| الناس | الثقافية  |  وثائق  |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عبد جعفر

 

 

 

الثلاثاء 28/2/ 2012



الفيلم الوثائقي في المقهى الثقافي العراقي في لندن
‎الفن السابع يستحضر وجع الذاكرة العراقية  بإبداعات شابة 

عبد جعفر - لندن

في امسية من نوع جديد،  اقام المقهى الثقافي العراقي في لندن يوم  26 من  شباط 2012 أمسية عن الفيلم الوثائقي العراقي اتجاهات واساليب، وعرضت فيها ثلاثة افلام قصيرة لثلاثة فنانين هي

 "بغداد تويست " اخراج جو بالاس ، و" 80- 82" اخراج  حميد  حداد، و" العراق ـ أغاني الغائبين" اخراج  ليث عبد الامير ، وتحدث فيها الاستاذ الناقد  فيصل عبدالله  عن  "الفيلم الوثائقي، اتجاهات واساليب مع تعليق على عروض الامسية.

تميز فيلم  "بغداد تويست بالصور العديدة الثانوية التي استطاعت توصيل  الفكرة  للمشاهد عن  مأساة اليهود العراقيين  منذ الاربعينيات والفترات اللاحقة، حيث تعرضوا للاضطهاد والتعسف ومصادرة املاكهم و تسقيط الجنسية العراقية عنهم  وتهجيرهم بالقوة ، وزج بعضهم في المعتقلات والسجون وتم اعدام بعضهم بتهم مختلفة.

اتبع المخرج الحوار مع والدته في تذكر أيام  بغداد الجميلة ، والتعليق على الصور  في دخولنا الى ذلك  العالم المنسي.

ويقول الناقد فيصل عبدالله ان فيلم  "بغداد تويست" او "منعطف بغداد" للمخرج جو بلاس ما يشبه إعادة رسم صورة لبغداد الخمسينيات والستينيات، وعبر حوار ممتع وذكي مع والدته التي تركت العراق في نهاية الستينيات. تركت وراءها بيتها العامر بالذكريات والمقتنيات بفعل هجمة السلطة عليهم. ويعكس هبة شبابية حقيقية وواعدة وجدت في الفيلم الوثائقي الوسيلة المثلى في التعبير عن واقع سائل وملتبس.

اما فيلم  (80-82) لحميد حداد المغترب  في هولندا فهو الأخر  يتناول  مأساة شريحة اخرى من المجتمع العراقي الا وهم  (الاكراد الفيلية الذين تعرضوا للتهجير القسري بحجة أصولهم الإيرانية منذ الخمسينيات ، وتوجت الحملة  الظالمة بشكل واسع في بداية الثمانينيات اثناء الحرب العراقية -الايرانية، فتم تهجير الالوف ومصادرة أملاكهم المنقولة وغير المنقولة وتعرض العديد منهم  قبل التسفير الى السجن والاعتقال، قبل ان يبدؤوا رحلة عذابهم المضنية الى ايران. والبعض الاخر غيب في مقابر النظام الجماعية. ومازالت المعاناة التي عاشوها وما زالوا يعيشونها على حد تعبير الناقد فيصل عبدالله ، فلا أملاكهم أسترجعت ولا أوراقهم أعيدت إليهم بعد التغيير في التاسع من نيسان 2003، وظل قدرهم معلقا خارج مكانهم الأول.

وفي اخراجه يواصل ليث عبد الأمير المغترب في فرنسا في فيلمه  العراق " أغاني الغائبين" رحلته من جنوب الوطن الى شماله، عبر مدن عديدة ،   طارحاً كما يقول فيصل عبدالله ( مفهوم الهويات الثانوية مثل المذهب والعشيرة والقومية، وعلى شكل بورتريه) ففي هذه الرحلة  التي بدأت  بعد سنوات من سقوط النظام الدكتاتوري السابق،  نكتشف وجع الصيادين في البصرة ، ولجوء النساء في العمارة الى الأضرحة لدعاء للخلاص، وشيوخها الى العشيرة لحل مشاكلها، واهل الاهوار وهم  يحلمون بالحضارة والمدنية والكهرباء، وفي النجف نسمع عويل النساء في مقبرة السلام ، ونرى الاكتاف تحمل نعوش الذين يسقطون في التفجيرات والاغتيالات، وفي  الناصرية يكثف  الناس وجعهم في تذكر شهادة الحسين ومأساته، في الوقت الذي يدنس المحتلون آثار أور،  وفي بغداد  نرى الخراب  حيث ينام  اهلها قلقين ليصحوا على تفجيرات جديدة، ويصور لنا منطقة  البتاويين التي هجرها سكانها متحولة الى مزابل  يسكنها الاغراب واللصوص، أذ تبدو كجرح مفتوح، في الوقت  الذي يتجمع الصابئة المندائيون على ضفاف النهر من اجل التعمد، وفي كركوك  تدق المدينة  دفوف المتصوفة  لتسامر وجعها، وفي السليمانية ومناطق اخرى يحاول الايزيدون ان يجدوا لهم موقع قدم في العراق الجديد لنقف اخيرا عند الراعي الكردي الجميل الذي يقلد لنا اصوات الخراف وطريقته في مناداتها، رافضا بشدة بيع كبشه الوحيد لأنه إله الخصب بالنسبة اليه، رغم انه لا يصرح بذلك.

وفي تناوله لمقاربة اتجاهات وأساليب الفيلم الوثائقي في السينما العراقية،  اكد  فيصل عبدالله  ان الفيلم الوثائقي  في العراق  دشن من خلال أشرطة صورت لأول مرة عمليات اكتشاف النفط وبناء السدود والإصلاح الزراعي وبناء المشاريع السكنية والمناسبات الوطنية ومعالم الحياة المدنية الجديدة، وكلها تندرج ضمن تسليع السلطات المتعاقبة لإنجازاتها ضمن ما أصطلح عليه بالدعاية والإعلام والتعبئة..

 مبينا  انه رغم ان  "مصلحة السينما والمسرح تأسست عقب ثورة الرابع عشر من تموز العام 1958، وكانت بغداد تحتضن مقر "الاتحاد العربي للأفلام الوثائقية" لفترة قريبة  ومع ذلك فان الإلزامات السياسية وشروطها القاسية دفعت بالكثير من المشتغلين بهذا النوع من السينما الى الصمت او الهجرة، مثلهم مثل أقرانهم في ضروب الفنون والآداب الأخرى.

 مشيرا الى ان الراحل بسام الوردي كان المهجوس بلوثة الفيلم الوثائقي واحد أهم رواده .أذ  كان عمله الوثائقي "ليلة سفر" قد منع من العرض بسبب ظهور الفنانة غزوة الخالدي فيه، وله عمل آخر بعنوان "حكاية للمدى". وأشار الى انتاج عدد من الافلام الوثائقية منها:

""جبر علوان" للمخرج والمونتير والناقد قيس الزبيدي. و"العاشقون للحياة لعبد الهادي الراوي، و "حياة ما بعد السقوط" للمخرج والمصور قاسم عبد. و"الرجل الذي لا يعرف السكون"، عن الفنان خليل شوقي للمصور والمخرج قتيبة الجنابي، وغيرها.

 ويرى الناقد فيصل عبدالله  أن هناك نقطتين مهمتين تفتحان آفاقاً واسعة لحضور الفيلم الوثائقي في المشهد السينمائي العراقي. أولها سقوط النظام الديكتاتوري وما ترتب على ذلك من إنطلاقة جديدة ضمن أجواء أكثر انفتاحا. وثانيهما الثورة الرقمية التي حولت السينما وبمزاوجة حداثية بوصفها فناً مسرحه متاهات الكومبيوتر الإفتراضية.

 ويذكر ان هذه  الامسية  شهدت حضور وسائل الاعلام  وجمهور غفير،  ومنهم المستشار الثقافي في السفارة العراقية  الدكتور عبدالرزاق عبد الجليل  العيسي، عبر فيها زبائن المقهى عن ارتياحهم لمثل هذه الامسيات  مطالبين بتكرارها





 

 

free web counter