| الناس | الثقافية  |  وثائق  |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عبد جعفر

 

 

 

الجمعة 16/9/ 2011



في الذكرى الثالثة لاغتيال كامل شياع
مفكر حلم بخارطة جديدة للثقافة العراقية

عبد جعفر - لندن

في حفل جمعت بين الموسيقى والعرض السينمائي والاستذكار والتقييم، اقامت منظمة الحزب الشيوعي العراقي في بريطانيا يوم 15-9 في كنسية ريفنز كورت في همرسمث غرب لندن، حفلا لاستذكار شهيد الثقافة والفكر كامل شياع بمناسة الذكرى الثالثة على اغتياله.

وفي افتتاحه للحفل اكد الفنان والاعلامي فلاح هاشم ( ان الذكرى الثالثة لاستشهاد رفيقنا التنويري خالد الذكر كامل شياع مرآة تعكس لنا كل عام وجوه الضحايا الذين ضاعت وتضيع دماؤهم بين ارادات السياسيين التي لا تكترث لأرادة الشعب ولا تغلب مصلحة الوطن على شراهتها في السلطة.. السلطة التي لم تعد سوى باب للنهب المبرمج).
وتساءل متى يأتي زمن نستطيع فيه ان نضع الجناة امام العقوبات القانونية التي يستحقونها؟ اليس من حقنا ان نطالب بانتخابات جديدة تحت اشراف دولي بعد صدور قانون للاحزاب لا يكون ملغوما مفصلا لصالح ذات القوى التي دمرت العراق واخرجته من هذا القرن الى عهود سحيقة؟

ثم تحدث الكاتب والاعلامي رضا الظاهر قائلا ( لا ريب ان الظلاميين ارادوا بقتل كامل النموذج الذي منه يرتعبون، والأمل الذي منه يخشون، والعقلانية التي يريدون ابادتها، والثقافة التي تتمسك بقيم النقد والحرية والجمال، والأسئلة حول مصرعه يجيب عليها تألقه كمثقف سعى الى الابتعاد عن ازدواجية الفكر والسلوك).
مؤكدا ان كامل عاد الى الوطن (الملاذ) في رحلة نحو المجهول ، ففي ذلك (يكمن سر انجذابي الى تلك الرحلة) كما قال. وكان يعرف ( أي أوجاع سرية يورث المنفى، أي شفاء يحمل الوطن).. كان،ببساطة، يريد تغيير الواقع المميزة، والكفاح ضد تأبيده.
وتناول الظاهر بعض الحوارات والمقالات للشهيد مؤكدا انه يقدم تجربته في صيغة بحث عن المعنى وخلاص روحي في تجربة الاغتراب الطويل في التآلف مع بساطة الواقع والناس، والبحث عن صور الأمل في حياة الناس وسط طوفان الخراب والعنف.
كما تناول ايضا دوره في اول مؤتمر للمثقفين عقد عام 2005 في بغداد اذ كان بحثه خارطة طريق للثقافة العراقية، لكونها شاملة وعميقة ونادرة وجسدت الى حد بعيد حلمه بالثقافة الجديدة في الوطن. وهي تعبر عن تفاعله العميق والمعقد بين المثقف والسياسي، بعيدا عن ابتذال الايدلوجيا وقريبا من مجابهة أسئلة الواقع في اطار التفاعل والتوازن اليومي والمرتجى الجمالي.

وتناول الاعلامي والكاتب عبد المنعم الاعسم (المحطة السياسية العراقية التي اغتيل فيها كامل شياع) ويعني بها العام 2008 الذي يعرف تاريخ عراق ما بعد 2003 لانه عام الاسترخاء الأمني الذي هيأ المسرح لانتخابات 2010 ..
واشار الاعسم الى اهم الاحداث في ذلك العام من معارك جند السماء في النجف، وظهور حركة الصحوات في الانبار، و اقرار قانون المساءلة والعدالة بديلا عن قانون الاجتثاث، وجولة الفرسان في البصرة والثورة و الشعلة، واغتيال المطران بولص فرج رحو، وصولا الى ابرام اتفاقية الامنية للانسحاب الامريكي من العراق واعلان وزير الداخلية نتائج الاعمال امسلحة لعام 2008 منها فصل 1233 شرطيا واصابة 3400 اخرين وطرد 24 الف شرطي.
مؤكدا اننا نرى كيف جمع كامل شياع في ذلك الوقت التناقضات بين النص والاجتهاد ، بين المقولات والفرضيات، بين الانسجام والتمايز، بين الماركسية والليبرالية ، بين الوظيفة والرسالة، بين السلام الذي يطبع سلوكه والغليان الذي يتوالد داخله. ففي نقطة هذا التحول من مرحلة الصراع الطائفي المفتوح والقتال بين الدولة الجديدة والمشروع الارهابي سقط كامل شياع.

وقدم اخ الشهيد، الاستاذ فيصل عبد الله مداخلة بعنوان ( حدث في مثل هذا اليوم) قرئت بالنيابة عنه لتعذر حضوره. اشار فيها الى انه في يوم سبت ملعون، وهو الثالث من شهر آب العام 2008، اغتيل المفكر والشخصية الوطنية العراقية كامل شياع، وصار له يوم معلوم لاشريك له فيه الا سيل دمه، أما وقائعه فهي تستعصي على النيسان، أقله لنا نحن الأهل وطيف واسع من الأصدقاء. مشيرا الى مقالة الشهيد التي يقول فيها ( سأجرب اذا ان ابدل المنفى بالوطن، أو أن متاهة بأخرى. لا تهمني كثيرا التسميات،لأن الأمر يتعلق بالمعنى. وهو ما يبدو لي واضحا وبسيطا: أنا شخص عاش من موقعه قصة استمرت 25 عاما. وحين بلغت تلك القصة نهايتها ، عليه ان يأتي بفعل يتناسب معها، عليه ان يبحث عن حياة اخرى، واذا لم يحدث هذا ولا ذاك، تتحول معايشته الطويلة، بما فيها من قسوة وحرمان واصرار وأمل ضربا من العبث والتفاهة. تخيل ما سيحدث لفلاديمير واسترغون لو ظهر غودو؟ لا اقصد هنا ظهور غودو - المستحيل على المسرح- ممكن على ارض العراق (المحرر) مكان غودو الوحيد خارج المكان، اي داخل النفس).
وبعث لجنة تنسيق قوى وشخصيات التيار الديمقراطي في بريطانيا الى منظمة الحزب الشيوعي العراقي جاء فيها ( نستذكر معكم استشهاد والمناضل الباسل الشهيد كامل الشهيد كامل شياع الذي جسد باستشهاده الموقف النضالي والمبدئي من اجل عراق جديد خال من الدكتاتورية والفئوية وبناء مجتمع جديد على اسس البناء الديمقراطي وبناء الدولة المدنية وحقوق المواطنة واحترام حقوق الانسان).
واكدت البرقية ان ذكرى الشهيد وجميع من استشهد على طريقه نبراسا وشمعة تضيء العراق.

وكانت ورود هذا الحفل المهيب المقطوعات الموسيقية التي قدمتها الفنانة سوزان خالد عضو الفرقة السينفونية العراقية، حيث قدمت مقطوعتين على الفلوت وهما (لاقني بعد يومين) وهي اغنية لسميرة سعيد و (جاوبني تدري الوكت) لحسين نعمة.



 

 

free web counter