عزيز العراقي
ziziiraqi@yahoo.se
الأربعاء 9/7/ 2008
الموقف الجديد للمرجعية يدعم النزاهة في الانتخاباتعزيز العراقي
عن صحيفة " الوطن " نشر موقع " صوت العراق " يوم 20080707 وتحت عنوان : شخصيات نجفية " تسويق مظلومية الشيعة " فشل في الدعاية الانتخابية . ويقول رجل دين بارز ( كماتصفه الوطن ) في حوزة النجف : " ان كلمة السيستاني كانت نافذة في الشارع العراقي , وخاصة في الاوساط السياسية – الدينية خلال السنوات الثلاث الماضية , لكن الامر اختلف هذه السنة . وترى هذه الشخصية الدينية التي فضلت عدم ذكرها بالاسم , ان السيستاني لم يشاهد خارج منزله منذ سنة 1997 خوفاً من تعرضه لمحاولة اغتيال , سببها صراع النفوذ بين المرجعيات , فكيف يمكن الاقتداء به عندما يطالب الآخرين بالاندماج مع الناس وهو معتكف اكثر من عشر سنوات , ولم يبرح مكانه الا عندما اقتربت منه معارك النجف في صيف 2004 حيث نقل تحت الحراسة المشددة التي شاركت فيها طائرات امريكية الى البصرة , ومنها الى لندن , ليعود بعد ذلك ويحمل راية المنقذ , بابرام اتفاق غير مباشر يبتعد بموجبه التيار الصدري عن النجف " .
الاعتراض على هذا الكلام , الذي ربما يدخل في الصراع الدائر داخل المرجعية , والتنافس القائم بين كبار رجال الدين , والغيرة مما حققه السيد السيستاني من وجود رئيسي حجب الضوء عن باقي المراجع الكبار في الساحة الشيعية , يأتي من التساؤل حول " ان السيستاني لم يشاهد خارج منزله منذ سنة 1997 خوفاً من تعرضه لمحاولة اغتيال , سببها صراع النفوذ بين المرجعيات " . ونحن نعرف ان الصراع لم يكن موجوداً بين المرجعيات , ولايوجد بعد الشهيد محمد باقر الصدر الملقب ب " الصدر الاول " اي شخص من المرجعيات استطاع الوقوف بوجه الجبروت الصدامي , والخوف من بطش السلطة هو الذي فرض نفسه على الجميع . لقد كان التهرب , ونكران النفوذ – حتى لو وجد – بأسم ( التقية )هو الطريقة الوحيدة للحفاظ على الحياة , واقناع النظام الصدامي بأن ( صاحب النفوذ ) لايشكل اية خطورة عليه . وحتى الشهيد محمد صادق الصدر والد مقتدى والملقب ب" الصدر الثاني " لم يجرء على تحدي النظام لو لم يكن متفق معه - وقد تطور خطابه الى حركة كادت تؤدي بهيبة السلطة التي التي غدرت به - كما يقول المجلس الاسلامي الاعلى . وهذا الاتهام كان وراء الاعتداء بالاحذية على شهيد المحراب السيد محمد باقر الحكيم في الحسينية التي اقيمت فيها الفاتحة على روح الشهيد الصدر الثاني في قم من قبل اعضاء حزب الدعوة , ولولا تدخل الشرطة الايرانية لما خرج الشهيد سالماً في وقتها .
المشكلة ليست بما تصرف به آية الله العظمى السيد السيستاني سابقاً , واتهامه بالخوف . فالخوف غريزة خلقها الله سبحانه وتعالى في نفس كل انسان , وليس الانجرار وراء مقولات تسئ للمراجع الكرام مثل اتهام الحوزة بالصامتة - كما يرددها جماعة التيار الصدري – هو الذي يوصلنا لمعالجة وضعنا البائس , والذي وصلنا اليه بسبب صراع المصالح بين الاطراف الشيعية ذاتها , وابرزها الصراع الدموي بين بيت الحكيم وبيت الصدر . ان الذي يهمنا هو انتباه المرجعية الكريمة لعدم التدخل في الانتخابات القادمة , والوقوف بمسافة واحدة من كل الاحزاب . وهذا الموقف الجديد دليل على شعور المرجعية بالخسائر المرعبة التي تحملتها الجماهير المنكوبة منذ الانتخابات العامة السابقة ولحد الآن .
مكتب آية الله العظمى السيد علي السيستاني اكد لكل مراجعيه خلال الايام القليلة الماضية حسب ما نشره " صوت العراق " : عدم قبوله باستخدام الرموز الدينية في الانتخابات المقبلة لمجالس المحافظات , مكتفياً بأن يبقى للمرجعية الدينية دورها لكل مكونات الشعب العراقي او اي تيار سياسي منهم دون الآخر , والاحتفاظ بهذه المسافة الفاصلة ما بين دورها الابوي للجميع , والتنافس الحزبي بين الكيانات السياسية للوصول الى مقاعد مجالس المحافظات في الانتخابات المقبلة .
ان الذي اكد هذا الاعلان ما قاله احد المتزمتين , وهو خطيب جمعة النجف والقيادي في المجلس الاسلامي الاعلى السيد صدر الدين القبنجي بأن " المرجعية الدينية تخجل من دعوة الناس للمشاركة في الانتخابات في ظل الظروف الخدماتية السيئة مثل الكهرباء والبطاقة التموينية " . والحقيقة ان المرجعية دعت الناس للمشاركة في الانتخابات , ولكنها لم تدعوهم للتصويت الى جهة معينة كما يريدها القبنجي . ولو حصل التأييد لاحد الاطراف , لاشعل نار فتنة شيعية شيعية اكثر ضراوة من اقتتال الصدريين والمجلس , وافقد المرجعية اغلب مقلديها . ويعتقد القبنجي انه بهذا التحوير يستطيع ان يخدع الجماهير : بأن سبب عدم اصدار التأييد هو ( خجل ) المرجعية , وليس نأي المرجعية بنفسها عن الفشل المريع الذي رافق ويرافق عمل احزاب " الائتلاف " .