عبدالجبار السعودي
خِرافٌ مقبوضٌ عليها!
عبد الجبار السعودي
وأخيراً وبعد ترصد ٍ ومتابعة دقيقتين سبقهما بطبيعة الحال أستطلاع للمنطقة و تلقي تقارير المخبرين و المطالعين المعنيين بالأمر، ألقت مفارز من أربع دوائر محلية في محافظة ذي قار، هي مديرية شرطة البلدة ومركز شرطة حماية البيئة ومديرية بلدية الناصرية ومديرية بيئة ذي قار القبض على خمس وعشرين رأساً للغنم ومصادرتها ونقلها في سيارة خاصة الى ساحة مخصصة تم تهيئتها تقع في منطقة الشموخ ! ويضيف الخبر الذي نشره موقع (NEN) جريدة الناصرية الألكترونية في العاشر من هذا الشهر/ شباط - فبراير 2011، من أن الدوائر الأربع المشتركة قد عقدت أجتماعاً لهذا الغرض في الثالث من الشهر الجاري لتطبيق قرار منع وأيـــواء الماشية في المدن. وأنه قد تم أخذ تعهد خطـــــي على المخالفين بعدم مزاولة العمل مستقبلاً وأن العملية مستمرة لفرض الحد من هذه الظاهرة كما يشير الخبر.
ويتضح جليــاً من الخبر أن عملية الأنزال المفاجئ على الأغنام التي أصابها الذعر والخوف، فبعرَرَت، قد تمت في المناطق التالية وعلى النحو التالي :
أولاً .. تم القبض على 20 خروفاً في شارع نبي الله أبراهيـــــــــم.
ثانياً .. وقرب مدرسة المسيب تم مصادرة ( 2 ) رأسي غنم.
ثالثاً .. مصادرة ( 3 ) ثلاث رؤوس غنم قرب الجسر السريع.
وبهذا يصبح المجموع ( خمس و عشرون خروفــــاً ) ، دون أن يتضح لنا جنس الخرفان التي ألقي القبض عليها ( نعجة لو طلي فحل ) أو أعمارها أو لون صوفها، أو أن ( لبعضها قرون ما أم لا ) لغرض الدلالة عليها ! كل ذلك لم يطلعنا به خبر عملية الأقتحام تلك للأسف الشديد رغم تعدد الدوائر التي أشتركت في تلك العملية.
في وطن العراق ومنذ عقود، وحيث لا تزال تشح مياه الري والسقي وتنحسر الأراضي المزروعة وترتفع أسعار أعلاف الماشية وبالتالي أسعار اللحوم، كان ولا يزال لقطعان الماشية والأغنام وغيرها من الحيوانات الداجنة نصيبها من الجوع والعطش والأمراض التي فتكت و تفتك بها حتى اللحظة.
في وطن العراق وتحت لواء الحروب والأدارات الحكومية السيئة التي جففت منابع لقمة عيش هذه القطعان من الحيوانات، كان لابد لها أن تبحث هي بذاتها بعد أن أنقطعت بها السُبل عن ديمومة لحياتها القصيرة في (عاگول ٍ ما .. ) لتقضمه أو ( زرعةٍ ما .. حتى ولو كانت علقماً ) قد جفت وماتت لتتناولها، أو أزبال تتغذى على ما فيها من قطع خبز و قشور الرگي والبطيخ وبقية مخلفات الخضروات وحتى الأوراق وقطع البلاستيك والتي تنتشر بأكوام في هذا الشارع أو ذاك الزقاق أو ما بين برك المياه الآسنة والمستنقعات وما أكثرها والحمد لله و رغم عيون الحُسّاد من ملايين العراقيين !
في وطن العراق وحيث البطالة المستشرية منذ عقود، لجأ الكثير من الأفراد والعائلات الى تربية المواشي والأغنام و الجواميس لغرض بيعها بعد أن تكبر بعد أشهر قلائل و وسط الأزبال، دون أن يكلفهم ذلك عناءً في البحث عن أعلاف أو ما شابه ذلك من (حشيش الجت ) أو شعير، فهي غالية إن توفرت، ولهذا فإن القمامة المتراكمة في الأزقة تعينهم على تربيتها ومن ثم بيعها أو بالأستفادة من منتجاتها بالنسبة للأبقار والجواميس والماعز، مخلفة ً آثاراً وأعراضاً تسببها عملية التربية تلك نتيجة تراكم مخلفات تلك الحيوانات وأنبعاث الروائح الكريهة في الأحياء وكذلك الأمراض التي تصيب الحيوانات ذاتها بسبب تناولها لمخلفات الأزبال و شربها للمياة القذرة وبالتالي أنتشار أمراض خطيرة جراء تناول لحومها ومنتجاتها.
كل هذا يتواصل منذ عقود دون أن توجد حلول لأصول تلك المشكلة، فلا الأزبال ترفع يومياً من قبل عجلات البلدية المخصصة لذلك ولكل الأحياء و دون تمييز بين حي أو آخر وكما يحدث وحسب أهمية المسؤولين و درجاتهم الوظيفية، ولا مياه الصرف الصحي والمجاري قد أمتدت لتشمل كل أحياء المدن، لتقطع دابر المستنقعات و برك المياة وطفح المجاري، ولا الخطط الزراعية تأخذ بالحسبان أنشاء مراع طبيعية و زيادة رقعة الأراضي المزروعة لتغذية قطعان هذه الحيوانات، ولا البطالة أنحسرت ليأخذ الشباب وأفراد العائلات فرصتهم الحقيقية للعمل في مشاريع خدمية وأنتاجية تعينهم على ديمومة رزقهم وعيشهم وتبعدهم عن ممارسة هذه المهنة وغيرها من المهن التي تضعهم تحت طائلة المراقبة والمساءلة ومن ثم العقوبات.
كل هذا لم يحصل ولا زالت كل الدوائر الخدمية بأجهزتها المختلفة رغم الوعود و رغم التخصيصات المالية تبحث عن حلول ترقيعية لا تفي بالغرض ولا يتجاوب معها المواطن وهو يرى أن مياه الأمطار وطفح المجاري والأزبال تحاصره وتحيط به المشاكل المعيشية ولا يسمع سوى صولات هنا وهناك أمتدت هذه المرة لتشمل الخراف المسكينة المقبوض عليها هذه، والتي لا نعلم من أنها لا تزال على قيد الحياة تتنفس النسيم الحكومي العليل والرعاية الخاصة في منطقة الشموخ في ذي قار، أم أنها نــُحرت خلسة ً وتلذذ البعض في لحمها شوياً و طبخـــاً تكريماً للصولة البطولية تلك؟! و سيُقال لأصحابها حينئذ أن خرافكم مصابة بأمراض مُعدية وتم الحجز عليها ولا يمكن أعادتها اليكم، أو .. أنها هربت الى جهة غير معلومة أثناء عملية النقل!
بصـــــــــــــــرة - أهــــــــــــــوار
شباط / فبرايــر 2011