علاء الخطيب
الثلاثاء 4/5/ 2010
هل يحتاج العراق الى ملك أو رئيس عربي من جديد؟؟
علاء الخطيب *
في ظل الدعوات المتعالية الى تدويل الأزمة العراقية وصيحات التهديد التي تخرج من أفواه بعض السياسيين العراقيين, ومضي قرابة الشهرين على نهاية الانتخابات العراقية , وعدم التوصل الى توافق وطني لتشكيل الحكومة , يرجع بنا التاريخ الى العام 1921م حينما جيئ بالملك فيصل الأول رحمه الله ليكون ملكا ً على العراق كحل يرضي جميع الأطراف وبعد أن عجر السياسيون العراقيون على ان يتفقوا على شخصية عراقية لأدارة البلاد , ذهبوا الى جدة حاملين تواقيع ومضابط عدد كبير من وجهاء العراق وشيوخهم يدعون فيصل ابن الحسين للحضور كملك على العراق , ولا أدري هل يُعيد التاريخ نفسه هذه المرة ليهبَ لنا رئيسا ً للوزراء لحل أزمة تشكيل الحكومة أم كتب على هذا البلد ان يبقى رهين عقلية السلطة والتسلط ولا أدري متى يتحلى ويحمل السياسيون العراقيون عقلية الدولة التي يحتاجها العراق للبناء والإعمار, ويترفعوا عن لغة التهديد والوعيد التي تدمر البلد وتخلفه , ولعل السياسي أو من يعلم بهذه الحقيقة , وثمة من يتساءل ما الذي تجديه هذه اللغة ؟ وما الذي يحصل عليه الإنسان العراقي إذا ما غرقت بغداد بالدماء أو أعيد العراق الى المربع الأول ودمرت العملية السياسية , فهل فقدنا لغة الحوار ووصلنا الى طريق مسدود وحكمنا على العملية السياسية بالموت لتحولَّ شركاء الأمس الى أعداء اليوم ونُبْدِل لغة الحوار بلغة النار ؟أم أن قدر العراق أن يحكم من الخارج ويبقى خارج المعادلة دوما ً , فمنذ العام 612 ق.م (سقوط بابل) الى العام 1958 م لم يحكم العراق أي عراقي سوى الزعيم عبد الكريم قاسم فهو أول عراقي حكم العراق, واليوم يتحرك البعض ليفتح الباب أمام التدخل الأجنبي والأقليمي والعربي الذي يئن العراق منه ولطالما اشتكي السياسيون من وطأته , فهل يعتقد هذا البعض ان الحل يكمن في تدويل او تعريب الأزمة العراقية ,فمن يعتقد ذلك فهو واهم, خصوصا ً إذا ما جعلنا العراق ساحة لتصفية الحسابات الدولية من خلال المجاميع التي تأتمر أو تدعم من الخارج ,ولعل التدويل والتعريب هو من أفضل الذرائع التي تقدم لهؤلاء العابثين بأمننا ووطننا, فالحل لا يكمن من خارج العراق بل هو في الداخل , وليس علينا ان نعيد اللعبة حتى نتمكن من السلطة كما فعلنا في العام 1921,ولسنا بحاجة الى ملك جديد او سياسي عتيد ليأتينا من خارج الحدود ليعلمنا الوطنية ويلقي علينا دروس بحب الوطن ونحن من علَّم العالم الكتابة وسنَّ القوانيين.
* كاتب وإعلامي