د. عصمت موجد الشعلان
الأربعاء 17/12/ 2008
ثقافتان وموقفان من رمي القندرة على بوش
د. عصمت موجد الشعلان
استقبل الرئيس بوش الحذاء الطائر في الهواء بأنحناءة وابتسامة، معلقا بأن ما حدث هو تعبير عن الحرية والديمقراطية في العراق، وقال مازحا بأن مقاس الحذاء 10، قد يكون ذلك استخفافا منه بصغر مقاس الحذاء.
ضرب بوش رقما قياسيا في تدني شعبيته في امريكا والعالم، ففي كل زيارة لدولة اوربية أو آسيوية أو لاتينية يستقبل بالبيض الفاسد والطماطم ورسوم مهينة له ولسياساته في العراق والعالم، فلم يضرب متظاهر من قبل حماية بوش أو من عنصر من الأجهزة الأمنية في تلك الدول، ولم يطالب بوش بقمع المتظاهرين وأحالتهم للمحاكم، فتقبل الرجل ما حدث له واعتبره وسيلة من وسائل التعبير.
تجذرت ثقافة حرية التعبير في الولايات المتجدة الامريكية بعد مرورها بأزمات وانتهاكات لحقوق الأنسان من تمييز بين الرجل الأسود والأبيض وبين الذكر والأنثى، وارتقت حرية ارادة الناخب الأمريكي الى انتخاب رئيس جمهورية هجين بين الأسود والأبيض بعد أن كان السود وأنصاف البيض مرفوضين من الغالبية البيضاء.
في الدول الديمقراطية عادة، لا يستعمل الشرطي أو عنصر الأمن العنف ضد المجرم والقاتل واللص إلا إذا كانت حياته في خطر ولا يتعرض من خالف القانون للضرب إلا ما ندر ويحاسب من استعمل العنف أمام القضاء.
الثقافة المضادة لثقافة التسامح والحرية والديمقراطية هي ثقافة الأقصاء والتعسف، ثقافة الضرب بالأيدي والركل بالأرجل والضرب بالقنادر والنعل والعصي والبصاق، ثقافة ورثناها من الآباء وبعض المعلمين في المدارس ومن النظام الدكتاتوري السابق والأنظمة التي سبقته.
لقد أخطأ منتظر الزيدي مرتين، المرة الأولى عندما رمى بوش بالحذاء في مؤتمر صحفي وهو المراسل المفترض به الألتزام بالأساليب الديمقراطية والتعبير عن رأيه المضاد لسياسات بوش بتوجيه اسئلة ذكية تفند ما قاله بوش عن الأمن والأتفاقية الأمنية ومستقبل العراق، والخطأ الثاني عندما نعت بوش بالكلب، لم يفهم المواطن الأمريكي والكندي والأوربي المغزى من ذلك، فلديهم جمعيات الرفق بالحيوان، يقدم كل مواطن للقضاء أذا أساء لحيوان ولديهم عيادات حيوانات تضاهي أو تزيد عيادات البشر، فالكلب دليل الأعمى وحارس البيت ويساعد في الكشف عن المجرمين والمخدرات والمتفجرات، فكان الأجدر بمنتظر أن ينعت بوش بالخنزير اقذر الحيوانات، والذي يثير ويغضب الشرطي والمواطن الأمريكي والكندي عندما تنعته بذلك.
شاهدنا وشاهد الملايين كيف أشار المالكي لحمايته بأخراج منتظر من القاعة وكيف اخذ احدهم يضرب منتظر بيده صارخا ( طفو الكاميرات )، فتم سحب منتظر من شعره خارج القاعة وهو يصرخ من شدة الألم، لقد سبق لأفراد حزب الدعوة الأسلامية استعمال الأحذية والنعل ضد المنشقين من حزبهم وضد المخالفين لهم في الرأي.
صفق البعثيون ومؤازريهم ومعظم العرب للعنف والحرب يوم اعلن صدام الحرب على ايران ويوم احتلال الكويت فلقبوه بحارس البوابة الشرقية وموحد الأمة، وحضرت افواج من الشعب مراسم الأعدامات في الساحات العامة وهي تزغرد وتهتف للقائد الضرورة.
سمعنا وشاهدنا من الفضائيات تعليقات وترحيب اغلب العراقيين بحادثة الحذاء وتوزيع الحلوى من البعض الاخر،أنها ثقافة موروثة تحتاج عشرات السنين لتختفي وتحتاج الديمقراطية قرن لتترسخ ويحتاج نضج الساسة عقود من السنين والله في عون العراق.
16-12-2008
الكارتير نشر في جريدة الميترو الصادرة في تورونتو بتاريخ 16-12-2008 وكتب عليه الأمن مستتب في العراق.