س" ، المتشعبة مع الجهات الامنية المشبوهة .. وأصبح أحد ( شخصيات ) المُجتمع التي يُشارُ لها بالبنان ! .
..............................

هذا النموذج من البشر ، موجود بكثرة اليوم في المجتمع .. والغريب ، انه ما زالَ على نهجه الأرعن وسلوكياته المُشينة .. وبالرغم من ذلك ، فأنه يعيش بِرفاهية ويبدو عليه انه مُرتاح الضمير .. والطامة الكُبرى ، ان " المُجتمع " يتقبلهُ بِرحابة صدر ، لأنه " ناجح " و " شاطر " ! ... وما يُسّبِب لي الكَرب .. أن يتمتع ابنه الفاشل بِكُل الإمتيازات والتسهيلات والإمكانيات المادية .. ويضطر ابني أن يعمل كي يُوّفِر" بالكاد " مصاريف دراسته الجامعية ... وبالرغم من هذا ، فأن [ فُرَص ] الأول ، في مجتمعنا المُشّوَه ، أفضل واكثر من فُرَصِهِ !.
..............................

ان " س " يُعيد إنتاج شبيه له من خلال إبنه ... وأنا " رافضاً الإنصِياع لشروط التيار العام المُنبَطِح " ، اُراكِم الأزمات المتنوعة المادية والمعنوية وأضعها في طريق إبني .. يا لغرابة الحياة !!.

 

8/5/2012

 

 

 

 Since 17/01/05. 
free web counter
web counter