| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

عبدالكريم گاصد

 

 

 

 

 

الأربعاء 2/9/ 2008



ما أوسع المقبرة..!
ما أضيق الجبل..!

عبدالكريم كاصد

إلى الصديق الشاعر محمد مظلوم ذكرى زيارتنا قبر البياتي


وأخيراً
ها هو الموت
يرفعُ قبرَك بمخالبهِ
ويُودعهُ صخرة
في أعالي الجبل

*

قلتُ للبياتي:
لماذا أنت على الحافة دوماً
عالياً
وموشكاً على السقوط ؟

*

ما أشقى أن يحملَ قبراً
طائرٌ
لا يحطّ !

*

ما أغربَ الطريقَ إليك:
*سماءٌ تُقبلُ صامتة
*شجرٌ كالممسوس يخبئ خضرتهُ
*أجنحة تصطفق ولا يبصرها أحدٌ
*عرباتٌ قادمة بالأشباح
*وهذا البائع
- ما يزن؟
- الهواء

*

ما أبعد قبرك عن الأرض
وما أقربهُ إلى السماء!
ولكنْ
لماذا كلّ هذه الضجة
تُحدثها هذه الشجرة؟

*

ما أفجعَ الغروبَ عند الجبل
حين تنحدرُ الشمس بين المآذن
ويرنّ جرسٌ بعيد
في برج

*

هذا البحرُ المتلاطم
- الفجر -
من يوقفهُ؟
كاد يزحزحُ قبرَك عن صخرتهِ!

*

ما أكثرَ أعداءَك!
حتى في الموت
مع أنك صامتٌ..صامتٌ
كطفل

*

النسر
الذي نهش صدرك قبل ثلاثين قرناً
ها هو الآن يعود
ليحط على الصخرة ذاتها
حيث تنام

*

حين يتسامر الموتى في الليل
بمَ تحدّثهم؟

*

حين تضئ النجوم
فيصبح قبرك بيتاً
ماذا تفعل يا عزيزي البياتي؟
هل تسهر وحدك؟

*

متردّداً أمام الباب
يقف الربيع
مستأذناً للدخول

*

كلّ شئ هنا يتنفس:
أرواحُ الموتى
الأشجار
الحجر
الحجر أيضاً

*

ما أوسعَ المقبرة..!
وما أضيقَ الجبل..!

*

أما زلتَ هنالك
عند ضريح الكيلاني ببغداد
تمرّ بك الأغنام المسلوخة والناس؟

*

حين تغادر قبرك
من يبقى في القبر هناك؟

*

الضرير
الذي أوقفنا
هل يعرف أنك ميْت؟

*

قبل عشرين عاماً
ثلاثين عاماً
مررتُ بهذا المكان
كانت الظهيرة ترمقني
بعينين حمراوين
والبيوت الصغيرة كالأفاعي
تتمرغ في الشمس

*

(ما الذي جاء بك ميْتاً إلى هنا؟)
ما الذي جاء بي؟
حاملاً بيتيَ الصغيرَ أسفل الجبل
بابوابهِ
ونوافذهِ
باشباحهِ ومراياه
هلْ..
لأغلقهُ عليّ؟

*

اللغة التي اصطحبتها يوماً إلى الشارع
لتبتهجا بالأشجار..
وبالناس
ها هي الآن تتسوّل

*

سأعود إلى البيت
ومن يدري؟
فقد لا ارى صورتي في المرآة

 


 

free web counter