| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com

 

 

 

                                                         الخميس 08/11/ 2012



الدوران في فلك الازمة

عزيز العراقي

تحت عنوان "اللجنة القانونية توافق بالأغلبية على تشريع قانون تحديد ولايات الرئاسات الثلاث" نشر موقع "صوت العراق" يوم 7 / 11 / 2012 حديث عضو اللجنة النائب لطيف مصطفى من ان " اللجنة القانونية في مجلس النواب وافقت بأغلبية اعضائها في اجتماع عقدته اليوم الاربعاء على تشريع قانون يقضي بتحديد فترة ولايات الرئاسات الثلاث ". وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر قد طالب في اكثر من مناسبة بإجراء تعديل دستوري يتضمن تحديد مدة الرئاسات الثلاث بولايتين . وأعلنت كتلة المواطن النيابية التي تمثل تيار شهيد المحراب عن دعم جميع الكتل المنضوية في التحالف الوطني لمقترح قانون تحديد ولايات الرئاسات الثلاث بدورتين باستثناء كتلة دولة القانون . ويرى مراقبون سياسيون ان تحديد ولاية رئيس الوزراء ستنهي الازمة السياسية الراهنة , وتمنع من التفرد بالحكم وتهميش الاخر خاصة وان العراق فيه تعددية طائفية وقومية ودينية .

وإذا اخذنا مع اطراف التحالف الوطني الشيعي القائمة الكوردستانية والعراقية التي سبق وان اعلنتا ذات الموقف , فان جميع المتحاصصين يريدون تحديد ولايات الرئاسات الثلاث عدى قائمة رئيس الوزراء " دولة القانون " , ليس للروح الديمقراطية التي تعاني من اغتصابها يوميا , بل لمنع استمرار سيطرت من يمتلك النفوذ الاقوى من التحكم بتوزيع الحصص بين باقي الشركاء . خاصة وان المالكي ومجموعته المتمثلة بحزبه الدعوة وقائمته دولة القانون لم يتمكنوا من السير في احد المسارين .
الاول : المشروع الوطني وإعادة بناء العراق , وهذا يستدعي الاشتراك حتى مع القوى السياسية الغير مشاركة في السلطة من ديمقراطيين وعلمانيين وهذا ابعد ما يكون عن توجهات قيادة دولة القانون .
الثاني : هو عدم استيعاب تقاسم الحصص مع شركائه في السلطة , سواء في القوائم الاخرى او حلفائه في القائمة الشيعية .
طريقة ادارة المالكي للسلطة السبب الاساس في طرح مشروع قانون تحديد فترة الرئاسات الثلاث , ولو تمكن من الوفاء لأحد المسارين لما طرح المشروع اساسا .

" يرى مراقبون سياسيون ان تحديد ولاية رئيس الوزراء ستنهي الازمة السياسية الراهنة ". ورغم ان تحديد الولاية امر جيد , و ( قد ) يمنع من سيخلف المالكي من عدم الانجرار وراء استغلال النفوذ وتفسير القوانين وفق الارادة الشخصية , او ايجاد ( الحيل الشرعية ) لتفسيرها , الا ان تحديد الولاية لن ينهي الازمة السياسية الراهنة ما دام التحاصص وليس المشروع الوطني اساس تشكيل الحكومة . ولن يكون اكثر من تحديد رئيس الوزراء بفترة زمنية محددة يتولى فيها توزيع حصص السلطة والجاه والمال مع الشركاء , وهو تحديد لن يكون مجبرا له بتغيير قناعته باتجاه المشروع الوطني , والذي بدونه ستبقى كل هذه القوانين حلول ناقصة لا تعالج اساس المشكلة .

المالكي وحزبه الدعوة ودولة القانون يدركون جيدا ان الانتخابات القادمة لن تكون في صالحهم ( لو ) انها تتم بنصف نزاهة . والدليل على ذلك فقدان الثقة مع الغرماء السياسيين في الكوردستانية والعراقية , وفقدان الثقة مع حلفائه في القائمة الشيعية وفشله في استدراجهم وإقناعهم في حكومة اغلبية شيعية , وفقدان الثقة من قبل المرجعية الدينية في النجف بالحكومة , والاهم عدم قدرة النظام الايراني من الضغط على كل هذه القوى مثلما حدث في السابق لإعادة ترشيح المالكي , بسبب تغير الظروف وموازين القوى سواء في العراق او ما تعانيه ايران من ضغوط دولية , اضافة لانتهاء فترة القلق الانتخابي بالنسبة للأمريكان وإمكانية التعامل مع العراق بشكل اكثر جدية بعد ان اندفع مع المشروع القومي الايراني الى مديات ابعد مما يسمحون بها . جماعة المالكي حددت اولوياتها في الاستقتال على تمزيق " نصف النزاهة " المتبقي بقوة ارادت الغرماء في الكردستانية والعراقية وبعض الحلفاء في القائمة الشيعية . ولن تكتفي باستغلال امكانات السلطة فقط لخلخلة " نصف النزاهة " , بل اخذت بالحراك تجاه اعضاء البرلمان كأفراد في محاولة لشراء الذمم وإيجاد ميزان قوى يميل لصالح دولة القانون , ورغم ان البرلمان بورصة رائجة لتبديل المواقف الا ان اسهم قيادة الدعوة نزلت الى ادنى مستوياتها . ويرى البعض الآخر من المراقبين ان السنة القادمة ستكون الاسوء في تعقيد المشكلة نتيجة محاولات جماعة المالكي في الاحتفاظ بالسلطة , وهو ما سيدفعهم الى استخدام كافة الطرق غير الدستورية في الحفاظ عليها .
 

free web counter