عزيز العراقي
ziziiraqi@yahoo.se
الثلاثاء 8/4/ 2008
يعتقد البعض ان ( قد ) من الاسماء الحسنىعزيز العراقي
اغلب العراقيين تفاءلوا عندما اقدمت الحكومة على الوقوف امام جرائم العصابات التي استفحلت داخل التيار الصدري , او التي تدعي الانتساب اليه . ولعل في التهديد الذي اطلقه رئيس الوزراء السيد نوري المالكي بحرمان التيار الصدري من المشاركة في انتخابات مجالس المحافظات , والدعم الذي حصل عليه من القيادات السياسية والحزبية العراقية ( عدا ممثلي التيار الصدري ) في محاربة المليشيات الخارجة عن القانون , وانهاء مراكز السلطة غير الشرعية التي حولت حياة العراقيين الى جحيم لايطاق . يوضح احد المواقف القليلة , والقليلة جداً , التي يتم الاتفاق عليها من قبل فرقاء العملية السياسية , وتبشر بصواب سلوك التوجه الوطني لهذه القوى , رغم محاولة استغلال البعض لهذا التوجه , في النمو على حساب التيار الصدري كما يقول الصدريون , ويقصدون المجلس الاعلى , وحزب الدعوة .
لقد حجبت الاحداث في الوسط والجنوب الاهتمام عن غيرها من المواقف التي تعيد ارتفاع المناسيب للمشروع الوطني العراقي , وتبعث الامل في اعادة صياغة التوجهات الوطنية للقوى المشاركة في العملية السياسية . وكان من ابرزها تصريح السيد فلاح مصطفى بكر مسؤول مكتب العلاقات الخارجية في حكومة اقليم كردستان المنشور في " صوت العراق " يوم 20080330 المنقول عن وكالة الصحافة الفرنسية والذي يقول فيه : " ان حكومة الاقليم مستعدة لقبول حل سياسي عادل حول مسألة كركوك بدلاً عن الاستفتاء " واضاف بكر " ان حكومة اقليم كردستان ملتزمة بان تكون جزءاً من الحل , وهي مستعدة لقبول أي تسوية سياسية ترضي جميع الاطراف " .
لاشك ان اغلب القوى السياسية تدرك اليوم اكثر من أي يوم سابق ان مستقبلها ومستقبل مشاريعها السياسية هو في العراق الديمقراطي الفيدرالي الموحد . و الفترة التي اعقبت اسقاط النظام الصدامي ولحد الآن , وما جرب فيها من نزعات , ادت الى سفك دماء الآف العراقيين واعاقت اعادة بناء دولتهم ومجتمعهم , كفيلة بأن تضع كل الاطراف العراقية الحقيقية على جادة الصواب . الا ان هذا لايعني ان الطريق اصبح سالكاً , فلا تزال توجد الكثير من العقبات والالغام , ولعل اخطر هذه الالغام هي المراكز الرافضة للتوجهات الوطنية داخل كتلها السياسية . وبعكس ما تعلنه الكتلة او الحزب السياسي في وثائقه وبياناته وتصريحاته العلنية , تعمل هذه المراكز على تقويض هذه التوجهات بشتى الطرق . وقد نشر " صوت العراق " نقلاً عن وكالة ( آكي ) الايطالية يوم20080407 ما يلي : اكد مصدر قيادي ( لم يذكر اسمه ) في الاتحاد الوطني الكردستاني " ان الشيعة سيربحون كثيراً في حال انشاء اقليمهم الخاص بهم لانهم سيستحوذون على الجزء الاكبر من ميزانية الدولة , خذ مثلاً نحن في اقليم كردستان حصتنا البالغة 17 في المائة توازي ميزانية دولة مثل سورية , وفي حالة انشاء اقليم فيدرالي شيعي في الجنوب فأنهم سيحصلون بأعتقادي على نصف ميزانية العراق " وتابع " ثم هناك نقطة مهمة اخرى وهي ان اقليم الجنوب في حالة تشكيله سيكون مجاوراً لايران والكويت , وايران ترتبط بعلاقات جيدة مع الشيعة في العراق لذلك قد تطور علاقتهم بهم , ولا اعتقد ان الكويت ايضاً ستعترض على اقامة مثل هذا الاقليم " على حد تعبيره . واضاف " ان الشيعة سيضمنون مستقبلهم بتشكيل هذا الاقليم وسيتخلصون من تشديد قبضة السلطة المركزية عليهم مما يساعد على بناء اقليمهم ونموه وازدهاره , ويجب ان لاننسى ان نفط البصرة والعمارة سيكون تحت تصرفهم " على حد تعبيره .
ومن نهاية التصريح , فان السلطة المركزية هي بيد الشيعة , وقد لاتعرف لحد الآن ان تأخير تنفيذ المادة 140الدستورية والخاصة بكركوك هي بسبب رئاسة الاحزاب الشيعية للحكومة , ونفط البصرة والعمارة تحت تصرف الحكومة المركزية لتوزيع فائدته على كل العراقيين كما اقره الدستور , والكويت لن تقبل بأقامة اقليم شيعي اكبر من الكويت بعدة اضعاف ومرتبط بايران . واهم اكتشاف عبقري في التصريح هو: " ان ايران ترتبط بعلاقات جيدة مع الشيعة في العراق لذلك ( قد ) تطور علاقتهم بهم " . وما علينا الا ان نسجد ركعتين لوجه الله تعالى على هذه ال( قد ) التي ستنقذ العراق من محنته . واذ كنت تعتقد ان تبرعك بنصف العراق لايران , ستكون رشوة يقبل بها النظام الايراني ويسكت عن قيام اقليم كردستان العراق , فالوقائع تقول ان المطالبة باقليم الوسط والجنوب ( الطائفي ) هو لاجهاض نظام الفيدرالية ذاته . والنظام الايراني ومرتزقته في العراق هم اكبر واخبث من كل الطروحات التي تتذاكى في طرحها , ولو تم للنظام الايراني ما يريد فلن تسلم حتى على البيت الذي تسكنه ما دمت تسكن اقليماً كردياً فيدرالياً .