| الناس | الثقافية  |  وثائق  |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عبد جعفر

 

 

 

الثلاثاء 6/9/ 2011



طه حسين رهك في رحاب المقهى الثقافي في لندن
للموسيقى قوة مؤثرة في المسرح والسينما

عبد جعفر - لندن

التقى زبائن المقهى الثقافي في لندن الفنان طه حسين رهك القادم من برلين في امسية يوم 12- 8 تحدث فيها عن(الموسيقى والدراما).
وفي البداية رحب الفنان علي رفيق بضيف المقهى، مشيرا الى ان الفنان طه بدأ مشواره الفني مع موسيقى و اغاني الاطفال في السبعينيات ، واثناء وجوده في دمشق شارك في تأسيس عدة فرق فلسطينية، ووضع موسيقى والحان مسرحيات عديدة منها (زهرة بغدادية) و (تألق ومصرع عامل) و (القاعدة والاستثناء) و(سكان الكهف) و(الزنزانة) وغيرها من الاعمال بالاضافة الى وضع موسيقى لاعمال تلفزيونية. كما ساهم أيضا في التأليف المسرحي للعديد من الاعمال المسرحية الالمانية والعربية.

ثم ابتدأ الفنان طه حسين في تقديم محاضرته التي تنوعت بين الاراء الأكاديمية والتعليق والغناء وعرض لقطات من افلام اجنبية وعربية مختلفة لتعزيز الدلالات التي اشار اليها حول علاقة الموسيقى بالدراما.
مؤكدا أن الموسيقى لعبت وما زالت دورا مهما في الفن المسرحي قبل اكتشاف السينما. ففي المسرح اليوناني القديم ارتبطت الموسيقى بخشبة المسرح، وبلغ استخدامها الواسع ذروته على يد فحول الشعر الدرامي آسيخليوس، سوفوكليس ويوروبيدس، اذ لم يقتصروا على قول الشعر، بل مارسوا تأليف المقطوعات الموسيقية كذلك، وزودوا تراجيدياتهم بمؤلفاتهم على اوسع نطاق مستطاع.
ويذكر ان الموسيقى ترافقت بالشعائر الدينية والتمثيلية في بلاد ما بين النهرين وفي مصر الفرعونية.
اما في عصر النهضة فأننا نجد الموسيقى ارتبطت بمشاهد مختلفة مثل الماسكات الانكليزية والانترلودات (لحن اضافي يتخلل المسرحية) وكذلك في اعمال المسرحيين الايطالية والاسبانية، ثم اخذت علاقة الموسيقى بالمسرح شكلا جديدا ومتكاملا في الاوبرا وفي الباليه حيث يختفي النص، وتصبح المنظم لكل حركة ولكل ايماءة .

السينما والموسيقى
وفي تناوله نشوء علاقة الموسيقى بالسينما أشار طه الى ان الصورة في الفليم هي الأقوى، رغم ان الموسيقى بارتباطها بالمرئي تشكل قوة مؤثرة، وتكون لها علاقة عضوية ومكملة لصناعةالمشهد. اي توسع من امكانيات تأثير الصورة أذا ما أحسن استخدامها. ومنذ عام 1889 الذي ظهر فيه فن السينما الصامتة،اصبح لموسيقى دور، ولكنه كان متواضعا،حيث يرافق الفيلم في صالات العرض عازف بيانو يعزف شيئا ما من الموسيقى وبأرتجالات ليس لها علاقة بالصورة المعروضة.
وقبل ظهور الافلام الناطقة من العام1908-1926 جرت محاولات لتطوير دور الموسيقى السينمائية باحضار اوركسترا وتكليف ملحنين مشهورين لوضع موسيقى خاصة بالفيلم. واشهر من ألف هذا النوع أدمون ميشيل الذي لحن الموسيقى المرافقة لعروض فيلم (المدرعة بوتمكين) لآيزنشتاين في برلين. وكان التأثير الموسيقي قويا جدا لدرجة انها منعت في بعض البلدان .
وبعد ظهور الافلام الناطقة ما بين عامي 1926-1927، برز ما يسمى بالشريط الصوتي الذي يتضمن الصوت البشري والمؤثرات. وأثر هذا الاكتشاف العظيم الذي يعد ثورة حقيقية في عالم السينما، وأخذت الموسيقى شكلا جديدا، وظهر الى الوجود فن خاص هو الموسيقى السينمائية، واصبحت تمثل مكانة مهمة في الافلام الناطقة،ولها وظيفة متزايدة الأهمية في البناء الدرامي للفيلم، وبدأ المخرج لأول مرة عملية البحث عن الملحن الكفء ليسند اليه مهمة وضع الموسيقى المناسبة لفيلمه.
وبعد عقود من الزمن اغتنى عالم الموسيقى السينمائية، ومايزال بتجارب مثيرة، وغدا استخدامها فنا مستقلا ومعترفا به . و اشتهرت مقطوعات موسيقية عديدة عالميا كزوربا، وقصة حب، وسيدتي الجميلة، وموسكو لا تعرف الدموع وغيرها الكثير.
واضاف الفنان طه انه يجب علينا ان نؤكد على خصوصية الموسيقى السينمائية واستقلاليتها، بالمقارن مع الموضوعة لأغراض غير سينمائية، فالأخيرة غير خاضعة لضوابط معينة يفرضها العنصر البصري، ولها اشكال خاصة بها وفيها من التجريد الشيء الكثير.
ان ما يطلب من الموسيقى السينمائية هو الايجاز والتركيز، واحيانا تفسير بعض التفاصيل، وخلق اجواء مختلفة متنوعة: عاطفية وسيكولوجية وروحية،و تعميق الاحساس البصري، لأننا حين نسمع المقاطع الموسيقية مجردة عن الصورة، سنجدها مبعثرة غير متماسكة تفتقر الى البناء ولا يحكمها منطق التأليف المرتكز على التقاليد الموروثة والمروفة. اننا لا نأتي الى السينما لنصغي الى الموسيقى، اننا نطلب منها ان تخلق فينا احساسا بصريا. كما يقول موريس جوير.

وتوقف طه كثيرا عن دور الاوبرا التي اصبحت فيما بعد احب الفنون الموسيقية الى قلوب الناس ، ثم تناول بالتحليل اعمال برتولد ريشت و بروكوفتف والاشكاليات التي تعرضا لها على ايدي السلطات.
وقدم لنا مقاطع متنوعة من افلام مختلفة، كاشفا اثر الموسيقى فيها منها أفلام ولف ديزني وشارلي شابلن واسماعيل ياسين ، وعرض لنا مقطعا من فيلم( الأخضر بن يوسف) الذي ألف موسيقاه وهو من اخراج جودي الكناني،يصور فيه الشاعر سعدي يوسف وهو يخرج من الغابات باتجاه المقبرة حيث يرقد نجله حيدر في مقبرة الغرباء في دمشق،حيث تقربنا الموسيقى كثيرا من البناء الدرامي لمشاهد الفيلم.
وكان مسك ختام الأمسية تقديم الفنان العديد من الاغاني التي لحنها بفترات مختلفة ومنها (يا دجلة الخير) للجواهري.

 

 

free web counter