| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عبد جعفر

 

 

 

الخميس 11/3/ 2010

 

المفوضية المستقلة : الخصم والحكم

عبد جعفر - لندن

المشهد الانتخابي في العراقي وخارجه، اشبه بالمثلث قاعدته قوى شعبنا الحية التي وجدت في الانتخابات عرسا ديمقراطيا،وضحت بالغالي والنفيس من اجل انجاحها، رغم قلة فرصها في الفوز بمقاعد كثيرة، اما ضلعا المثلث فهما القوى الظلام التي وجدت فرصتها لنهش اللحم العراقي كالضباع الجائعة، وامراء الطوائف والمليشيات والطائفية والمحاصصة وسراق الامس واليوم والغد الذين وجدوا في الانتخابات سوقا لعرض القوة او المال مادام يخدم اجندة الدول الاقليمية و الدولية المتبرعة به ، اذ صرف حوالي نصف ملياردولار للدعايات الانتخابية فقط ، ماعدا الاموال التي صرفت في شراء الاصوات، بالاضافة الى ما قدمته الدولة من اموال لحماية المراكز وسير العملية الانتخابية بسلاسة، وتخصيص الملايين للمفوضية العليا المستقلة للانتخابات،مع الامتيازات والرواتب الضخمة التي يحصلون عليها.في الوقت الذي مازالت فيه مناطق واسعة في العراق ليس فيها مدارس أو مراكز صحية،ويشرب الناس الماء من السواقي الآسنة، كما هو حال الانسان في الزمن الحجري!

وعلى هذه الساحة ، التي تبدو مثل رقعة الشطرنج ،كان البطل النقيب فيصل منشد جاسم ابن ذي قار يقدم نفسه قربانا حماية للناس الناخبين، كما استشهد اكثرمن 36 ناخبا وهم يقاومون الانفجارات وقذائف الهاونات باذرعهم العارية.وعلى طرف الاخر يقف السيد فرج ميرزا لطيف الحيدري، الباحث الدكتورفي البيئة، وهو يفكر بالمقاولة التي عليه اتمامها. وهو يشبه الحاطب في الظلام، فلديه اموال وقانون انتخابات يصرح علنا بسرقة اصوات القوائم الخاسرة الى الحيتان الكبيرة، لكنه لايملك احصائية سكانية، ومنها عدد العراقيين في الخارج.واراد ان يتم مقاولته بأي شكل حتى وان كانت على طريقة المقاول في الافلام العربية او الهندية الذي يبني العمارات بمواد غيرصالحة للبناء لتنهار على رؤوس سكانيها، فيستعين بالمحامي الشاطر الذي يخرجه من هذه الورطة، ولا يبقى امام اهالي الضحايا والمتفرجين سوى البكاء. أذ استعان بموظفين غير صالحين حتى لرعي الخراف، في ادارة مراكز الاقتراع، همهم الاول هم الاول ليس انجاح العملية الانتخابية ، بل اكمالها بأي شكل حتى على حساب الناخب الذي كان اخر من يفكرون به، وهذا ما حدث فعلا اذ صوّت 17% (272 الف) من مجموع الذين لهم التصويت في الخارج البالغ عددهم مليون و600 الف صوت حسب تقديرات المفوضية نفسها.

وبهذا كانت العملية الانتخابية في الخارج فاشلة بامتياز،رغم عدم اراقة الدم - اذا استثنينا بعض الصدامات في بريطانيا - فيتجسد ذلك باتخاذ المفوضية اسلوبا واضحا هو وضع كل العراقيل واساليب التشكيك بعراقية الناخب امام الناخبين لابعادهم عن التصويت، وذلك خدمة لاجندات معروفة ترى في اصوات الخارج لا يصب في مصلحتها، رغم انها وافقت على اجراء الانتخابات في 16 بلدا واستثنت العراقيين في المنافى الاخرى، الا يمكن ان تجعل من السفارات العراقية في الخارج مراكز انتخابية؟ رغم اننا نعترف ان هناك مقاطعين للانتخابات لاسباب مختلفة.

وهكذا تمت الصفقة ، فما الذي يقول السيد الحيدري ومفوضيته للناخبي الخارج الذي قبض اوصرف باسمهم ملايين الدولارات ؟ وما الذي يقول للشهيد فيصل والشهداء الاخرين الذين قدموا حياتهم من اجل انجاح التجربة الديمقراطية في العراق؟ وما الذي تقوله المفوضية اذا واجهت رجال القضاء؟
واذا كان هذا الرجل باحثا في البيئة حقا، فمالذي قدمه لنا في حل مشكلة الجفاف والتصحر وعواصف التراب واثار اليورانيوم المنضب في قتل البشروالضرع ليحتل هذا المركز؟!

ولنفترض ان الحيدري عين رئيسا للمفوضية العليا المستقلة لمحاربة عواصف التراب ،فهل يحارب لنا طواحين الهواء ، ام يكتفي بتوزيع كمامات للبعض، ويطلب من الاخرين بالتنفس في منخار واحد وسد الثاني وقت العاصفة!
لقد احتوى تاريخ العراق المعاصر على العديد من الامثلة على غياب وضع الرجل المناسب في المكان المناسب، وهاهي الامثلة تكرر في عراقنا الجديد مثيرة للسخرية والضحك، الم يقولوا ان الاحداث تكررنفسها مرة مأساة ومرة مهزلة!
 


 

free web counter