| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عبدالرحمن دارا سليمان
sulimaner@yahoo.fr

 

 

 

السبت 1/8/ 2009



العراق الجديد إلى أين ؟

عبد الرحمن دارا سليمان

لا شك إن هذا السؤال يشغل بال المحللين والمراقبين للشأن العراقي المركب وتطوراته الداخلية منذ عام 2003، في محاولة منهم لمعرفة مآل التجربة العراقية الفريدة من نوعها في المنطقة، وحصر وتحديد التوجه المستقبلي لها، على ضوء المعطيات الراهنة والصراعات المتعددة، والتوازنات القائمة بين مختلف القوى والتيارات والأحزاب والنخب السياسية الفاعلة في الوضع الجديد .

وان استثنينا القراءات الغير البريئة للواقع العراقي هذا اليوم ، والمتمثلة في المراهنات على جمود الأوضاع السياسية، وانسداد الآفاق أمامها، وبالتالي إثارة السخط والاستياء الدائمين في العلاقة بين الدولة الوليدة من جهة، والمجتمع من جهة أخرى، مما يعيق التعاون والتصالح والتماهي فيما بينهما ، سيبقى السؤال مشروعا لدى أوساط كثيرة يهمها بالفعل، الوصول إلى إجابة صريحة وواضحة حول المصير المشترك للمجتمع والدولة معا في ظل الأوضاع السياسية الراهنة .

فالمشكلة الحقيقية لا تكمن في مصدر وطبيعة السؤال، وإنما تكمن في مصدر وطبيعة الجواب عليه، وخصوصا أن أكثر الأجوبة السياسية المتوفرة عقلانية، في وصف الوضع الحالي بالمرحلة الانتقالية، تفتقد بدورها، في التحليل النهائي، إلى الكثير من الوضوح والإفصاح، في مواجهة المسارات السياسية المتضاربة والمتباينة، من حيث التوجهات البعيدة والتي باتت بعض ملامحها عرضة للشكوك يوما بعد يوم، نتيجة الإصرار على المواقف الجزئية والمناكفات السياسية الدورية حولها والعجز عن تقديم التنازلات المتبادلة بخصوصها لصالح بناء الوحدة السياسية التي كان مفترضا أن يجسدها الدستور باعتباره عقدا سياسيا يمثل القانون الأساسي للدولة .

فها نحن على وشك الدورة الانتخابية التشريعية الثانية ، ولم نعرف بعد، إن كنا نسير نحو بناء دولة ديمقراطية تعددية، لا كآليات انتخابية فقط وإنما كثقافة شاملة ومؤسسات قانونية ونظم إدارية ووسائل تقنية وفنية حديثة، يمكنها أن تعيد إنتاج القيم الوطنية الجامعة، بعد ما اعتراها من تفكك وتشظي وانقسام، لا يتحمل المجتمع العراقي مسؤوليته المباشرة عنها ، أم إننا بصدد بناء دولة دينية أو شبه دينية بغطاء مدني خارجي ، أم هي كوكتيل من ذلك كله في آن واحد .

فغالبا ما تكون قراءة النتائج من المقدمات، وهذه المقدمات تبدو حاليا وكأنها تتهرب من المواجهة الصريحة ومن بحث ومعالجة العلة الأساسية الكامنة في الدستور، في انتظار أن يكتب ثانية، بحبر الأقوى سياسيا، لتحديد المسار الواضح والسكة السياسية التي نسير عليها . وهو انتظار يفتقد إلى الكثير من الفطنة والوعي السياسي بالأوضاع الجديدة .

لقد أصر الشعب العراقي وفي مناسبات عديدة خلال السنوات الماضية، على تمسكه الشديد بهويته الوطنية الجامعة، وبالتالي فالسياسة المعبرة عن هذا التلاحم هي الوحيدة القادرة على الخروج من هذه المتاهة التي تقود إلى لا مكان.

فالسياسة في نهاية المطاف هي من صنع المجتمعات وليست من صنع الدول، كما أنها ليست مجرد مشاورات سرية في الغرف المغلقة ،أو تسويات ومحاصصات بين النخب التي تنفصل رويدا رويدا عن شعوبها .

ومن المفارقة الكبرى أن كلمة السياسة باللغات الأجنبية مشتقة من جذرها الإغريقي " بوليتيكوس "وتعني المدينة والمواطن ، في حين أن المرادف اللغوي بالعربية مشتقة من الفعل الثلاثي "ساس" بمعنى سير وأدار، ومنها ساس الخيل والدواب .
 

 

free web counter

 

=