علي عبدالواحد محمد
الجمعة 14/12/ 2007
بعض من قضايا النضال الطبقي في الظرف الحالي
(2-2)علي عبد الواحد محمد
هذا الجزء مخصص لظروف النضال في العراق ، إذ لا يخفى على أحد تأثر بلدنا بمسار التطور العالمي ، وبالعوامل الداخلية ، العراقية الخالصة ، من حيث الوضع الطبقي في العراق ، ومسار العملية السياسية بكل محتواها ،وآفاق هذه العملية ، ودور وتأثير الطبقة العاملة العراقية وتنظيماتها النقابية والحزبية . لعل اصدق ما يمكن الركون اليه في تحديد ظروف النضال الطبقي العمالي في العراق ، هي تحليلات الحزب الشيوعي العراقي ، والنقابات العمالية ، اللذان كانا وما زالا مشاركين في العملية السياسية منذ إنطلاقتها ولحد الآن ، وبين أيدينا وثائق المؤتمر الوطني الثامن للحزب الشيوعي العراقي
، فالتقرير السياسي المقدم الى هذا المؤتمر يشير اى ان المؤتمر السابع للحزب المنعقد عام 2003 قبل سقوط النظام الصدامي الدكتاتوري أشار الى الآثار السلبية على واقع المجتمع العراقي والتشويهات في حياته وبنيته ومثله ، نتيجة لسياسات هذا النظام ، بحيث صار من الصعب العثور على دور للفئات الوسطى التي كان لها موقع ودور فاعلين في الحياة العامة للبلاد .حيث شهدت السنوات السابقة للحرب العراقية الإيرانية نمو البرجوازية البرقراطية التي كانت الدولة رافعتها الأساسية ، إضافة لتكدس الأموال لدى الدولة نتيجة منطقية لإستمرارية عائدات النفط ، بحيث كان الإحتياط من الأموال السائلة لدى العراق عشية الحرب لدى البنك الدولي حوالي 35 مليار دولار ، تم صرفها وغيرها أثناء سنوات الحرب على الخدمات وفي إستيراد السلع الإستهلاكية وفي عسكرة البلاد ، وعندما توقفت الحرب ، إنكشفت معها امراض الإقتصاد العراقي وإنعكاساتها الطبقية خاصة في مجال الطبقة العاملة العراقية :
ظهر إن الإقتصاد العراقي يعاني من ازمة عميقة معالمها الأساسية
نتيجة للعمليات الحربية اصاب الدمار والتعطيل الهياكل الإرتكازية والإنتاجية
ضآلة الموارد اللازمة للنمووالمستويات العالية للدين الخارجي ، والمعدلات المرتفعة لخدمة الدين التي تستنفذ الكثير من الموارد
التوجه المتزايد نحو إستيراد المواد الغذائية
تعطل الجزء الأساسي من قوة العمل التي جندت في القوات المسلحة
التضخم المفرط
ويستمر التدهور في البنيتين الإقتصادية والإجتماعية في اعقاب غزو النظام الصدامي للكويت ، وما تبعه من الدك الكامل للهياكل الإرتكازية في حرب تحرير الكويت ، ومن ثم فرض الحصار الإقتصادي على العراق وما شهدته هذه الفترة من إنهيار كامل للطبقات الإجتماعية ، والبنى الإقتصادية ، ووضع المورد الأساسي للعملة ( وأعني به النفط العراقي ) تحت الرقابة الدولية ضمن برنامج النفط مقابل الغذاء والدواء ، الذي وضفه النظام لصالح تبييض وجهه وخلق الدعاية الكاذبة له من خلال شراء الكتاب وبعض الساسة ، وإقامة المهرجانات الدعائية للنظام ، وعلى العموم اصبح الواقع الطبقي والإقتصادي يتسم بالسمات التالية غداة الإحتلال:
الفراغ السياسي الهائل جراّء سقوط النظام السابق برمته ، فقد إختفت فجأة كل الدولة العراقية ، قبل وبعد إكمال إحتلال العراق ، فلا شرطة ولا جيش ولا موظفين لإدارة شؤونها ، وتوقفت المعامل ، الاّ حقول إستخراج النفط ،وتركت البلاد في فوضى عارمة سادت فيها شريعة السلب والنهب ، وحرق وتدمير المنجزات الحضارية والآثار العراقية ، والبنوك وبعض المعامل وعدد لايحصى من دوائر الدولة ومقرات الحزب الحاكم سابقا ، وبيوت كوادر الدولة السابقين الذين قاموا بدورهم في سرقة خزائن البنوك والدوائر وفروا الى خارج العراق . وقبل توطد الحكومة العراقية الجديدة التي اسست برعاية الإحتلال وبعدها ، تعرضت بنية المجتمع ومكوناته الأساسية الى تغيرات متواصلة:
حيث أزيحت قوى النظام السابق والطبقات التي تولدت بضله
ظهرت فئات وشرائح إجتماعية جديدة تتداخل انشطتها مع السطو المنظم على املاك الدولة وبنوكها وتهريب ممتلكاتها ....الخ ما سمي شعبياً ( الحوسمة ).
يقابلها الآثار الضارة بالمجتمع العراقي نتيجة لقوانين مجلس قيادة الثورة السابق ، واهمها القانون االذي الغى طبفقة العمال من المجتمع وحول الكل الى موظفين .
يضاف الى جملة الصعوبات التي واجهت القوى والأحزاب التي تصدت للعملية السياسية ،ومنها تلك العمليات الإرهابية ، الإنتحارية ، التي لم تفرق بين محتل ومواطن برئ يسعى وراء عيشه، حيث طالت هذه العمليات الإجرامية تجمعات مساطر العمال ، والأسواق الشعبية المكتضة بالسابلة وبمن يقف لشراء رغيف الخبز، والطلاب في مدارسهم ، وجامعاتهم ، واصبح الذبح على الهوية ، ووفق الإنتماء الطائفي ، ظواهر يومية ، هددت السلم الإجتماعي والتعايش بين مختلف الطوائف والأديان الذي شهده العراق طوال تاريخه المجيد ، وكان الإستنتاج الرئيسي الذي خرجت به القوى السياسية في البلد ، بأن الحكم الصدامي المنهار هو من يقف وراء ذلك ، فهذا الحكم الذي خبره الشعب العراقي لا يتوانا عن إقتراف أبشع الجرائم للحفاظ على كرسي الحكم وإمتيازاته، فالنظام قد أطلق سراح عدد كبير من المجرمين والقتله ، قبل وقوع الإحتلال بفترة قصيرة وتركهم يعبثون بأمن وسلامة المواطنين ، والنظام نفسه سمح قبل سقوطه بدخول ما أسماهم وقتها بالمتطوعين العرب للدفاع عن أسوار بغداد ، وهم بحقيقتهم عناصر وكوادر القاعدة ، وبتعاون هؤلاء وهؤلاء مع الكوادر البعثية التي كانت تعمل بأجهزة الأمن والمخابرات كجلادين للشعب ، إكتملت الطبخة وصاروا يعيثون فسادا في البلد وإرهابا بالمواطنين لغرض إيصال المواطن البسيط الى الحالة التي يطالب فيها بعودة البعث الى الحكم مرة ثانية . وصاحب ذلك نشر الإشاعات في البلد التي ساهم فيها سياسيون وكتاب ومنابر إعلام ، ورجال دين ، عراقيون وعراقيات وغير عراقيين وغير عراقيات ، في تأليب إحدى الطائفتين على ألأخرى ، فإنسلخ جزء من الأراضي العراقية وأقيمت عليه الأمارات الإسلامية التي أذاقت العراقيين من السنه أمر العذاب والتسلط عليهم من قبل القاعدة وغيرها ، مما دفع الغيارى من العراقيين للإنتفاض على القاعدة وقيمها الغريبة عن المجتمع في هذه المناطق ، فإنطلقت صحوات العشائر ولتطهر البلد من الغالبية العظمى من القاعدة وبفضل رجال الصحوة وشيوخها وفي المقدمة منهم الشهيد الشيخ ابو ريشة ، ونجاح خطة فرض القانون ، إنخفضت نسبة الجريمة وولت عناصر القاعدة الأدبار منكسرة ، وظهرت بوادر تحسن الوضع الأمني ظاهرة للعيان ، والذي يجعل المراقب للوضع الأمني في العراق يطمأن على سير الأمور بنجاح ، هو تلك الفعاليات المتتالية ، التي يتم فيها تسليم الملف الأمني للقوات العراقية ، وقواها الأمنية ، وتدريجيا سيتم إستلام هذا الملف في كل العراق كما تحدثت الأنباء ، وسيرافق ذلك توفير مستلزمات ان تكون قواتنا المسلحة بكامل جاهزيتها ، من رجال وسلاح بري وبحري وجوي متطور ، وإيجادة فائقة لهذا السلاح.
العوامل المعجلة في سير العملية السياسية الى نهايتها المنشودة:
لكي لا تصبح الأمور فضفاضة وغير ملموسة ، لابد من توضيح معنى النهاية المنشودة . المقصود هنا بمعنى النهاية الملموسة : بناء العراق الديمقرطي الفدرالي الموحد . وهو ما اتفقت عليه كل القوى المشتركة بالعملية السياسية ، ومن هذا المنطلق فإن المشاركة في العملية السياسية ، تعني العمل سوية مع القوى والأحزاب العراقية التي وجدت ترجمتها في المجلس الوطني العراقي على شكل كتل سياسية تدير عملية تشريع القوانين ، وعلى شكل احزاب مشاركة في الوزارة تدير العملية التنفيذية ، وفي مجلس الرئاسة أيضا لتسهيل وتطوير الربط ما بين السلطتين . ناهيك عن السلطة القضائية المستقلة والتي لا سلطان عليها إلاّ القانون الذي تحكم بموجبه كل القضايا المحالة اليها . هذه الصورة بشكلها المجرد تعتبر اللبنات الأساسية في البناء العراقي ، الذي يكتمل في البناء الإقتصادي المتطور وفي البناء الإجتماعي السليم القائم على اساس إحترام حقوق الإنسان ، وحرياته الشخصية ، وحقه في المعتقد والدين ، وحقه في طريقة أدائه لحياته دون وصاية من احد ، وحقه في إنتخاب الحكومة التي تمثله والبرلمان الذي يقر حقوقه وحقه في تغييرهما إن وجد عدم كفائتهم بتمثيله وحقه في الإنتساب الى الأحزاب والجمعيات ، ومؤسسات المجتمع المدني ......الخ من الحقوق التي لا تمس حقوق الغير . وحق هذه الأحزاب في التداول السلمي للسلطة هذا ما يمكن ان يقال عن بناء العراق الديمقراطي .... أما ما يقال عن العراق الفدرالي الموحد ، فهي تعني قبل كل شئ إن الفدرالية تعني بقاء العراق الحالي موحدا ورفض اية مشاريع تدعو لتقسيمه على اسس طائفية مهما كانت مسبباتها ، والدعوة للعراق الفدرالي ، هي دعوة لحل المسألة القومية الكردية وهي شكل للحكم الذاتي ، مع إحتفاظ القومية الكردية بحقها في تقرير المصير ، وحقها في الإتحاد مع بقية كردستان الموزعة بين عدة دول في المنطقة ، أذا اصبحت الظروف مؤاتية لذلك . مع إقرار حقوق مواطني الأقاليم الخرى ، الراغبة في إقامة الفدراليات حسب ما ورد في الدستور العراقي فيما يخص ذلك . هذه ما كان يفترض إنجازه والسير به الى امام ، لإنجاز العملية السياسية فعليا ، إلاّ إن العوامل التي أشير اليها سابقا والتي أدرجت كصعوبات تواجه تاعملية ويضاف اليها ، إن عملية التوافق التي تمت لإدارة الدولة ، كانت على أساس المحاصصة الطائفية ، المقيتة التي شملت كل شئ ، وقضت على كل شئ ، ناهيك عن العجز الذي واجه الدولة في حل المشاكل المستعصية ، وفي المقدمة منها مشاكل إستيعاب القوى العاملة وتأمين الوظائف لخريجي الجامعات الجدد وغيرهم ، وتأمين خدمات البنى التحتية ، من كهرباء وماء الشرب والنقل والمواصلات ومكافحة سرقة المال العام ، ومعالجة آثار الفساد الإداري المستشري، مما ينعكس سلبيا على التنمية الإقتصادية و الإجتماعية ، المعرقلة أساسا بفعل النظرة الضيقة للمرأءة ودورها في المجتمع ، والضغط على النساء ، وفرض الحجاب عليهن بالضد من رغبتهن وعن طريق التهديد بالقتل من قبل الميلشيات ، وفرض إطالة اللحى على الفتيان ، ومنع الحلاقة تحت طائلة الموت ، حيث شهدت البلاد حالات قتل الحلاقين والحلاقات ، ناهيك عن استسخاف ممارسة رياضة كرة القدم ، وبعض الشاطات الرياضية الأخرى ، ومنع الأطباء من الكشف على النساء ومنع الطبيبات من الكشف على الرجال ن والدعوة لعزل البنات عن البنين في التعليم الجامعي، بإختصار هناك موجة عنف وردة سلفية ، وثقافة إستبداد جديدة ، تحت اليافطات الدينية المفتعلة .
وأمام هذه الصورة التي لاتسر ، تناضل الطبقة العاملة ، من أجل تثبيت كيانها كطبقة في المجتمع لأن النظام السابق كان قد أصدر قوانين من ضمنها القانون المشار اليه أعلاه ، وهو إعتبارهم موظفين ، وتناضل من اجل ميلاد الفئات الوسطى المولدة للطبقات الإجتماعية ، وقبل كل شئ النضال من أجل السيادة الوطنية ، وتخليص البلاد من المحتل ، عبر تمكين القوات الوطنية العراقية ، من إستخدام السلاح ومن العلوم العسكرية ، ومن اجل تعزيز الديمقراطية وإنهاء المحاصصة الطائفية ، وسن القوانين التي تحمي فئات المجتمع من الخارجين عن القانون ، وتحقيق دولة القانون والمؤسسات ، وحل كل المليشيات التي لا تخضع لسلطة الدولة وإيجاد الحل العادل الذي يكفل لأفرادها العيش كباقي افراد المجتمع ، ومنع حمل السلاح لغير افراد القوات المسلحة ، والنضال من اجل جعل العراق منطقة إنتخابية واحدة ، هذا الى جانب العديد من المهام الأقتصادية والإجتماعية ، خلاصة القول إن الحزب الشيوعي العراقي يناضل ألآن من أجل تطوير وتعزيز الديمقراطية في العراق ، والسعي لخلق ثقافة إنتخابية تتقبل الخسارة كمثل تقبلها للفوز، وتتقبل التداول السلمي للسلطة ، غير ناسٍ هدفه الإشتراكي بعيد المدى.