| الناس | الثقافية |  وثائق |  ذكريات | صحف | مواقع | للاتصال بنا |

موقع الناس .. ملتقى لكل العراقيين /  ديمقراطي .. تقدمي .. علماني

 

 

عزيز العراقي
zizi.iraqi@yahoo.com

 

 

 

                                                         الجمعة 7/9/ 2012



من منكم يستطيع أن يحتكم إلى القضاء ؟!

عزيز العراقي

في مقال منشور لنائب رئيس الجمهورية الهارب طارق الهاشمي في صحيفة " الشرق الأوسط " يوم 6 / 9 / 2012 تحت عنوان : " لا عدالة .. حيث لا حقيقة" . العنوان بليغ ويختصر معنى المقال الطويل نسبيا . ولا شك ان ما ذكره من حقائق وفبركات غير معقولة في اتهامه , وما تم الإعلان عنه في الجلسة الأخيرة لمحاكمته ومحاكمة أعضاء حمايته, ما يؤكد انه وبعض أعضاء حمايته تحت أضواء تهويل إعلامي أريد به التسقيط السياسي قبل الجنائي , أو قبل إثبات التهم . وهو احد أوجه النشاط السياسي الطائفي لقيادات القوائم والأحزاب المتنفذة دون أدنى خجل او احترام لموقع المسئولية الحزبية او الحكومية .

انك تكتب في صحيفة " الشرق الأوسط " وتعتقد ان الثلاثين مليون عراقي لا عمل عندهم غير قراءة " الشرق الأوسط ", الكتابة من حقك , ولكنها لا تثبت براءتك . انت والسيد مقتدى الصدر مطلوبين الى العدالة لإثبات براءتكم , انت في الإرهاب وما كشف عنه السيد رئيس الوزراء من اتهام , والسيد مقتدى المتهم بقتل الشهيد عبد المجيد الخوئي , ولن تشفع لكم مواقعكم السياسية والحكومية . الجميع يعرف ان فضح المالكي لتورطك , او لنقل للتشهير بك في الإعلام قبل إدانتك هو بدافع سياسي لا علاقة له بالوطنية التي يدعيها , ولو كانت فعلا وطنية لما تأخر مثلما أكد في تصريحه لثلاث سنوات خلت , وقد اخبر بتورط الهاشمي قبل هذه السنوات الثلاث رئيس الجمهورية الطلباني ورئيس المجلس الأعلى الحكيم , مما ( رفع ) منسوب الوطنية أكثر ليس في جعبته فقط بل في جعبتي الأخيرين .

عند اتهامك استبشرنا خيرا نحن العراقيين الذين ندفع ثمن تحالفكم الطائفي , وتحاصصكم في اقتسام ما تسرقونه منا , وكان في اعتقادنا ان الاختلاف في تقاسمكم للحصص هو الذي سيفضحكم , و ( قد ) تخجلون , وتتراجعون , وتعود المياه الى مجاريها الوطنية مثلما كنتم تدعون قبل استلامكم للسلطة . وكتبت في وقتها مقال تساءلت فيه عن كيفية الخروج من هذه الورطة , في مثل شعبي يقول " شلون راح يطلع المطي من هالوحلة ؟" . وقصدت كيف سيخرج رئيس الوزراء من هذه الوحلة التي هي اتهام الهاشمي بالإرهاب . ووجدت من الصعوبة أمام هذا الاتهام الذي لا تنهيه إلا المحكمة " العلنية " قبل ان تتم المصالحة بين القائمتين ويعود التوافق لاقتسام الغنيمة , وفعلا كانت الوحلة اكبر من عودة العلاقة بين القائمتين التي لا تزال مستمرة في تدهورها . وبدل ان يؤخذ معنى المثل الشعبي العراقي في تفسير التورط الذي هو اكبر من الحل , اتصل بي احد ( وكدت أقول الأخوة ) المسئولين في قائمة " دولة القانون " وعاتبني بتهديد: "جنت اعتقد عندما بدأت بقراءة المقال ان المقصود بالمطي هو الهاشمي وليس المالكي ".

هذا المسئول هو النموذج الحقيقي لأغلب الطبقة السياسية العراقية التي تقود السلطة الحالية , والذي لا يفرق بين المعنى المقصود من المثل , وبين المترسب في الذهن الشعبي لاحتقار الحمير التي تعمل وتكدح لخدمة الإنسان أكثر من أي مسئول حالي .

كنا نعتقد ان اتهامك من قبل المالكي هي فرصة لن تعوض بالنسبة لك لكشف غرمائك وعلى رأسهم المالكي ( لو ) كنت صاحب حق فعلا , و تملك من الملفات التي فيها الكثير من الأسرار التي تدينهم مثلما تزعم أنت او الناطق الرسمي لقائمتك حيدر الملا . ماذا لو امتثلت لمحكمة علنية تضمنها لك دول الإقليم وقوى دولية أخرى , وجعلت منها محكمة لمحاكمة نظام المحاصصة , وما ارتكب من جرائم بحق العراقيين , ولا يخلو احد من القيادات الحالية من لم يتورط بجرائم قتل, او فساد , او سرقة, او طائفية, او التفرقة بين أبناء الطائفة الواحدة , والمدينة الواحدة , والعائلة الواحدة . أمامك آلاف التهم التي تدين بها هذه القيادات جميعا وتحول محكمتك الى محكمة تاريخية لهذه المرحلة التي تجاوزت بخستها مرحلة النظام السابق .

" الذي تحت ابطه عنز يبغج " , وعنزك هو الذي أغراك بالهروب , ولكن هل فكرت ان الذي ينقذك فقط هو مثولك أمام المحكمة . ولكنكم جميعا انتم وغرمائكم لا تستطيعون الوقوف أمام القضاء , ولهذا تجري المحاولات المستميتة لتجيير القضاء بالكامل .





 

 

free web counter