| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

أمين يونس

 

 

 

                                                                                    الثلاثاء 21/2/ 2012

 

معارِكُ آياتُ الله ، على السُلطةِ والنفوذ

امين يونس

ليسَ سِراً ان هنالك صراعٌ تمتدُ جذوره الى قرون عديدة ، على " مرجعية " الشيعة ، بين العراق وإيران .. ولو لم يكن التَشّيُع أصلاً ، مُتعّلِقاً بتراث علي بن أبي طالب وأحقِيته في خلافة النبي مُحَمد ، ومأثرة إبنه الحُسَين بعد ذلك ، ومَقتَل كِليهما في العراق ، ووجود مرقَدَيهما هناك .. لولا كُل ذلك ، لما توانَتْ إيران في تجيير المذهب الشيعي بالكامل ، لحسابها الخاص ومصالحها القومية ومطامحها الامبراطورية ، وعلى الرغم من انها ، أي إيران ، لم تُقّصِر عبر التأريخ ، في السعي من اجل ذلك ، لكنها لم تنجح بدرجةٍ كافية كما أعتقد . فحتى في عهد نظام صدام ، الذي قمع الحوزة الشيعية في النجف في وقتٍ مُبّكِر .. فإستغلتْ إيران الأمر ، وإنتعشتْ أثر ذلك ، حوزة " قم " ، وحاولتْ ان تكون بديلاً للنجف .. إلا ان النجف بَقِيت هي [ المركَز ] والمقر الرسمي للحوزة . علماً ان الكثير من رجال الدين الإيرانيين الذين درسوا في النجف ومنذ عشرات السنين ، بَقوا في النجف وكربلاء ، وتقدموا في درجات الحوزة تدريجياً ، وإتقنوا العربية ، بل وصلوا الى منزلة آيات الله ، وتزعموا المرجعية في النجف ، وآخرهم " علي السيستاني " نفسه . والصراع على المرجعية ، ليستْ أسبابه الحقيقية ، كما أرى ، تقتصِرُ على الجانب " المذهبي " ، بل تتعداه الى المصالح الإقتصادية ، والنفوذ السياسي أيضاَ .

من الطبيعي ، ان نظام البعث السابق وعلى مدى عقود ، عملَ جاهداً في سبيل " إختراق " الحوزة في النجف ، وجّند العديد من عملاءه ، من اجل تخريبها من الداخل ، وإضعافها ، والتجسُس على رجال الدين .. ورُبما يكون نجحَ أحياناً بصورةٍ جُزئية . غير ان قيام النظام البائد ، بِمُطاردة الناشطين الشيعة وسجنهم وتعذيبهم وقتلهم ، لاسيما قُبيل الحرب ضد إيران وأثناءها ، أدى الى لجوئهم الى ايران ، والإقامة فيها لسنواتٍ طويلة .. مما وّفرَ للنظام الايراني ، فُرصة ذهبية ، لل [ التأثير ] المباشر على ، الأحزاب الشيعية العراقية ، بل والضغط عليها من اجل توحيد رؤاها ، بِما يُلائم الإستراتيجية الايرانية .

وحيث ان طبيعة المذهب الشيعي الإثني عشري في العراق ، يُتيح للشيعة [ تقليد ] أي مرجع من المراجع .. فلقد تنوّعتْ ولاءات الناس وتوّزَعَتْ على عددٍ من رجال الدين ، على الرغم ان هنالك رأيٌ شائع ، ان مُقّلِدي آية الله العُظمى " علي السيستاني " ، رُبما يكونون أكثر من مُقلدي آيات الله الثلاث الكبار الآخرين .. " محمد إسحق فياض " ، و " بشير النجفي " و " محمد سعيد الطباطبائي الحكيم " ، وغيرهم مثل " اليعقوبي " و " الحسني الصرخي " ... الخ .

مناسبة هذا الحديث ، هي الاحداث الاخيرة ، التي وقعتْ في قضاء " الرفاعي " في ذي قار ، ثم إمتدتْ الى العديد من المدن والقصبات الاخرى ، من الفاو الى الديوانية والنجف وغيرها ، وما زالتْ تداعياتها تترى .. أدناه بعض الملاحظات :
- بطل هذه الأحداث ، " رجل دين " شيعي مُثير لِلجدَل ، إسمه [ محمود الحسني الصرخي ] .. ولقد وضعت رجل دين بينَ قَوسَين مُتعمِداَ .. لأن هنالكَ من الشيعةِ مَن يقول ، بأن الرَجُل دخيلٌ على الحوزة ، ولا علاقة له بالعلم والإجتهاد ، وإنما هو مُدّعي يُمارس الهرطقة ! ، بل يقولون بأنه كان صديق عُدي صدام حسين ، حيث كانا معاً في كلية الهندسة التي تخرج منها الصرخي في 1987.. في حين ان أتباعه ومُريديه ، يرفعونه الى مراتب عُليا أعلى من جميع المراجع سواء في العراق او إيران ! .. ويجّلونه الى درجة تقرب من التقديس .

- برزَ أسم آية الله العُظمى محمود الحسني الصرخي ، في الأحداث المأساوية ، في " الزركة " ، حيث سقط المئات من القتلى وآلاف الجرحى .. وكيلتْ له الإتهامات حينها ، مِنْ قِبَل الامريكان والحكومة العراقية .. إختفى بعدها لفترة .. ثم عادَ مؤيدوه الى النشاط خلال السنوات الماضية ، وفتحوا حُسينيات في الكثير من المدن والقصبات في الجنوب والوسط .. وكان لهم ، كما يبدو نشاطٌ مُمَيز في محافظة ذي قار خاصةَ .

- يقول الصرخي ، انه ( يلتقي دورياً مع الإمام الغائب ، المهدي المُنتَظَر ، ويشرب معه الشاي ، وهو وحده الذي يراهُ ، وهو وحده وكيل الإمام ) .. وهنا يتقاطع الصرخي ، مع كافة المرجعيات سواء في ايران او العراق .. علماً ان مُريدي ومُقلدي الصرخي ، يُصّدقون أقواله ويثقونَ بهِ .

- " يُقال " ان جُند السماء ، الميليشيا المُسلحة ، من أتباعهِ .

- الصرخي ، كما يُرّوَج ، لا
يعترف بأي مرجعية في النجف ، وعلاقته سيئة مع إيران أيضاً ، وهو ضد الإحتلال الامريكي ، وضد الحكومة العراقية أيضاً !.

- قبل يومَين ، هاجمَ المئات من مواطني قضاء الرفاعي ، مكتب السيد محمود الحسني الصرخي ، وأحرقوه .. مُتهمين أياه ، بأنه يعمل من اجل إشعال فتنة في المدينة ! . بعدها تظاهرَ أتباعه في ذي قار ومُدن اُخرى ، وقالوا ، ان قوى الامن الحكومية كانتْ متواطئة مع الذين هاجموا مكتب الحسني في الرفاعي ! .

حدثتْ بعض القلاقل في أماكن متفرقة ، في الجنوب والوسط ، حيث ضُرِبَتْ بعض مقرات حزب الدعوة والمجلس الاعلى الاسلامي ، من جانب .. ومكاتب الصرخي ، من جانبٍ آخر .
......................................

وجهٌ آخر ، من الصراع على السُلطة والنفوذ والمال .. يقوده هذه المرّة " آيات الله " !.

 

19/2/2012
 

 

 

free web counter