علاء الخطيب
الأحد 16/1/ 2011
حطموا أغلالكم أيها العرب
علاء الخطيب *
لم يكن ما حصل في تونس مجرد إطاحة بدكتاتور أو تغيير لنظامٍ قمعيٍ مخابراتي مارس القتل والإضطهاد ضد أبناء تونس الخضراء, بل هو تفجير لثورة مقموعة في نفوس الجماهير العربية والشارع العربي , وتأجيج لجذوة الحرية التي يحلمون بها كبشر. ولعل المتابع للمشهد العربي الرسمي والشعبي لاحظ أن هناك مفارقات بين ردود أفعال النظام الرسمي العربي وبين ردود أفعال الشارع العربي حيال ما جرى في تونس . فالاعلام العربي تجاهل الحدث وكانت الفضائيات العربية قد زادت من برامجها الترفيهية والتخديرية ومرت على الحدث وكأنه جرى في أمريكا الجنوبية, بينما الشارع العربي إجتاحه الفرح العارم إزاء ما الحدث وتباشروا بثورات تطيح برؤوس الحكام العرب و بعهد جديد خالٍ من الدكتاتوريات, وهذا مؤشر كبير على أن الشارع العربي يغلي وأن الحكام يخشون وثبته الكبرى, وهو بذات الوقت يعكس إشكالية العلاقة بين الحاكم والمحكوم في البلاد العربية . هذه العلاقة القائمة على الذل والاستعبداد والتمييز, ولو كان غير ذلك لما فجر بائع للخضار بسيط في مدينة سيدي بوزيد هذه الثورة التي أطاحت بنظام مخابراتي إجرامي, وأثبتت أن الأنظمة العربية أنظمةٌ كارتونية واهنة وهي أوهن من بيت العنكبوت وان الحاكم العربي مرعوب ومهزوم لأنه يعلم قبل غيره أن لا شرعية له , وانه ظالم لا ينجو من العقاب مهما عتا وتجبر, لذا سارع بالهزيمة والهرب .
لم يكن محمد بوعزيزي الرجل الذي احرق نفسه أمام دائرة البلدية إلا مجرد شرارة أشعلت نيران هذه الثورة الشعبية وفجَّر مكامن الغضب الجماهيري وعبر عن الظلم الذي يمارسه الحاكم العربي إزاء شعبه. أن ثورة الشعب التونسي تحمل الكثير من العبر والمؤشرات الإيجابية للإنسان العربي, فهي تحثه على إزاحة أنظمة الغَلبة والقهر, وأن يعتمد على قدراته وقواه الذاتية, وأن الثورة لا تحتاج الى أكثر من صوتٍ شجاع قادر أن يقول لا ويرفض الذُل كما قال الإمام علي (أن صوتا ً شجاعا ً واحداً أكثرية) نعم أنه اكثرية إذا ما صمم على مواجهة الظالم. إن الذين خرجوا في شوارع المدن التونسية لم يكونوا على موعدٍ مع الثورة بل كانوا على موعدٍ مع الحرية . هؤلاء الذين فتحوا نافذة الأمل للإنسان العربي كانوا يوجهون رسائل الحرية الى أشقائهم الذين يرزحون تحت ظلم الدكتاتوريات العربية. لقد صفقت الجماهير العربية للثورة وحزنت الأنظمة العربية حزنا عميقاً , والمتابع لتعليقات المواطنين العرب في الفضائيات وعلى صفحات الانترنيت يرى بوضوح ان ثورة تونس هي ثورة كل العرب المقهورين والمقموعين وإنتكاسةُ كل المستبدين.
لقد كانت تونس من اكثر الانظمة العربية إستقراراً من حيث الشكل الخارجي ولهذا السبب قد تحمل الأزمة التونسية إبعادا ودلالات خطيرة على أنظمة الغلبة والاستبداد العربية برمتها.
لقد كانت بيانات الأنظمة العربية خجولة وتافهة ولم تتفاعل مع الحدث وجُل ما قالته أنها مع خيار الشعب التونسي , ولم نسمع أي بيان دعم ومؤازرة للتونسيين في محنتهم التاريخية, بل على العكس من ذلك فقد إستقبلت المملكة العربية السعودية جلاد تونس وهي تقول عنه ( أنه يمر بمحنة ) , لقد وفَّرت السعودية الملاذ الآمن لدكتاتور ورفضت مالطا إستقبال طائرته وأعتبره الشعب الفرنسي شخص غير مرحب به في فرنسا. وهو برهان ودليلٌ آخر يكشف الوجه الحقيقي للأنظمة العربية التي أرعبها سقوط بن علي المفاجئ, فهي لم تستفيق بعدُ من سقوط الدكتاتور العراقي وتمكنت من تبرير سقوطه بالاحتلال وتشوية العملية السياسية في العراق بأنها طائفية وحاولت ولا زالت تحاول أن تعرقلها,ولكن ما عساها ان تصف اليوم التونسيين الأحرار الذين أستنهضهم بوعزيزي ورفاقه .
إن ما حدث في تونس هو نذير شؤم لأنظمة الغلبة والاستبداد العربية وهو بوابة الأمل للشعوب المقهورة والمستلبة. وهو درس بليغ لهذه الشعوب الحالمة بالحرية والديمقراطية الحقيقية يقول لهم حطموا اغلالكم ايها العرب بالثورة على المستبدين وعائلات مافيا الفساد وأن الله معكم, فلقد دمدم الرعد فلتهزكم رياح الثورة التونسية وحطموا الأغلال وأمضوا للحرية, فلقد حَزَم الطغاة حقائبهم ليهربوا .
16/01/2011
* كاتب وإعلامي