عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com
خطورة الانزلاق في احد المشروعينعزيز العراقي
لا شك ان الحلف الإيراني السوري ومعهم " حزب الله ؟ اللبناني يعاني من شدة التضييق عليه , واختناق قد يصل الى إنهاء حياته . والتضييق ليس من الضغوطات الخارجية , والإجماع شبه الكامل من المجتمع الدولي – الذي عملت على توحيده أميركا طيلة السنوات الأخيرة – فقط , بل من الضغوطات الداخلية , وهي الأشد خطورة على مسيرة الحلف وعلى حياة كل واحد فيه . وإذ كان النظام الإيراني يتظاهر بتمكنه من السيطرة على احتجاجات الجماهير الإيرانية , فان مصادر المعارضة والمراقبين السياسيين والقريبين من الداخل الإيراني يؤكدون على ان البركان سينفجر في اقرب وقت , ليس من الفتحة التي أخذت تتسع بين قيادات النظام والتي تمثلت بالصراع المكشوف بين ولي الفقيه خامنئي وبين رئيس الجمهورية احمدي نجاد فقط , ولكن من الفتحة التي لا يمكن أن تردم بين مجموع الجماهير الإيرانية وبين النظام – رغم رشاوى النظام لهذه الجماهير - مثل منح ثمانين دولارا لكل عائلة بدل الدعم الحكومي للحاجيات الضرورية والذي يبلغ مائتي دولار شهريا , وهو ما اكتشفته العوائل الإيرانية البسيطة مؤخرا .
وإذ كان هذا حال النظام الإيراني – الأب لهذا الحلف – فان النظام السوري اخذ يتهاوى أمام الاحتجاجات الشعبية , وأخذت سيطرة السلطة البعثية تتآكل في الكثير من مناطق نفوذها , رغم كل البطش والتظليل الإعلامي وادعاء السيطرة . وإذ كانت " حماس " الفلسطينية هربت بريشها من المستقبل المظلم لهذا الحلف , ورجعت إلى حضيرتها الوطنية مع سلطة عباس . فان " حزب الله " اللبناني لا يستطيع العيش , بل وحتى التفكير بالعمل داخل البيت الوطني اللبناني , لأنه في الأساس صناعة إيرانية خالصة , زرعت قوامها في فترة ضياع الدولة اللبنانية , واليوم " حزب الله " يواجه مصيره الأسود من قبل سلطة القرار الدولي المتمثلة بالمحكمة الدولية لمحاكمة قتلة الشهيد الحريري وباقي رفاقه في الحركة الوطنية اللبنانية . ومثلما أكد رئيس الحزب حسن نصر الله في خطابه الأخير بعدم تسليم المتهمين من حزبه إلى المحكمة , ورفضه الانصياع لقراراتها . وتأكيد حسن نصر الله هذه هو الإعلان الأولي للمواجهة التي توشك ان تنفجر بين هذا الحلف من جهة وبين المجتمع الدولي زائدا الاحتجاجات الداخلية من جهة أخرى . والحلف الإيراني لا أمل لديه غير هذا التفجير , فهو محاصر من كل الجهات ويرى نهايته بعينيه , ولا توجد بين مقوماته قوى وطنية تتمتع بالحس الإنساني وتتجنب الدمار الذي سيعصف بالمنطقة , وليس بشعوبهم فقط . فقد راهنوا , وعملوا , على كسب كل شئ أو الجحيم للجميع .
ومما تقدم , يبدو ان زيارة النائب الأول للرئيس الإيراني رحيمي للعراق والوفد الكبير المرافق له , وما قاله في المؤتمر الصحفي مع المالكي امس 6/7 /2011 , يوضح التحركات الإيرانية السريعة لاستيعاب تداعيات الهجمة الكبيرة التي تواجهها , ولملمة أطراف عباءتها في الوسط الإقليمي لإعادة ترتيب دفاعاتها , حتى ولو بخطوات مستعجلة ومكشوفة التوجهات . واهم ما شدد عليه النائب الأول للرئيس الإيراني حول العلاقات بين البلدين :" وصلت الى مستويات عالية ورفيعة , وجئنا اليوم للوصول الى الذروة والقمة ". الذروة والقمة بالنسبة لتفكير القوميين الإيرانيين الذين لبسوا العباءة الطائفية الشيعية ليس أكثر من أن يكون العراق إقليم فارسي . وكأن جميع العالم لم يدرك ان اغلب قيادات الأحزاب الطائفية الشيعية العراقية هم وسائل النظام الإيراني ويده التنفيذية في رسم إدارة العراق , والأمريكان وهم أصحاب الشأن في العراق سكتوا عن هذا الدور لأنهم ليسوا بحاجة للدخول في حرب ثانوية مع إيران قد لا يستطيعون حسمها لصالحهم . والجانب الإيراني كان بحاجة لها لتقوية جبهته الداخلية نتيجة ما عرف عن الشعوب الإيرانية من حس وطني . أما الآن فان الشعوب الإيرانية هي التي تريد إزاحة النظام .
من جانبه أكد رئيس الوزراء السيد المالكي في حث الشركات الإيرانية على :" الإسراع في استغلال الفرص الاستثمارية ". وهو أيضا أهم ما قاله في المؤتمر الصحفي , وهو يدرك جيدا ان حجم الرفض في الاحتجاجات الشعبية الجادة لإدارته وحكومته التحاصصية قد وضعتها على كف الزوال , سواء بانتهاء دورتها البرلمانية أو بإجراء انتخابات مبكرة كما يطالب بها اليوم . ولا مجال أمام المالكي الا الاندماج الأكثر بجسد المشروع الإيراني وجعل العراق ساحة التواصل بين مكونات هذا المشروع .
الغريب ان القيادات الطائفية العراقية التي تمسك بالسلطة , وخلفها النظام الإيراني , تعتقد ان لديها اليد القوية في توجيه سير العراق على المستوى الستراتيجي . وأكبرهم وهو رئيس الوزراء السيد نوري المالكي , يؤخذ من مكتبه في سيارة مظللة وبحماية أمريكية إلى المكان الذي ينتظره فيه الزائر الأمريكي , ولا يعرفه إن كان اوباما , ام كلنتون , او أي مسئول آخر إلا لحظة دخوله عليه .